
واشنطن - وكالات: أكدت "مِس ريتشل"، التي اشتهرت على منصات التواصل الاجتماعي خلال السنوات الماضية، عبر تقديمها مقاطع مصورة لتعليم الأطفال أو تقديم النصح للأهل، أنها مستعدة للمخاطرة بمسيرتها المهنية من أجل مواصلة التضامن مع الأطفال في غزة حيث يواصل الاحتلال ارتكاب إبادة جماعية منذ السابع من تشرين الأول 2023، وذلك بعد انتقادات وحملات هجومية طاولتها من مؤيدي إسرائيل.
وقالت "مِس ريتشل"، واسمها الحقيقي ريتشل أكورسو، خلال مقابلة مع إذاعة "دبليو بي يو آر" (WBUR) الأميركية، مساء أول من أمس، إنها تعرضت لانتقادات بسبب حديثها علناً عما يحصل في غزة، لكنها أكدت أن ذلك لن يثنيها عن مواصلة الدفاع عن سلامة وأمن الأطفال هناك.
وأضافت: "ما كنت لأكون مِس ريتشل لو لم أكن أهتم بشدة بالأطفال كلهم. وكنت لأخاطر بكل شيء، وسأخاطر بمسيرتي المهنية مراراً وتكراراً للدفاع عنهم.. الأطفال هم كل ما يهمني".
وتابعت: "يجب أن أذكر نفسي بأن الناس لا يعرفون ما في قلبي، ويحاولون إخبارك من أنت، لكنك تعرف من أنت. وأعلم مدى اهتمامي العميق والمتساوي بالأطفال كلهم، وأستند إلى إيماني في هذا الموقف".
وصرحت للإذاعة بأنها تواصلت، مؤخراً، مع أمهات فلسطينيات يعاني أطفالهن في غزة، وذلك "يحرك مشاعرك، ويدفعك إلى بذل كل ما في وسعك" من أجل المساعدة، مضيفة: "أهتم بشدة بكل طفل، كوني معلمة، لديّ أطفال من أماكن مختلفة، وخاصة من مدينة نيويورك، وأهتم بهم بالقدر نفسه.. هذا هو أساس كل شيء بالنسبة لي: الأطفال كلهم متساوون، وكلهم يستحقون الحصول على ما يحتاجونه للنجاح".
منذ العام الماضي، بدأت "مِس ريتشل" في التحدث عن المآسي التي يواجهها أطفال غزة جراء العدوان الإسرائيلي، في تغيير جذري عن الصورة التي صنعت شهرتها، وهي التحدث بأسلوب طفولي محبب، وهي ترتدي زيّاً من الجينز وتلف رأسها بربطة زهرية اللون.
في أيار 2024، أطلقت "مِس ريتشل" حملة جمعت خلالها 50 ألف دولار لصالح منظمة سيف ذا تشيلدرن.
وتحدثت بتأثر بالغ عن تعليقات قاسية و"تنمّر" تعرضت له عبر منصات التواصل الاجتماعي، واتهام منتقديها لها باتخاذ موقف منحاز مناهض لإسرائيل.
وكتبت أكورسو رداً على ذلك أن "الأطفال الفلسطينيين، الأطفال الإسرائيليين، الأطفال في الولايات المتحدة، الأطفال المسلمين، اليهود، والمسيحيين.. كل الأطفال، في أي بلد كانوا، لا أحد مستثنى من حق الحياة".
لكن ذلك لم يخفف من وقع الاتهامات المتزايدة لها بمعاداة السامية أو مناهضة إسرائيل.. في نيسان الماضي، طلبت مجموعة ضغط مؤيدة لإسرائيل من وزيرة العدل الأميركية بام بوندي فتح تحقيق بشأن إذا ما كانت "مِس ريتشل" تتلقى تمويلاً من طرف خارجي للترويج لدعاية مناهضة لإسرائيل بهدف تضليل الرأي العام، كذلك، اتهمتها منظمة أوقفوا معاداة السامية بأنها تعمل على ترويج "دعاية حماس"، وإن كانت قد أقرّت بأنها نشرت فيديوهات داعمة لأطفال إسرائيليين منهم أرييل وكفير بيباس، أصغر الرهائن سناً، اللذان لقيا حتفهما في قطاع غزة.
من جهتها، وصفت "مسِ ريتشل" في مقابلة سابقة مع "نيويورك تايمز" الاتهامات الموجهة لها بالترويج لدعاية "حماس" بأنها "أمر عبثي" و"كذب صريح".
ونقلت عنها الصحيفة الأميركية قولها: "الحقيقة المؤلمة، وهي أن آلاف الأطفال الفلسطينيين في قطاع غزة قتلوا وما زالوا يقتلون، ويتعرّضون للتشويه والتضوّر جوعاً.. من الخطأ الاعتقاد بأن الاهتمام بمجموعة من الأطفال يحول دون اهتمامنا بمجموعة أخرى من الأطفال".
وفي مقابلة أخرى أجرتها مع الصحافي الأميركي البريطاني مهدي حسن، رأت الممثلة البالغة 42 عاماً، وهي أم لولدين، أن "عدم قول أي شيء هو ما يجب أن يثير الجدل"، وعبّرت عن خيبة أملها من الانتقادات المتزايدة التي تتعرض لها بسبب حملات جمع التبرعات والمناصرة التي تقوم بها لمساندة الأطفال في القطاع الفلسطيني، خاتمة: "من المحزن أن يحاول الناس إثارة الجدل ضد من يرفع الصوت دفاعاً عن أطفال يتعرضون لمعاناة لا تقاس.. الصمت لم يكن خياراً بالنسبة لي".
سلّط هذا الاندفاع الضوء على الشخصية المحبوبة التي دخلت بابتسامتها العريضة ووجها البشوش قلوب ومنازل ملايين من العائلات في الولايات المتحدة، وأصبحت من أبرز الوجوه على منصات التواصل الاجتماعي التي تقدم النصائح لمرحلة الطفولة المبكرة. في الوقت الحالي، يناهز عدد متابعي مِس ريتشل على منصة يوتيوب 15 مليون شخص.