تاريخ النشر: 28 تشرين الثاني 2025

وسط عمليات تنكيل في محافظة طوباس

جنود الاحتلال يعدمون شابيْن بعد استسلامهما في جنين

 

كتب محمد بلاص:

 

أعدمت قوات الاحتلال، أمس، شابين بعد اعتقالهما داخل منزل حاصرته في حي جبل أبو ظهير بمدينة جنين.
ووثق نشطاء، لحظة خروج شابين من المنزل الذي حاصره جيش الاحتلال واستهدفه بالصواريخ، وهما يرفعان أيديهما، حيث انهال عليهما جنود الاحتلال بالضرب بالأرجل وأعقاب البنادق، قبل أن يجبروهما على العودة إلى المنزل الذي هدمته جرافات الاحتلال، ويطلقوا عليهما الرصاص بكثافة في إعدام ميداني على الهواء مباشرة، قبل أن تنكل جرافات الاحتلال بجثماني الشهيدين، وفق ما وثقه النشطاء.
وأفادت وزارة الصحة بأن الهيئة العامة للشؤون المدنية أبلغتها، باستشهاد الشاب المنتصر بالله محمود قاسم عبد الله (26 عاماً)، والشاب يوسف علي يوسف عصاعصة (37 عاماً)، برصاص الاحتلال في منطقة جبل أبو ظهير واحتجاز جثمانيهما.
وكانت وحدات "المستعربين"، تسللت في ساعات الصباح إلى حي جبل أبو ظهير، قبل أن تدفع قوات الاحتلال بتعزيزات عسكرية إلى المنطقة، بمشاركة عدد كبير من الآليات العسكرية ترافقها جرافات، وسط تحليق لمروحيات قتالية وطائرات استطلاع على ارتفاع منخفض في أجواء المدينة والمخيم.
وقالت مصادر محلية، إن القوات الخاصة دهمت أحد المنازل واعتدت بوحشية على شاب بعد احتجازه، بالتزامن مع انتشار واسع لفرق القناصة على أسطح المباني المشرفة على المنطقة.
وأشارت إلى إجبار القاطنين في المنازل المجاورة للمنزل المستهدف على إخلائها بالقوة، قبل قصف المنزل واستقدام جرافة ضخمة أخذت تهدم أجزاء منه، وسط إطلاق كثيف للرصاص وقذائف الـ"أنيرجا".
وروى شهود عيان لـ"الأيام"، أن الشابين سلما نفسيهما لقوات الاحتلال التي طلبت منهما ذلك عبر مكبرات الصوت، إلا أنها أجبرتهما على الدخول إلى مخزن في المبنى ثم أطلقت النار عليهما في عملية إعدام ميداني.
وأظهرت مشاهد وثقتها كاميرات الصحافيين، قيام قوات الاحتلال بلف جثماني الشابين بقطعتي قماش وإخراجهما من المكان ووضعهما على الطريق خلف سيارة، ومنع الطواقم الطبية من الوصول إلى المكان.
من جهة أخرى، أصابت قوات الاحتلال بالرصاص الحي طفلين على المدخل الرئيس لمخيم جنين، بعد ساعات من إعلانها عن السماح لعدد من العائلات المخطرة مساكنها بالهدم بالدخول إلى المخيم من أجل إخراج ما يمكنها إخراجه من مقتنيات ومستلزمات.
وقال مصدر في مركز الإسعاف والطوارئ التابع لجمعية الهلال الأحمر، إن قوات الاحتلال منعت طواقم الإسعاف من الوصول إلى الطفلين المصابين على دوار "العودة" على المدخل الرئيس شمال المخيم لوقت طويل، وتركتهما ينزفان على الأرض، قبل أن تسمح لتلك الطواقم بالوصول إليهما.
وفي محافظة طوباس، واصلت قوات الاحتلال عدوانها لليوم الثاني على التوالي، وسط فرض حظر للتجول.
وأفاد نادي الأسير بأن قوات الاحتلال ما زالت تدهم المنازل في المحافظة، وتحتجز المواطنين وتقتادهم إلى مراكز التحقيق الميداني.
وأضاف إنه تم الإفراج عن 27 من المعتقلين في ساعة متأخرة، وبقي عدد منهم مكبلي الأيدي بعد الإفراج حتى وصولهم إلى منازلهم.
وأكد أن قوات الاحتلال تعتدي على العديد من المواطنين وتنكل بهم خلال دهم منازلهم عدا تدمير محتويات المنازل.
من جهتها قالت جمعية الهلال الأحمر إن طواقمها تعاملت مع 25 إصابة اعتداء بالضرب، خلال اقتحام المحافظة، مشيرة إلى أنّ من بين المصابين مواطنين كان الاحتلال احتجزهم وحقق معهم واعتدى عليهم قبل الإفراج عنهم.
وفي وقت لاحق، أكدت الجمعية أن طواقمها نقلت 5 مواطنين من بلدة طمون إلى عيادتها الميدانية بعد أن أفرج الاحتلال عنهم عقب احتجازهم والاعتداء عليهم.
وذكرت مصادر متعددة أن قوات الاحتلال تواصل إغلاق المداخل الرئيسة للمحافظة بالسواتر الترابية، بالإضافة إلى إغلاق العديد من الطرق الفرعية، وفرض حظر التجول عليها وسط تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع المسيرة، في وقت تتعرض فيه ممتلكات المواطنين لأعمال تخريب وتدمير خلال الاقتحام المتواصل، فيما تشهد أجزاء من المنطقة الشرقية في بلدة طمون انقطاعاً للمياه بسبب اعتداء قوات الاحتلال على خطوط المياه في المنطقة.

