تاريخ النشر: 11 آذار 2025

هدم وإحراق المزيد من المنازل في طولكرم ومخيميها

شهيد في جنين وإجبار عائلات على إخلاء منازلها

كتب محمد بلاص:

 

استشهد الشاب أحمد فتحي أحمد صلاح (32 عاماً)، من قرية كفر دان جراء دهسه من قبل آلية لجيش الاحتلال في جنين مساء أمس.
وقالت مصادر محلية إن آلية عسكرية إسرائيلية دهست شاباً كان يستقل دراجته النارية قرب دوار الداخلية في مدينة جنين، ما أدى إلى إصابته بجروح خطيرة، نُقل إثرها إلى مستشفى ابن سينا، قبل أن يعلن عن استشهاده.
وباستشهاد أحمد صلاح، يرتفع عدد الشهداء في محافظة جنين منذ بدء العدوان الإسرائيلي قبل 49 يوماً، إلى 31 شهيداً وعشرات الإصابات.
ومساء أمس، أجبرت قوات الاحتلال، عائلات من حي الهدف في مدينة جنين على إخلاء منازلها.
وقال شهود عيان لـ "الأيام" إن قوات الاحتلال اقتحمت حيي "الهدف" غرب مخيم جنين و"طلعة الغبز" شرقاً قبيل إفطار اليوم العاشر من شهر رمضان المبارك وطالبت جميع العائلات بإخلاء مساكنها.
وأمهلت تلك القوات العائلات المستهدفة مدة ساعتين لإخلاء منازلها التي أبلغت بعض أصحابها بقرار تحويلها إلى ثكنات عسكرية لجيش الاحتلال.
واستهدف قرار الإخلاء عشرات العائلات التي أصبحت بلا مأوى في سياسة بدأت بإخلاء مخيم جنين بشكل كامل وامتدت لتشمل الأحياء السكنية المجاورة حيث تجاوز عدد النازحين ٢٠ ألف نسمة.
وكانت قوات الاحتلال أحرقت منزل عائلة الشهيد سميح أبو الوفا في طلعة الغبز بعد إجبارها على تركه دون السماح لها بنقل أي شي من داخله.
في السياق، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي مساء أمس بلدة سيلة الظهر جنوب جنين، وسيرت آلياتها في شوارعها دون أن يبلغ عن أي اعتقالات.
من جهة ثانية، أطلقت قوات الاحتلال، أمس، النار باتجاه عدد من النازحين ممن حاولوا العودة إلى منازلهم في مخيم جنين حيث تواصل العدوان الإسرائيلي لليوم الخمسين، في وقت دخل فيه يومه الرابع والأربعين على مدينة ومخيم طولكرم، وعلى مخيم نور شمس يومه الواحد والثلاثين، وسط الدفع بمزيد من التعزيزات العسكرية وهدم وإحراق المزيد من المنازل.
وقال النازح أمجد علي "50 عاماً" من مخيم جنين، إنه تمكن بشق الأنفس من الدخول إلى المخيم برفقة عدد من جيرانه الذين تعرف بعضهم بصعوبة على مواقع منازلهم التي هدمها جيش الاحتلال وسواها بالأرض من خلال سلسلة تفجيرات نفذها، بالإضافة إلى تدمير المئات من منازل المخيم من قبل الجرافات العسكرية الثقيلة.
وأضاف علي، إنه وجد منزله لا يزال قائماً رغم الأضرار المادية الكبيرة التي لحقت به، وأخرج جالوناً من زيت الزيتون كان محتفظاً به قبل العدوان الإسرائيلي على المخيم.
ومضى: "أوقفني الجنود فور خروجي من المنزل، ونكلوا بي واحتجزوني، قبل أن يكبوا جالون الزيت، وهددوني بالقتل في حال عدت إلى المخيم".
واستغل علي ومن معه من النازحين، ابتعاد جنود الاحتلال عن الساتر الترابي الضخم الذي أقامته جرافات الاحتلال على مقربة من مدخل مستشفى الشهيد الدكتور خليل سليمان الحكومي، لمحاولة الدخول إلى المخيم من أجل معرفة ما حل بمساكنهم وممتلكاتهم ومخيمهم الذي أجبرهم جيش الاحتلال على النزوح عنه قبل نحو خمسين يوماً.
وتواصل عدوان الاحتلال المتصاعد على مدينة جنين ومخيمها، لليوم الخمسين على التوالي، وسط استمرار عمليات الهدم وحرق المنازل والتنكيل بالأهالي.
