
بقلم: ليزا روزوفسكي
ليس ممتازاً، لكنه أيضاً غير فظيع، هكذا يمكن الافتراض بأنهم لخصوا في أروقة وزارة الخارجية وجود الضيوف الكبار في المؤتمر ضد اللاسامية، الذي استضافه، هذا الأسبوع، وزير الخارجية، جدعون ساعر، في القدس.
في هذا المؤتمر، الذي حسب بيان الوزارة كان يمكن أن يصل إليه وزراء خارجية ووزراء من دول كثيرة، تمكن وزراء خارجية أربع دول؛ النرويج والمجر والبانيا ومالدوفا، ووزير الداخلية لاستونيا ووزير الرعاية الاجتماعية للتشيك، من القدوم بعد عدد من الإلغاءات والتأخيرات.
أرسل وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، خطاباً مسجلاً، وتم تمثيل الدول الأوروبية الأخرى والاتحاد الأوروبي نفسه بمستويات اكثر تدنياً، في حين أن ارتفاع اللاسامية في الغرب حقيقي تماماً.
ومثلما صاغت ذلك منسقة مكافحة اللاسامية في الاتحاد، كاثرينا فون شنورباين، فإن الحديث يدور عن القفزة الكبرى منذ الحرب العالمية الثانية.
عرض المؤتمر صورة شاملة عن الوضع الدولي لإسرائيل. فرغم الكارثة التي ترتكبها في غزة، وموجة التصريحات والإدانات والخطوات وتهديدات الدول الغربية ضدها، إلا أن التسونامي الذي يتحدث الجميع عنه لم يجلب معه كارثة لا يمكن التراجع عنها.
نحن نظهر بصورة سيئة لأننا نقوم بأمر شرير. صورة إسرائيل أسوأ من أي وقت مضى، والأضرار سترافقها لفترة طويلة، لكن الوضع ليس بشكل لا يمكن إصلاحه.
ثمة مثال على ذلك يمكن رؤيته في الزيارة التي قام بها، هذا الأسبوع، مبعوث الشؤون التجارية الثنائية من قبل الحكومة البريطانية، اللورد إيان أوستن، إلى إسرائيل، بعد أسبوع على إعلان بريطانيا تجميد المفاوضات حول اتفاق جديد للتجارة الحرة بين الدولتين. وصف وزير خارجية بريطانيا، دافيد لامي، في حينه أقوال وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، بأن إسرائيل ستدمر كل ما تبقى في القطاع، وأنه سيتم نقل السكان إلى دول أُخرى، بأنها أقوال متطرفة وخطيرة ومرفوضة وقبيحة.
ولكن بعد الانتقاد الكبير وتجميد اتفاق التجارة وفرض عقوبات على بعض أعضاء اليمين المتطرف، اهتمت بريطانيا أيضاً بتليين الرسالة، ونشرت صورة لمبعوث شؤون التجارة على خلفية محال تجارية في ميناء حيفا مرفقة بـ "الديمقراطية متعددة الثقافات" التي تمثلها إسرائيل.
تضع الحرب أمام إسرائيل تحديات إعلامية كثيرة، تصعب رؤية كيف ستتخلص منها مع الاستراتيجية الدبلوماسية والسياسية القائمة.
الموضوع الذي يشغل المجتمع الدولي هو توفير المساعدات الإنسانية للقطاع.
في هذا الموضوع تجري حرب روايات بين الأمم المتحدة وإسرائيل ومؤسسة غزة الإنسانية (جي.اتش.اف)، التي تنفذ البرنامج الإسرائيلي – الأميركي لتوفير المساعدات بطريقة "تتجاوز حماس".
في الأمم المتحدة (وفي الاتحاد الأوروبي) يقولون إن أجهزة الرقابة الوثيقة للمنظمة وامتداداتها هي ضمانة بأن لا تصل المساعدات، التي تقدم من خلالها، إلى "حماس"، وبالتأكيد ليس بحجم كبير.
في المؤسسة الإنسانية ينفون ذلك، ويقولون إن المساعدات بالضرورة خدمت "حماس" لأنها الجهة المسيطرة بالفعل.
لم تعرض إسرائيل، حسب الأمم المتحدة، أي دليل على هذا الادعاء.
المتحدث باسم شؤون المؤسسة الإنسانية لغزة، شاحر سيغل، قال لوسائل الإعلام بأنه سيقدم الأدلة على تحويل مساعدات الأمم المتحدة إلى "حماس"، لكنه لم يقدم هذه الأدلة حتى الآن.
أيضاً في قسم المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي لم يردوا على الأسئلة حول الأدلة على مساعدة الأمم المتحدة لـ "حماس".
من جهة أخرى، في إسرائيل وفي المؤسسة يقولون إن الأمم المتحدة غير قادرة على القيام بعمل المؤسسة، سواء بسبب خطر النهب أو بسبب غياب الدافعية.
من بين أمور أخرى قيل إن موظفي الأمم المتحدة لم يحضروا لجمع البضائع من مئات الشاحنات التي دخلت إلى الطرف الغزي.
رداً على ذلك يقولون في الأمم المتحدة بأن من لا يسمح بالوصول إلى معبر كرم أبو سالم هي إسرائيل، وإن الآلية القائمة تستهدف خدمة أهدافها السياسية.
