تاريخ النشر: 29 كانون الأول 2025

جيش الاحتلال ينسحب من قباطية مخلّفاً دماراً كبيراً في مرافق البنية التحتية

 

كتب محمد بلاص:

 

انسحبت قوات الاحتلال، فجر أمس، من بلدة قباطية جنوب جنين، بعد عملية عسكرية واسعة النطاق شنّتها في أعقاب عملية دهس وطعن مزدوجة وقعت في مدينة بيسان داخل الخط الأخضر، أدت إلى مقتل إسرائيليَّين وإصابة آخرين، الجمعة الماضي.
وقال شهود عيان: إن أكثر من 40 آلية عسكرية ترافقها جرافات انسحبت من البلدة باتجاه مخيم جنين، والذي حوّله جيش الاحتلال إلى ثكنة عسكرية قبل نحو عام، بعد أن أجبر جميع ساكنيه على إخلائه بقوة السلاح.
وكانت قوات الاحتلال أغلقت جميع المداخل الرئيسة والفرعية للبلدة، وفرضت حصاراً خانقاً عليها رافقه حظر للتجول، وشنّت عمليات دهم وتفتيش واسعة النطاق طالت عشرات منازل المواطنين ممن نكّل جنود الاحتلال بهم بعد أن دمر محتويات منازلهم ومعظمهم من أهالي الشهداء والأسرى، فيما حوّلت قوات الاحتلال عدداً من المنازل إضافة إلى إحدى مدارس البلدة إلى ثكنات عسكرية ومراكز تحقيق ميداني من المعتقلين ممن تم إخلاء سبيل معظمهم بعد الاعتداء على كثيرين منهم بالضرب.
وقال رئيس بلدية قباطية، أحمد زكارنة: إن قوات الاحتلال عزلت البلدة بالكامل عن محيطها، وشنّت عمليات دهم واسعة للمنازل، وذلك بذريعة أن المواطن أحمد أبو الرب من من البلدة نفذ عملية العفولة، وأعلن جيش الاحتلال عن مصادرة بيته وإغلاقه وأخذ قياساته، تمهيداً لهدمه.
وأكد زكارنة أن البلدية، وبالشراكة الكاملة مع جميع مؤسسات وفعاليات قباطية، شرعت منذ ساعات الصباح الباكر بإعادة فتح الطرق التي أغلقتها جرافات الاحتلال وإزالة آثار العدوان، والذي وصفه رئيس البلدية بأنه الأشد من نوعه، مشيراً إلى أن البلدية اتفقت مع مديرية التربية والتعليم على إغلاق جميع مدارس البلدة حتى تتمكن طواقم البلدية من معالجة آثار العدوان وتسهيل حركة وصول التلاميذ والطواقم التعليمية إلى المدارس.
وأشار إلى أن طواقم إسعاف بلدية قباطية تمكنت خلال فترة حظر التجول من نقل نحو 60 حالة مرضية إلى المركز الطبي في البلدة وإلى مدينة جنين.
وأوضح زكارنة أن هناك مئات العمال الذين يعتاشون من العمل في مناشير الحجر، والتي يبلغ عددها نحو 200 منشار، إلى جانب سوق الخضار المركزي، والمزارع والمحال التجارية، والتي أغلقت لـ48 ساعة متواصلة، ما تسبب بخسائر مادية مادية.
وأضاف: إن طواقم البلدية بدأت فور انسحاب قوات وآليات الاحتلال بإجراء جولات ميدانية لحصر الخسائر، حيث العديد من الشوارع الرئيسة التي جرى تجريفها بالكامل، رغم أنه تم تعبيدها قبل فترة قصيرة، إلى جانب تخريب محوّلَين كهربائيَّين بتكلفة 60 ألف شيكل لكل واحد منهما، ما اضطر البلدية إلى استخدام المحولات البديلة والموجودة في مقرها لتأمين الكهرباء للمنطقة، بينما قطعت جرافات الاحتلال مئات الأمتار من كوابل الكهرباء.
ولفت إلى أن الاحتلال دهم خلال العدوان نحو 50 منزلاً، منها ستة بيوت تحولت إلى ثكنات عسكرية، إلى جانب مدرسة الشهيد عزت أبو الرب، ورافقت ذلك اعتداءات على الأهالي وتكسير وتخريب ممتلكات وترهيب، لافتاً إلى أن الاحتلال احتجز خلال المداهمات 50 مواطناً أفرج عن معظمهم، باستثناء والد الأسير المصاب أحمد أبو الرب وشقيقيه.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، قوله: إن الجيش الإسرائيلي يعمل بقوة ضد ما وصفها بـ"معاقل الإرهاب" في قباطية، مؤكداً استمرار السياسة الهجومية في شمال الضفة الغربية من دون تهاون، وأن الجيش فرض حظر تجوال وحصاراً كاملاً على قباطية.
وقالت: إن رئيس هيئة أركان جيش الاحتلال، إيال زامير، عقد سلسلة مشاورات مع قادة المؤسسة الأمنية لتقييم الوضع الميداني، وأصدر أوامر باستمرار العمليات الهجومية وملاحقة المسلحين في منطقة جنين، واستكمال الإجراءات الهندسية لهدم منزل منفذ عملية العفولة.