تاريخ النشر: 29 كانون الأول 2025

"الأيام" ترصد مشاهد جديدة من المعاناة المتواصلة في غزة

 

كتب محمد الجمل:

 

واصلت "الأيام" رصد مجموعة جديدة من المشاهد من قلب قطاع غزة في ظل استمرار العدوان والمعاناة، وتعمق المنخفض الجوي الحالي، من بينها مشهد يوثق ما فعلته الرياح والأمواج العاتية بخيام النازحين، ومشهد آخر تحت عنوان: "طوارئ في كل خيمة ومخيم"، ومشهد ثالث يرصد تصاعد المعاناة في مناطق جنوب المواصي بسبب رصاص الاحتلال اليومي.

 

الرياح والأمواج تدمّر الخيام
تزامن المنخفض الجوي الحالي مع هبوب رياح عاتية، إضافة إلى الأمطار الغزيرة، التي تسببت باقتلاع وتطاير مئات الخيام البالية. كما زحفت أمواج البحر العاتية باتجاه خيام النازحين المقامة على الشاطئ، وتسببت بتدمير عدد كبير منها.
وذكر نازحون أن الليلة قبل الماضية، كانت من أصعب الليالي التي واجهتهم منذ فترات طويلة، فالرياح هبت بقوة ولساعات طويلة، وكانت بعض الهبات قوية لدرجة أن الخيام تطايرت في الهواء كأنها قطع صغيرة من النايلون.
وقال النازح محمود الشاعر، إن الوضع في منطقة المواصي وغيرها من مخيمات النازحين كان صعباً، والخيام لم تصمد أمام قوة الرياح، وتطايرت، وتمزقت، وأصبحت العائلات في العراء دون مأوى مع ضعف التدخلات الحكومية والإغاثية من أجل نجدة النازحين.
وأشار إلى أن الخيام التي صمدت أمام الرياح، لم تنجُ من قوة المطر، فالكثير منها غرقت، وقضى النازحون ليلتهم في معاناة كبيرة.
بينما قال النازح خالد عواد إن خيمته على شاطئ البحر غرقت بعد أن دهمتها أمواج البحر، فلم ينفع كل ما فعله من إجراءات سابقة، مثل إقامة تلال، وإحداث حفر، فالأمواج كانت قوية ودهمت الخيام.
وأكد عواد أن خسارته كانت كبيرة، فالأمواج سحبت الأغطية والفراش إلى داخل البحر، ودمرت الخيمة بالكامل، وبالكاد استطاع وعائلته مغادرة الخيمة، ومعهم الهواتف الذكية، وبعض المقتنيات المهمة.
وأشار إلى أنه وغيره من العائلات التي تعيش على شاطئ البحر، أصبحت بلا مأوى ولا أي مقومات حياة، وكثيراً ما ناشدوا في السابق من أجل إخلائهم من الشاطئ، لكن دون جدوى.
ونوّه إلى أن الوضع كان صعباً، وربما أصعب بكثير من المنخفضات الماضية، فالمنخفض الحالي ترافق مع أمطار ورياح وأمواج عاتية، وبرد شديد، وهذا كله تسبب في تفاقم المعاناة على نحو كبير، متسائلاً إلى متى سيترك النازحون يواجهون الشتاء والبرد بلا أي مقومات؟.
وكان جهاز الدفاع المدني أكد أن طواقمه تواجه أوضاعاً إنسانية شديدة الصعوبة جراء العاصفة العنيفة التي تضرب المنطقة، فالخيام المتهالكة والبالية لم تصمد أمام شدة الرياح، ما أدى إلى تمزقها واقتلاع بعضها بالكامل، وترك العائلات في العراء.

 