يمكن وقف التدهور
قبل عقد المؤتمر الفرنسي – السعودي حول حل الدولتين، تهدد إسرائيل الدول الأوروبية بأنه إذا اعترفت بالدولة الفلسطينية فإنه سيتم ضم مناطق في الضفة.
في الوقت ذاته بدأت إسرائيل بشكل فعلي وعلني ببناء مستوطنات جديدة وشرعنة بؤر استيطانية قائمة، بالدمج بين عنف المستوطنين الذي يؤدي إلى طرد تجمعات فلسطينية في الضفة وبين تجاهل الجيش والشرطة.
رغم كل ما قيل فانه من ناحية سياسية – دبلوماسية، وبالتأكيد من ناحية عملية، تصعب رؤية كيف أن هذا المؤتمر "سيضر" إسرائيل أو حتى الحكومة اليمينية المتطرفة.
أكد البروفيسور يوفال شني، الخبير في القانون الدولي في الجامعة العبرية، على أن معظم دول العالم تعترف بالدولة الفلسطينية الآن، ومن غير المؤكد، من ناحية قانونية، أن مجرد الاعتراف يكفي لتعتبر فلسطين دولة.
"هذا غير مهم لأن هناك إجماعاً كبيراً جداً على أن المناطق هي مناطق محتلة وتسري عليها قوانين الاحتلال، سواء أكانت أراضي دولة أو كياناً ليس دولة"، قال شني.
حسب قوله فإن اعترافاً واسعاً يمكن أن يساهم في تعزيز المكانة الدولية للسلطة الفلسطينية.
"تحسين مكانتها الدبلوماسية في الدول التي تعترف بها، وفتح سفارات فيها، والقدرة على العضوية في منظمات دولية أخرى. أيضاً يمكن أن تتطور المكانة ويتطور مستوى علاقات الفلسطينيين مع الاتحاد الأوروبي إذا كانت توجد كتلة حاسمة للدول الأوروبية التي ستعترف بهم".
مع ذلك، احتمالية حدوث عملية اعتراف واسعة تبدو الآن محدودة، حتى لو كان ذلك بسبب صياغة حذرة وملتوية، تربط فرنسا نفسها بها في سياق المؤتمر.
فهي تؤكد على أن الأمر لا يتعلق بعملية أحادية الجانب، بل "اعتراف بفلسطين مقابل التطبيع مع إسرائيل"، لكن من غير الواضح لمن سيعطى هذا المقابل.
إسرائيل الآن أكثر بعداً من أي وقت مضى عن استعدادها للاعتراف، أو حتى التلميح بإمكانية اعترافها بالدولة الفلسطينية.
لذلك، من غير المعقول أن الدول الإسلامية والعربية ستوافق على التطبيع مع إسرائيل مقابل اعتراف فرنسا أو بريطانيا بفلسطين.
أوضح تصريح الرئيس الإندونيسي، هذا الأسبوع، أثناء زيارة ماكرون في إندونيسيا، بالضبط هذه النقطة.
فقد قال إن بلاده ستكون مستعدة لإقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل مقابل استقلال الفلسطينيين.
من المؤكد أن دولاً إسلامية معتدلة أخرى، لم تقم بتسوية علاقتها بعد مع إسرائيل، ستتبع مقاربة مشابهة.
مع ذلك، أكد الخبراء أنه حدث ضرر كبير بالفعل. حسب البروفيسور شني يجب أن ننظر ليس فقط إلى الاتفاقات التي يمكن إلغاؤها أو عدم تجديدها (مثل جزء من الاتفاقات مع الاتحاد الأوروبي)، بل أيضاً الاتفاقات التي لن يتم التوقيع عليها في المستقبل.
وقال: "من الواضح أنه لن يكون أي تحسن، أو قدرة على التقدم أمام الاتحاد الأوروبي أو أمام دول الاتحاد".
أيضاً بنينا شربيت باروخ، مديرة برنامج الأبحاث "إسرائيل في الساحة الدولية" (في أي.ان.اس.اس) ورئيسة منتدى "دبورة"، أكدت على أن "المقاطعة الهادئة" لإسرائيل باتت ملموسة.
فهي توجد في قطع الاستثمار في مجال الهايتيك وفي وقف التعاون في مجال العلوم. "لا يقولون لك بشكل علني إن ذلك لكونك إسرائيليا، لكن فجأة لا يقومون بدعوتك إلى المؤتمرات أو يجلبون خبراء. يحدث هذا طوال الوقت، ويتم الإبلاغ عنه في الأكاديميا، يحدث هذا، وستكون تداعياته على المدى البعيد"، قالت.
الواضح هو أن التدهور يمكن وقفه، وبالتأكيد يمكن إبطاؤه بشكل كبير. ومن أجل ذلك فإنه مطلوب شيء واحد وهو وقف الجوع والقتل في غزة. وصف السفير الألماني في إسرائيل، ستيفن زايبرت، ذلك جيداً عندما قال إن والدته، التي تشاهد الصور الفظيعة في التلفاز، تتصل به وتسأله ما الذي يفعله بخصوص ما يحدث في غزة، حيث وصفها بأنها "الشخص الأكثر تأييدا لإسرائيل على وجه الأرض".
عن "هآرتس"