وأفادت اللجنة الإعلامية في مخيم جنين، في بيان صحافي، بأن قوات الاحتلال دفعت خلال الساعات الأخيرة بتعزيزات عسكرية جديدة تضم دبابات وجرافات ثقيلة إلى المخيم ومحيطه، خاصة في منطقتي "وادي برقين" و"الهدف"، حيث أجرت الدبابات حركات استعراضية وأطلقت نيران أسلحتها الرشاشة صوب مناطق جبلية.
وأوضحت اللجنة، أن نحو 20 ألف نازح من أبناء المخيم ما زالوا يقيمون في مراكز الإيواء أو خارج منازلهم منذ عشرة أيام من بداية شهر رمضان المبارك، ولليوم الخمسين من العدوان، في ظل أوضاع إنسانية صعبة.
وأكدت مطالبة أهالي المخيم للجميع بتحرك واضح وعاجل يضمن عودتهم إلى ديارهم وإنهاء معاناتهم المتفاقمة، والتي فرضت عليهم بفعل العدوان العسكري المستمر.
وأشارت إلى أن قوات الاحتلال واصلت عمليات حرق المنازل في عدد من أنحاء المخيم المهجر والخالي من سكانه، مع استمرار الهدم والتفجير للمباني وخاصة في حارة السمران.
ووثقت اللجنة الإعلامية، اعتقال أكثر من 200 مواطن من أهالي مدينة جنين ومخيمها منذ بداية العدوان، كان من بينهم في الساعات الماضية الشبان أحمد ولواء ومحمد مهداوي، والذين تم اعتقالهم من داخل المخيم.
وبينت أن قوات الاحتلال تتمركز في الوقت الحالي داخل منازل الأهالي في مخيم جنين، والتي جرى تحويل عدد منها إلى ثكنات عسكرية بالتزامن مع وجود قناصة في حارة "بيروت"، وانتشار آليات إسرائيلية في حارات المخيم والمدينة وفي محيط المخيم.
وامتد عدوان الاحتلال فجراً ليطال بلدة اليامون غرب جنين، حيث شنت قوات الاحتلال عملية اقتحام استمرت عدة ساعات دهمت خلالها عدداً كبيراً من منازل المواطنين.
وواصلت قوات الاحتلال، عدوانها على مدينة ومخيم طولكرم لليوم الرابع والأربعين، وعلى مخيم نور شمس شرقاً لليوم الواحد والثلاثين على التوالي.
وقالت مصادر محلية، إن قوات الاحتلال دفعت بتعزيزات عسكرية جديدة باتجاه المدينة ومخيميها، ونشرت فرق المشاة في حارات المخيمين ومحيطهما، وسط إطلاق للرصاص الحي والقنابل الصوتية لترويع المواطنين، فيما واصلت تمركزها العسكري أمام المنازل والمباني السكنية التي استولت عليها وحولتها إلى ثكنات عسكرية في شارع نابلس والذي يربط بين المخيمين.
ففي مخيم طولكرم، كثفت قوات الاحتلال دورياتها الراجلة في حاراته كافة، وتمركزت في حارات الشهداء والخدمات والمربعة، ودهمت المنازل والمحال التجارية بعد خلع أبوابها وتفجيرها وتخريب محتوياتها، وسط إطلاق للرصاص بشكل عشوائي، في الوقت الذي يعاني فيه المخيم دماراً شاملاً في البنية التحتية، وفي المنازل التي تعرضت للهدم الكلي والجزئي والتخريب والإحراق، بينما تم تحويل المتبقية منها إلى ثكنات عسكرية.
وذكرت مصادر محلية، أن جنود الاحتلال اعتقلوا المواطن فهد سلامة صباغ ونجله يحيى أثناء وجودهما بالقرب من المخيم، علماً أنهما من سكانه، وهما والد وشقيق الشهيد عبد الجبار فهد صباغ، الذي استشهد في شهر آب من العام الماضي.
أما في مخيم نور شمس، فواصلت قوات الاحتلال حصارها المطبق عليه، مع دخول العدوان الشهر الثاني، مترافقاً مع عمليات اقتحام للمنازل في حارة الدمج، حيث أقدمت على تخريب محتوياتها بعد تفتيشها وإخضاع سكانها للاستجواب، وسط سماع أصوات إطلاق النار، تزامناً مع التدمير الذي ألحقته جرافاتها بالبنية التحتية، وهدم للمنازل في حارة المنشية بشكل كامل طال أكثر من 28 منزلاً، ضمن مخططها لشق طرق وتغيير المعالم الجغرافية للمخيم.