تاريخ النشر: 12 كانون الثاني 2026

هكذا تحوّل حي التفاح في مدينة غزة إلى منطقة تماس قاتلة

 

كتب خليل الشيخ:

 

يجلس الشاب يحيى (30 عاماً) على حافة قطعة ركام كبيرة في منطقة سكنية شبه مدمّرة، غرب شارع صلاح الدين، ضمن حي التفاح في مدينة غزة، رغم خلو معظم المنازل من المواطنين، وحركة خفيفة جداً للمارة.
حاول يحيى، الذي يقطن في خيمة مقابلة لكومة ركام، طمأنة نفسه والناس بأن الوضع اعتيادي ويمكن العيش والصمود، لكن صوت انفجار مدوٍّ قطع حديثه، تبعه إطلاق نار كثيف جعله يغادر مكان جلوسه، ويحتمي خلف كومة من أنقاض مبنى، باتجاه الغرب.
وقال: "هنا الوضع مختلف فالناس هجروا المكان وانتقلوا للعيش غرباً بسبب كثرة إطلاق النار وتحليق المسيّرات الإسرائيلية، لكن الخرائط تشير إلى أن تلك المنطقة الواقعة إلى الشرق من شارع يافا منطقة آمنة، لكنها حدودية مع الخط الأصفر".
وأضاف: "كل يوم نسمع إطلاق نار ونشاهد سيارات الإسعاف وهي تنقل مصابين، ومرات تهتز المنازل وأكوام الركام بسبب تفجير مدرعات مفخخة، لكننا نحاول الثبات والسكن بجوار منازلنا المقصوفة".
واعتبرت مصادر محلية أن حي التفاح في مدينة غزة كان من المناطق الواقعة ضمن المنطقة الآمنة، لكنه يشهد نيراناً مفتوحة طوال الوقت، وقد توسعت فيه المنطقة الصفراء، وبقي ما يسمى وقف إطلاق النار والهدنة على الورق فقط.
وتداولت أنباء أمس عن استشهاد شاب بالقرب من مفترق "السنافور" الواقع على طريق صلاح الدين، ورُوي أنه كان يحاول جمع أخشاب لاستخدامها في الطهي.
بدت حركة المواطنين شبه معدومة كلما كان التوجه نحو الشرق على أطراف طريق صلاح الدين، وُنقل عن شهود عيان تجولوا في مرات سابقة أن المباني مدمرة بالكامل على جانبي الطريق.
ويقع حي التفاح على تماس مباشر مع الخط الأصفر الذي فرضته إسرائيل، وهو ما يعرف بحدود وقف إطلاق النار، لكن إطلاق النار يتواصل على الحي يومياً، منذ أكثر من شهرين.
وقال "أبو علاء" (50 عاماً) أحد السكان الذي فقد منزله ويسكن في خيمة تقع بعيدة نسبياً عن طريق صلاح الدين: "قوات الاحتلال تفتح نيران أسلحتها الثقيلة والخفيفة باتجاه المواطنين في حي التفاح"، مؤكداً أن ما يتعرض له المواطنون هو شكل من أشكال الخروق القاتلة التي تمارسها إسرائيل، في إشارة إلى أعداد المواطنين الذين استشهدوا وجرحوا ونزحوا خلال الفترة الماضية.
وأضاف: "قبل نحو أسبوعين صعَّد الاحتلال من إطلاق النار، وزاد من هجماته على المواطنين، ما دفعهم إلى المغادرة والنزوح وترك خيامهم على عجل"، مشيراً إلى أنه وبعد أيام حاولوا العودة لكنهم تعرضوا لإطلاق نار أيضاً.
وأشار "أبو علاء" بيده باتجاه الشرق عندما تحدث عن أماكن كانت مكتظة بالخيام والبنايات المقصوفة جزئياً، مبيناً أن جميعها لم تكن ضمن حدود الخط الأصفر، لكن الاحتلال وسّعها وحولها إلى منطقة دمار كامل.
وذكرت مصادر محلية من النازحين في حي التفاح أن القصف المتكرر على مدار الشهرين الماضيين، أدى إلى مضاعفة نسبة الدمار الذي لحق بالحي، إضافة إلى استشهاد وجرح مواطنين. وقدرت تلك المصادر استشهاد 20 مواطناً، وجرح العشرات خلال أعمال توسيع المنطقة الصفراء، وترحيل السكان.
"لا أحد يعيش باستقرار هنا والجميع محاصر بالدبابات أو مهدد بنيرانها في أي وقت"، هكذا قال أحد المواطنين من عائلة صيام وهو يختصر الحديث عن الوضع الإنساني في حي التفاح.
وأضاف: "كل شي صعب المنال، المساعدات قليلة والمياه مقطوعة، وقدوم سيارات المياه بالكاد يكون كل أسبوع مرة، ونقوم بنقل المياه لمسافات طويلة، والأخطر من ذلك أننا نتحرك وننقل المياه وسط مخاوف جديدة كل يوم".
وتابع: "هناك مواطنون انتقلوا أكثر من مرة أو مرتين بعدما تهدمت خيمتهم جراء التوسع الأخير، بحثاً عن الاستقرار والعيش بمأمن من إطلاق النار، لكن الخطر لا يزال يكمن في أكثر من منطقة بحي التفاح".
وأجمع شهود عيان وسكان محليون على أن حي التفاح يعتبر منطقة تماس خطيرة على حياتهم، رغم ما يقال إن قطاع غزة يعيش في فترة توقف إطلاق نار وهدنة.