في ذات الإطار، أصدر الجيش والشرطة الإسرائيليان بياناً مشتركاً، أمس، أعلنا فيه عن فتح تحقيق في واقعة إطلاق النار على شابين في مدينة جنين.
ولم يذكر البيان أي سبب لقيام القوات بإطلاق النار، ولم يأتِ على ذكر أن الرجلين كانا مستلقيين على الأرض قبل توجيههما إلى داخل المبنى وإطلاق النار عليهما.
وقال البيان المشترك إن القوات كانت تنفذ عملية في منطقة جنين للقبض على أفراد مطلوبين بتهمة "القيام بأنشطة إرهابية، تشمل إلقاء متفجرات وإطلاق النار على قوات الأمن".
وأشار البيان إلى أن الرجلين اللذين تعرضا لإطلاق النار كانا مطلوبين ينتميان إلى "شبكة إرهابية في منطقة جنين".
ولم يحدد البيان ماهية التهمة الموجهة للرجلين ولم يكشف عن أي دليل على ارتباطهما المزعوم بشبكة إرهابية.
وأشار إلى أن قوات الأمن حاصرت المبنى الذي كان يوجد فيه الرجلان قبل أن تبدأ "عملية استسلام" استمرت ساعات عدة.
وعند تفعيل أداة هندسية على المبنى، غادر المطلوبان.
وأضاف البيان إنه "بعد خروج المشتبه بهما، أطلقت النار باتجاههما"، مشيراً إلى أن إطلاق النار "قيد التحقيق من القادة على الأرض، وسيُحول إلى الهيئات المهنية ذات الصلة للتحقيق".

من جهته، أبدى وزير الأمن الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير "دعماً كاملاً" لعناصر الشرطة والجنود الذين أطلقوا النار على فلسطينيَين في جنين في الضفة الغربية المحتلة رغم انتشار مقاطع فيديو يظهران فيها مستسلميَن.
وقال بن غفير عبر حسابه على منصة إكس: "لمقاتلي حرس الحدود ولمقاتلي جيش الدفاع الإسرائيلي الذين أطلقوا النار على إرهابيَين مطلوبَين خرجا من مبنى في جنين، أمنح دعمي الكامل".
وأضاف بن غفير: "لقد تصرف المقاتلون تماماً كما هو متوقع منهم، الإرهابيون يجب أن يموتوا".