تاريخ النشر: 10 آذار 2025

عمولة "الكاش".. تستنزف جيوب الغزيين

 

كتب خليل الشيخ:


"خلص بديش كاش وبلاش نصرف ولا نشتري أكل في شهر رمضان"، هكذا قال المواطن إسماعيل رجب (45 عاماً) من بلدة بيت لاهيا، شمال قطاع غزة، بعدما صدم من نسبة العمولة التي يفرضها الصرافون على المواطنين مقابل حصولهم على مبلغ نقدي، وهو ما يعرف بعمولة "الكاش" في قطاع غزة.
وأضاف رجب الذي بدا مهموماً: "لا يعقل أن يتم اقتطاع نسبة 25% من نسبة الراتب ليتبقى لي 1500 شيكل من أصل 2000 هي قيمة الراتب الذي أتقاضاه".
وتسائل: "كيف يمكن أن اشتري احتياجات أسرتي من المواد التموينية في ظل ارتفاع الأسعار بهذا الشكل فالحياة أصبحت لا تطاق".
وعبر مواطن آخر عن قهره من تعنت الصرافين في الحصول على نسبة مالية مرتفعة مقابل صرف "الكاش"، وقال مصطفى البردويل (50 عاماً): توجهت قبل يومين لصرف حوالة مالية من الخارج وتم فرض نسبة 22% مقابل حصولي على مبلغ نقدي.
وأضاف: "تخيّل أن تكون الحوالة بقيمة 200 دولار ويتم تحويلها للعملة الإسرائيلية بخسارة عن قيمة الدولار في غزة بنحو 100 شيكل مقابل كل مائة دولار، لتصبح قيمة المائتي دولار لا تتجاوز 550 شيكلاً فقط، وبعدها يتم خصم 22% قيمة العمولة مقابل الكاش ليتبقى من أصل مائتي دولار نحو 430 شيكلاً فقط.
"لم يعد بمقدور المواطنين مجاراة ارتفاع نسبة العمولة التي يأخذها الصرافون من الموظفين والمواطنين من أصحاب الحوالات"، هذا ما قاله المواطن بشير الأستاذ (33 عاماً) من جباليا.
وأشار إلى أن استلام المبلغ "كاش" من الصرافين معناه انتقاص مُبالغ فيه، مطالباً بمواجهة هذه الظاهرة المتفشية من بداية العدوان الإسرائيلي.
وأضاف: "لا يوجد في البنوك أي سيولة مالية لاستلام المبالغ منها، ولا يوجد رقابة حقيقية على أولئك الذين يتلاعبون بحقوق المواطنين ومستحقاتهم المالية".
يذكر أن فرض العمولة مقابل السيولة بدأ منذ بداية العدوان الإسرائيلي على غزة، بقيمة معقولة لم تتجاوز 5% لترتفع تدريجياً وتصل إلى 15% ثم بدأت في الارتفاع إلى حين وصلت 22% وفي بعض المناطق 25%.
وتزامن فرض السيولة مع الفترة التي بدأ فيها العدوان في السابع من تشرين الأول، حيث تقلصت السيولة النقدية من البنوك التي تمكنت من فتح أبوابها أمام الجمهور، فيما أغلقت أغلبية فروع البنوك في القطاع بالكامل.
وقال أحد خبراء المال والحوالات لـ"الأيام"، إن العمولة، ومع أنها غير قانونية، إلا أنها مرتبطة بواقع التجارة والبيع في قطاع غزة، ومرتبطة بالتعطل الجزئي لعمل البنوك في القطاع.
وذكر "أبو العبد" وهو صاحب محل صرافة في غزة، فضل نشر لقبه فقط، أن إغلاق المعابر مع قطاع غزة المستمر منذ عشرة أيام تسبب بقيام الصرافين برفع نسبة العمولة، وهو ما يزيد الخناق على الموظفين وأصحاب الحوالات.
ورأى أن الواقع المعاش في قطاع غزة لا يشير إلى قرب تحسّن الوضع طالما استمر إغلاق المعابر، مبدياً توقعات بارتفاع النسبة طالما بقيت الأمور لا تخضع للقوة الجبرية لمواجهة الجشع والطمع.
وقال أحد العاملين في بيع السيولة للمواطنين، فضل عدم نشر اسمه، إنه ليس المسؤول عن ذلك، بل هو يشتري السيولة من التجار ويبيعها للناس مقابل نسبة لا تتجاوز 2%.
ولفت إلى أن المسؤول عن هذه الظاهرة هم التجار الكبار، الذين يكنزون معظم السيولة ثم ينتظرون إغلاق المعابر كي يرفعون قيمتها المتداولة في الأسواق.
وانتشرت ظاهرة العمل في بيع السيولة من قبل العاطلين عن العمل، الذين يشترونها بنسبة أقل انخفاضاً عما يحصل عليها المواطن بما يتراوح بين 2 و4%، حيث تحولت قيمة العمولة إلى الحصول على السيولة النقدية كسلعة تباع وتشترى في قطاع غزة.
وتحاول الجهات ذات الاختصاص في قطاع غزة إصدار بيانات فقط عن نشاطاتها في مواجهة مظاهر ارتفاع نسبة العمولة في القطاع، لافتة في هذه البيانات إلى أنها فرضت ما قيمته 5% فقط مقابل الحصول على النقدي، وأنها أوقفت عدداً من الصرافين الذين يتلاعبون في رفع نسبة العمولة.
ولمنع فقدان السيولة بين المواطنين حرصت الغالبية منهم على التعامل عبر التطبيقات البنكية، والتوجه نحو محال البيع و"المولات" التي تقبل مثل هذه الطريقة في التسديد.
وقال محمد حسونة (55 عاماً) من مدينة غزة، إنه لم يعد يمتلك الكثير من المال بوضع السيولة، وبات يتجنب قدر الإمكان الحصول عليها عبر الصرافين لارتفاع قيمتها بنسبة كبيرة.
وبيّن أنه يحصل على كافة مشترياته من محال بيع كبيرة تقبل التطبيق البنكي، لافتاً إلى أن هناك زيادة كبيرة في نوعية وأعداد المحال التجارية التي باتت تتعامل عبر التطبيقات البنكية.