
بقلم: ناتي توكر
مثل بداية انهيار جبل جليد كبير يبدو أن سقوط الائتلاف الحالي يوجد في مرحلة لا توجد فيها أي طريق للتراجع.
لا تقترب طلبات الأحزاب الحريدية – قانون إعفاء جيد وسهل، ربما يشمل عقوبة ضبابية معينة بعد بضع سنوات وربما لا يشمل – مما يمكن لرئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، المصادقة عليه في الائتلاف الحالي أمام رئيس لجنة الخارجية والأمن، يولي ادلشتاين، وأعضاء كنيست آخرين في الائتلاف والرأي العام.
هناك عدة أسباب تدعو لتفكك ائتلاف اليمين المطلق، وهناك سبب يبيّن لماذا لم يحدث هذا حتى الآن.
هاكم الأمور الخمسة التي يجب معرفتها عن الآليات الاقتصادية والسياسية في أعماق المجتمع الحريدي وخارجه.
1- الأموال الطائلة لم تصل. تقريبا في كل زاوية محتملة، فشل السياسيون الحريديون بشكل ذريع في المعارك المهمة في الائتلاف الحالي. حدث هذا ليس فقط في قانون التهرب، الذي لم يتم الدفع به قدماً، بل بالأساس في ميزانيات مؤسسات التوراة والتعليم.
يكفي المقارنة مثلاً بين ادعاءات الأحزاب الحريدية، مثلما انعكست في اتفاق الائتلاف عند تشكيل الحكومة، وبين الوضع الفعلي لميزانية 2025. المادة الأكثر أهمية في اتفاق الائتلاف هي مادة مؤسسات التوراة.
طلب الحريديون أن يحصل كل طالب في مدرسة دينية على 653 شيكلا في الشهر، وكل طالب متزوج على 1200 شيكل في الشهر. وأن يزداد المبلغ بشكل منتظم بما يتناسب مع زيادة عدد طلاب المعاهد الدينية، وأن يتم ربطه بغلاء المعيشة.
تجاوز عدد أبناء المعاهد الدينية الـ 200 ألف طالب. ولو تم تنفيذ هذا الاتفاق فإن ميزانية المعاهد الدينية كانت ستكون الآن 2.5 مليار شيكل، لكن ذلك لم يحدث.
عمليا، ميزانية المعاهد الدينية في قانون الميزانية هي 1.7 مليار شيكل (الميزانية التي لم يتم تخفيضها تقريبا رغم الحرب)، وتم تخفيضها بعد استحالة تحويل المنحة التعليمية للمتهربين من التجنيد بعد انتهاء سريان مفعول القانون، الأمر الذي أدى إلى خصم 600 مليون شيكل من ميزانية المعاهد الدينية في هذه السنة. إضافة إلى ذلك، ستكون المنحة الشهرية لكل طالب في المدارس الدينية اقل في 2025 مقارنة مع السنة الماضية بسبب ازدياد عدد طلاب المدارس الدينية.
نجح الحريديون في الحصول على ميزانيات ائتلافية مهمة، منها مئات ملايين الشواكل لمؤسسات التعليم الخاصة التي لا تعلم تقريبا المواضيع الأساسية، وبالطبع استمرار التسهيلات في الارنونا والسكن. ولكن الأموال الكثيرة التي توقعوها لم تصل. تضررت العائلات الحريدية بدرجة أكبر بسبب وقف دعم رياض الأطفال.
2- الفشل الأكبر: المدى البعيد. خسارة السياسيين الحريديين أكثر فداحة؛ لأنه في الائتلاف الحالي ليس فقط أملت الأحزاب الحريدية في زيادة التسهيلات مرة واحدة، حيث يجب المصادقة عليها من جديد في كل ميزانية سنوية، بل اجبار كل الحكومات القادمة على مواصلة دفع الأموال ذاتها بدون قدرة قانونية على الغاء ذلك.
كانت طريقة ذلك ادخال الميزانيات القطاعية الى أساس الميزانية. أي تحويلها من أموال ائتلافية إلى أموال تتم المصادقة عليها من جديد في كل سنة حسب عدد طلاب المعاهد الدينية. في كل ما يتعلق بمؤسسات التوراة لم يحدث هذا، بالأساس بفضل المستويات القانونية في وزارة المالية ووزارة العدل.
صحيح ان الحريديين حاولوا ونجحوا في ادخال زيادة إلى منظومات التعليم الخاصة إلى أساس الميزانية، من خلال تنفيذ إصلاح الأفق الجديد. ورغم أنه دخل في العام 2025 إلى أساس الميزانية 600 مليون شيكل لهذا الهدف، إلا ان تطبيق ذلك فشل بعد أن ادرك "حراس العتبة" في وزارة المالية ووزارة العدل أنه ليس فقط لا يوجد أي مبرر لدفع زيادة ممتازة لمؤسسات تعليمية لا يوجد فيها تميز، بل جزء كبير من هذه المؤسسات لا تلبي الطلبات الأساسية لتعليم المواد الأساسية.
3- يصعب التخلي عن ملذات الحكم. مع كل هذا القدر من الإخفاقات كيف حدث ان السياسيين الحريديين لم يتركوا الائتلاف قبل أشهر؟ هذا ليس فقط بسبب قدرة نتنياهو على المناورة والمماطلة، بل بسبب ملذات الحكم التي يصعب التخلي عنها. فالرضا النسبي للسياسيين الحريديين من هذا الائتلاف يتعلق بأنه لا توجد أي قائمة من هذه القوائم هي ديمقراطية. لا يقوم الجمهور باختيار ممثليه، بل الحاخامات والنشطاء، وهم الطبقة الأكثر أهمية في المجتمع الحريدي.
4 – انتصر الحاخامات على السياسيين. كيف أن الائتلاف الحالي على شفا التفكك؟ الجواب يرتبط ببنية القيادة في المجتمع الحريدي. في السنوات الأخيرة بعد موت زعماء حريديين بارزين، الزعماء الأخيرين الذين من بينهم الحاخام كنيفسكي وادلشتاين في "يهدوت هتوراة"، وقبلهم الحاخام عوفاديا يوسف من "شاس"، كان هناك عدد غير قليل اعتقدوا أن البنية السياسية الحريدية توشك على التغير. لم تعد هناك أي سيطرة للحاخامات، بالأساس من خلال احفاد الحاخامات، على السياسيين. بل تشتت مكانة الحاخامات، وتعززت مكانة المستوى السياسي الحريدي. كان هناك من اعتقدوا أن هذه العملية يمكن أن تفتح المجال للتغيير والمرونة أيضا لدى المستوى السياسي.
5- حكومة إسرائيل الـ 37 هي فقط المقدمة. إذا تفكك الائتلاف بسبب انسحاب الحريديين من الحكومة، فربما يبتسم كثيرون رضا. ستنهار الكتلة البيبية المؤمنة، التي جرّت إسرائيل إلى محاولة الانقلاب والاستقطاب الحاد في إسرائيل، والتي كانت مسؤولة عن الكارثة الفظيعة في تاريخ إسرائيل، وهي تتنازل بلا شفقة عن الرهائن من اجل بقائها، وتستمر في تسميم الخطاب وسحق كل مؤسسات الدولة.
لكن لا يمكن معرفة كيف ستتطور المنظومة السياسية في اليوم التالي للإعلان عن الانتخابات. كمية السم، التي يصبّها الائتلاف الحالي في كل اتجاه، يمكن أن تؤجج النفوس، وتجذب كثيرين للعودة إلى القاعدة. ربما تكون في الكنيست القادمة أغلبية للكتلة البيبية.
عن "هآرتس"