تاريخ النشر: 11 آذار 2025

انتشال مخطوطات من تحت الركام في غزة

غزة - الأناضول": وسط ركام مكتبة "المسجد العمري الكبير" التي تأسست قبل سبعة قرون ودمرتها آلة الحرب الإسرائيلية، تمسك المواطنة حنين العمصي ببقايا كتب ومخطوطات قديمة، تزيل برفق الغبار المتراكم عليها، وتفحص بحذر أوراقها المتهالكة التي تحمل بين سطورها تاريخاً عريقاً.
في المكان المدمر جراء الإبادة التي ارتكبتها إسرائيل في قطاع غزة لأكثر من 15 شهراً، تتناثر حجارة متكسرة مختلطة بأوراق وكتب ممزقة، بينما يعلو صمت الخراب.
ورغم مشهد الدمار الذي يحيط بكل شيء، لا يزال الأمل في إنقاذ هذا التاريخ العريق ينبض في قلوب المواطنين، الذين يسعون لإحياء ما دُمّر وحفظ ما تبقى من إرث ثقافي وديني.

 

مخططات تعود إلى نحو 700 عام
بأقل الإمكانيات المتاحة، وبأيديهم التي لم تتوقف عن البحث، يواصل طاقم فني من وزارة الأوقاف بمدينة غزة، برئاسة حنين العمصي، عمله في استخراج المخطوطات والوثائق والسجلات والآلاف من الكتب النادرة التي تعود إلى نحو 700 عام من مكتبة المسجد الأثري.
المسجد يُعد من أقدم وأعرق مساجد مدينة غزة، ويقع في قلب المدينة القديمة قرب السوق القديم، وتبلغ مساحته 4100 متر مربع، مع فناء بمساحة 1190 متراً مربعاً.
خلال الحروب الإسرائيلية على قطاع غزة تعرض المسجد لأضرار كبيرة، لكن الإبادة التي ارتكبتها تل أبيب بغزة من 7 تشرين الأول 2023 وحتى 19 كانون الثاني 2025 دمرته بالكامل ولم تُبق منه سوى جزء بسيط.

 

سبع قرون بين الركام
المسجد يضم مكتبة في الجانب الغربي منه، تأسست قبل أكثر من سبعة قرون، وهي مزودة بنحو عشرين ألف كتاب، وتعد ثالث أكبر مكتبة في فلسطين، حيث تبلغ مساحتها 4100 متر مربع.
تحتوي المكتبة على مخطوطات تتنوع بين المصنفات الكبيرة والرسائل الصغيرة، ويعود أقدمها إلى سنة 920 هجرياً.
ومن أبرز المخطوطات الموجودة فيها، مخطوطة "شرح الغوامض في علم الفرائض" لبدر الدين المرديني، التي يبلغ عمرها حوالي 500 عام، حسب مؤسسة الدراسات الفلسطينية (غير حكومية).
وحسب المؤسسة، أغلقت المكتبة أبوابها في تشرين الاول 2023، ودُمرت بعد 3 أشهر من الحرب، حيث قصفت طائرات الاحتلال يوم الثامن من كانون الأول المسجد العمري الكبير ودمرته بالكامل.
المخطوطات التي دفنت تحت الأنقاض بفعل القصف العنيف على غزة، والتي كانت شاهدة على حقب زمنية متعاقبة، تجد اليوم فرصة جديدة للحياة.

 

إنقاذ 123 مخطوطاً
العمصي، مديرة فريق ترميم مجموعة مخطوطات الجامع العمري، تقول في حديثها للأناضول: "انتشلنا مجموعة مخطوطات أثرية، وقمنا بإنقاذ حوالي 123 مخطوطا من أصل 128، بالإضافة إلى أوراق متفرقة بلغ عددها 78، واستطعنا إنقاذ 63 منها".
وتضيف أن المخطوطات في حالة يُرثى لها، وإنها تعرضت لصواريخ واستهداف مباشر، بالإضافة إلى آثار العفن والرطوبة العالية نتيجة بقائها تحت الأنقاض لفترة طويلة.
وتلفت العمصي إلى أن "كل شيء أُبيد: الحجر، البشر، والمخطوط"، في إشارة إلى حجم الدمار الهائل الذي طال المسجد وما يحتويه.
وتوضح أن الفترة الزمنية للمخطوطات تراوح بين العصر المملوكي والعصر العثماني، أي منذ 700 إلى 500 عام.
وتشير إلى أنه بعد انتشال المخطوطات، يتم تقديم إسعاف أولي لها من خلال تنظيفها بعناية والحفاظ عليها وإزالة العفن ومحاولة استرجاعها إلى حالتها الأصلية قبل الحرب.