طوارئ في كل خيمة ومخيم
تسود حالة من الطوارئ في كافة مناطق قطاع غزة، مع استمرار تعمق المنخفض الجوي الحالي، الذي يرافقه هطول أمطار غزيرة، وهبوب رياح عاتية.
ويعيش سكان المخيمات ساعات عصيبة، ويستعدون لمواجهة الأمطار التي قد تغرق خيامهم، أو الرياح التي قد تقتلعها.
وأكد نازحون أن الأوضاع في مخيماتهم صعبة، ويسابقون الوقت لمنع حدوث حالات غرق، إذ قال المواطن إبراهيم حماد إنه يعمل وجيرانه منذ ساعات طويلة في مخيمهم لحماية النازحين من الغرق، وحفروا مسارات جديدة للمياه، وأحدثوا حفراً في قلب المخيم، للتخلص من المياه قبل دخولها إلى الخيام.
وأشار إلى أنه وفي ظل غياب الجهات الخدماتية والرسمية، يضطر النازحون لمواجهة المنخفضات الجوية بأنفسهم، لذلك فإن المخيمات بادرت لتشكيل لجان طوارئ من شبابها، من أجل التدخل ومساعدة النازحين في أي وقت.
وأوضح أن الأيام التي تمر فيها المنخفضات الجوية تعتبر من أسوأ الأيام التي يواجهها النازحون، والجميع يستعدون للأسوأ.
بينما ذكر النازح عبد الرحمن صيام، أنه ورغم فعل كل شيء لمواجهة المنخفض المرتقب، إلا أنه يشعر بالقلق، ويضع في خيمته أدوات حفر، وقطعاً من "الشادر"، وأدوات أخرى، ويستعد للتحرك بشكل فوري عند الطوارئ.
وبيّن أنه يخشى على عائلته، خاصة بعد أن عاشوا تجربة عصيبة بداية الشهر الجاري، حيث غرقت خيمتهم بسبب السيول التي اتجهت نحوها، موضحاً أنه عالج كل المشاكل التي واجهها في المنخفضات الماضية، ويأمل بأن يمر المنخفض الحالي دون أضرار.
وكانت جهات خدماتية أصدرت تحذيرات متتالية، مشددة على ضرورة توخي الحذر، واتخاذ كل التدابير الممكنة لمواجهة موجة الأمطار الحالية.
وقال رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إسماعيل الثوابتة، إنه وفي ظل هشاشة البنية التحتية الناتجة عن الإبادة والتدمير المستمر الذي يشنه الاحتلال، فإن التحذيرات من الكارثة واردة.
وأشار الثوابتة إلى أن غزارة الأمطار وشدة الرياح واحتمالية تشكّل السيول في المناطق المنخفضة، وتجمع المياه في المناطق السكنية القريبة من مجاري الأودية والمصارف، كل ذلك يُعقد الوضع مع دخول المنخفض.
ولفت إلى أن كافة الجهات ضعيفة القدرة على الاستجابة الشاملة بسبب الحصار وإغلاق المعابر ومنع إدخال مواد الإيواء، وهو ما من شأنه تجديد مأساة المنخفض الماضي، الذي أدى إلى انهيارات وغرق ووفاة مواطنين.

 

جنوب المواصي.. رصاص يهدد الآمنين
بات النازحون القاطنون في المخيمات التي تقع جنوب منطقة المواصي، جنوب قطاع غزة، يواجهون أخطاراً يومية كبيرة، وحياتهم أصبحت مهددة، جراء الرصاص الذي يصل إلى خيامهم باستمرار.
ويعمد جنود الاحتلال المتمركزون في مناطق غرب وشمال مدينة رفح، إلى توجيه رشاشاتهم الثقيلة باتجاه الشمال، ويطلقون النار بصورة مكثفة طوال اليوم، فيصل الرصاص إلى خيام النازحين، ويصيب ويقتل منهم بشكل يومي.
ورغم الخطر الشديد، يواصل النازحون الذين يقطنون في محيط "مسجد معاوية"، وقرب "مفترق فش فريش"، وفي محيط منطقة "الإقليمي"، ووسط خان يونس، الإقامة والعيش في خيامهم، لغياب البديل، وعدم وجود أماكن فارغة يمكن أن ينتقلوا للإقامة فيها.
ووفق شهادات عدد من النازحين من سكان المناطق المذكورة، فإن إصابة خيامهم بالرصاص أصبح روتيناً يومياً، يتركز خلال ساعات الفجر والصباح، وبداية الليل.
وبيّن المواطن عبد الرحمن حسونة، أن الرصاص الذي يصل من شمال مدينة رفح، ومن محيط "دوار العلم"، يعتبر أكبر خطر يتهدد سكان جنوب المواصي، فهو رصاص ثقيل من عيار "12.5"، ملمتر، ومعظمه من النوع المتفجر، الذي ينفجر بمجرد ارتطامه في أي جسم.
وأشار إلى أن ثلاث رصاصات اخترقت خيمة عائلته في ثلاثة حوادث منفصلة خلال أسبوعين فقط، آخرها كادت تودي بحياة شقيقه، حيث سقطت الرصاصة على بعد أقل من 10 سنتمترات من رأسه بينما كان نائماً.
وأوضح حسونة أن الرصاص يسقط على الخيام بشكل قوسي من الأعلى، ما يجعل من التلال التي يقيمها البعض أمام خيامهم غير مجدية.
بينما قال النازح عمر عاشور إنه لا يوجد أي مبرر لإطلاق النار، فجنود الاحتلال يطلقون النار باتجاه الخيام بغرض قتل أو جرح النازحين، مبيناً أن طفلة كانت عائدة من فصل دراسي في منطقة "فش فريش"، أصيبت برصاصة في ذراعها، وقبل ذلك استشهد مواطن، عدا حوادث يومية تنتج عن إصابة الخيام بالرصاص.
وأشار إلى أن المشكلة تكمن في أن الخيام مصنوعة من "الشوادر" أو القماش، وغير قادرة على صد الرصاص، لذلك فإن النازحين في خطر حتى وهم في قلب الخيام.
ولفت إلى أنه منذ بداية التهدئة لم يشعر بالأمان، ولم يتوقف القصف وإطلاق الرصاص في منطقته، وكأن الحرب ما زالت مستمرة.