تاريخ النشر: 29 تشرين الأول 2025

عشر سنوات على رحيل الفنان الزميل بهاء البخاري

 

كتب يوسف الشايب:

 

يصادف اليوم (29 تشرين الأول) الذكرى السنوية العاشرة لرحيل الفنان ورسّام الكاريكاتير المبدع، الزميل بهاء البخاري، المولود في العام 1944، بحيث تنظم وزارة الثقافة بالشراكة مع المتحف الفلسطيني، وفي مقره ببلدة بيرزيت، اليوم، فعالية إحياء الذكرى، التي تشتمل على إطلاق جائزة البخاري لفن الكاريكاتير، وعرض "نافذة على عالم البخاري".
في الثلاثين من تشرين الأول 2015، بعد يوم على رحيل البخاري، افتقد محبّو رسوماته الكاريكاتيرية، بَصمته اليومية المميزة هنا على الصفحة الأخيرة لجريدة "الأيام"، التي عمل فيها منذ العام 1996.
قدّم البخاري عبر شخصية "أبو العبد"، آلاف الرسومات السياسية والاجتماعية، وتلك المواكبة للحدث المحلي والعربي والعالمي، وأخرى تمجد بعض الرموز والشخصيات الفلسطينية والدولية التي تركت أثرها فيه وفينا، فيما لم يكن حضور "أم العبد" والأولاد هامشياً، فقد كانت لهم بصمات واضحة في الكثير من رسومات البخاري.
ولدت شخصية أبو العبد، "بطل" كاريكاتيرات بهاء البخاري في تونس، واكتمل نموه كما هو عليه الآن، وفق ما قال، في فلسطين، عقب عودته إليها بعد اتفاقات أوسلو، في حين ولد البخاري نفسه في القدس، ورحل عنها برفقة والده الذي فقد عمله كمهندس في القدس الغربية عقب احتلالها في العام 1948، فانتقل للبحث عن عمل له في دمشق، وبالتالي سُلِبَ الحق في الإقامة في القدس بشقَّيها، رغم أن الزاوية البخارية العتيقة والعريقة في القدس لا تزال تنطق باسمه واسم والده وأجداده.
كانت الانطلاقة الأولى للبخاري رساماً للكاريكاتير في جريدة "الأيام" الدمشقية العام 1962، واختتمت في "الأيام" الفلسطينية عام رحيله، تخللتها رحلة طويلة في جريدتَي "الرأي العام"، و"الأنباء" الكويتيّتيْن، كما عمل في الكويت مخرجاً ومحرراً ورساماً في مجلة الأطفال الشهيرة "سعد"، كما ابتكر شخصيتَي "نعمان" و"ملسون" في النسخة العربية من برنامج "افتح يا سممم"، قبل العمل في جريدة "القدس" الفلسطينية بعد عودته إلى أرض الوطن.
اشتمل إنتاجه الفني على الفن التشكيلي، وتصميم الملصقات، والقصص المصورة (الكوميكس)، وحاز على العديد من الجوائز المحلية والدولية، من أبرزها: وسام الثقافة والعلوم والفنون مستوى الإبداع مقدم من رئيس دولة فلسطين (2015)، وجائزة القدس للثقافة والإبداع في العام نفسه، وشهادة الشجاعة في الولايات المتحدة الأميركية (2008)، و"الريشة الذهبية" في الكويت (1976).
وقبل عام من رحيله، لم يكن يتوقع البخاري أن يوماً سيأتي يسير فيه كنجوم هوليوود والسينما العالمية، على البساط الأحمر لمهرجان كان السينمائي الدولي، حيث شارك في فيلم وثائقي فرنسي عرض في المهرجان، جمع أكثر من عشرة فناني كاريكاتير، تحت عنوان "الكاريكاتيريون" أو "خطوات على طريق الديمقراطية"، ورصد تجارب أعضاء "كاريكاتيريون من أجل السلام"، الذي أسسه بخاري والفنان الفرنسي بلانتو، الذي سبق له أن زار الأراضي الفلسطينية، والتقى الرئيس الشهيد ياسر عرفات، قبل ثلاثة أشهر من رحيله، ليُقلّد البخاري في "كان" جائزة "القلم الذهبي".
وكان البخاري كشف أنه عندما ولد، كانت أول صورة له، وفي اليوم السابع لمولده، رسم كاريكاتيري له من إعداد مهندس ألماني كان يعمل برفقة والده في القدس، معتقداً أن "فن الكاريكاتير هو من اختارني قبل أن أختاره"، هو الذي حافظ على أن يكون هذا الفن بنكهته الفلسطينية فعل مواجهة للاحتلال، ناقلاً إيّاه إلى مساحات مغايرة، عبر توظيفه لمفردات الحياة اليومية في البلاد في رسائل رسوماته بتكويناتها المتعددة.