تاريخ النشر: 07 آذار 2025

"الأيام" ترصد مشاهد جديدة من قطاع غزة

كتب محمد الجمل:


واصلت "الأيام" نقل مشاهد جديدة ومُتنوعة من داخل قطاع غزة، في اليوم الخامس من انتهاء المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، منها مشهد يرصد آمال المواطنين بتحول خطط الإعمار التي أقرتها القمة العربية الأخيرة إلى واقع على الأرض، ومشهد آخر تحت عنوان: "عشرات آلاف الأسر تفتقد أحبتها على مائدة الإفطار"، ومشهد ثالث يرصد شكاوى مواطنين من غياب العدالة في توزيع المُساعدات الإنسانية في قطاع غزة.

 

خطط الإعمار
تابع المواطنون في قطاع غزة، فعاليات القمة العربية الأخيرة المُنعقدة في العاصمة المصرية القاهرة، وما نتج عنها من قرارات وتوصيات وصفت بالمهمة، خاصة فيما يتعلق بتشكيل لجنة لإعمار قطاع غزة، وإعادة إنشاء وحدات سكنية بدلاً من تلك التي دمرها جيش الاحتلال.
وأعرب مواطنون عن أملهم بان تُترجم هذه القرارات والخطط، خاصة ما يتعلق بالإعمار، إلى واقع، وأن تبدأ عجلة الإعمار الحقيقية في القطاع بأسرع وقت ممكن.
وقال المواطن علاء صبحي، إنه تابع فعاليات اجتماعات القمة، وكلمات رؤساء الدول، ومخرجات القمة كانت رائعة، وتُلبي احتياجات الفلسطينيين من سكان قطاع غزة، لكن من وجهة نظره يبقى هناك مشكلتان، الأولى ألا تمنع إسرائيل تنفيذ الخطط، فهي حتى الآن تمنع وصول حتى البيوت المُتنقلة للقطاع، وأن يُصر الاحتلال على ترحيل سكان القطاع، باستخدام معابر بديلة، بعيداً عن معبر رفح البري، والمشكلة الثانية أن يتم جمع التبرعات بشكل سريع، وأن تتم ترجمة ما قيل إلى واقع على الأرض، خاصة أن حجم الدمار مهول، والإعمار لن يكون أمراً هيناً.
ولفت صبحي إلى أنه فقد منزله في مناطق جنوب مدينة رفح، وكله أمل بأن يتم إنشاء منزل بديل يؤويه وأسرته، بدلاً من حياة الخيمة القاسية التي يعيشها وأسرته منذ نحو 10 أشهر، لكنه في نفس الوقت يرفض وبشكل قاطع الهجرة خارج قطاع غزة، ولا يمكن أن يرحل عن القطاع برغبة أو أمر إسرائيلي، فهذا من وجهة نظره خيانة وطنية كبرى.
بينما قال المواطن عبد الله إسحاق، إنه يشعر بأن القمة العربية هذه المرة مُختلفة عن سابقاتها، وسرعة انعقادها بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب نيته تهجير أهل غزة، ينم عن إصرار عربي بإفشال هذا المخطط، ودعم صمود الفلسطينيين على أرضهم، حتى مكان انعقادها في القاهرة، له دلالات كبيرة، فمصر هي التي دعت إلى القمة، ورعتها، وهذا يعني أن كبريات الدول العربية ترفض التهجير.
وأكد إسحاق أن المهم تحويل القرارات والخطط إلى واقع، فغزة مُنهارة، وتحتاج لكل شيء، والأهم من ذلك كله العمل من أجل وقف إطلاق نار مُستدام، يمنح سكان غزة فرصة لتنفس الصعداء، ووقف مسلسل القتل الذي يستهدفهم منذ أكثر من 15 شهراً.
وأوضح أن الجميع يُعولون على الدول العربية، خاصة مصر، بأن يكون لها دور محوري في الفترة القادمة، لإفشال مخططات الاحتلال وأميركا، وإعادة الإعمار بأسرع وقت ممكن.

 

افتقاد الأحبة على موائد الإفطار
عاشت عشرات الآلاف من الأسر في قطاع غزة، ظروفاً عصيبة ومعاناة نفسية كبيرة، مع بداية شهر رمضان، لفقد أحبتها، وفراغ مقاعدهم على موائد الإفطار.
ويُشكّل شهر رمضان، خاصة بداياته، مناسبة للحزن الشديد لهذه العائلات، التي تفتقد أحبتها على مائدتي السحور والإفطار، وتستذكرهم باستمرار.
وأشارت المواطنة سماح مصطفى، إلى أنها استقبلت أول شهر رمضان منذ 3 عقود من دون زوجها وابنها، اللذين استشهدا في شهر تشرين الأول الماضي، جراء غارة على شرق رفح.
وأكدت مصطفى، أنها تفتقدهم في كل يوم ألف مرة، لكن في رمضان سيكون الوضع مختلفاً، وأكثر صعوبة وقسوة، فقد اعتادوا على طقوس مُعينة، منها التجمع على وجبتي الإفطار والسحور، وتناول الحلوى بعد صلاة التراويح، والجلوس في المنزل للتسامر والتحدث، لكن رمضان هذا العام جاء قاسياً، بائساً، يخلو من أي شيء جميل.
من جهتها، قالت المواطنة فاطمة أبو عبيد، إنها للعام الثاني على التوالي تفتقد عدداً من أقاربها وأحبتها على مائدتي الإفطار والسحور، فقد رحل أشقاؤها الأربعة، ووالدها، وأبناء أشقائها، وزوجاتهم، بمجموع 14 شهيداً، سقطوا دفعة واحدة، بعد قصف منزل العائلة في شهر كانون الأول من العام 2023.
ولفتت إلى أنها تفتقدهم على مائدتي الإفطار والسحور، وتستذكر اللحظات الجميلة التي عاشوها معاً خلال السنوات الماضية، وهي تقضي شهر رمضان وسط ظروف عصيبة للعام الثاني، إذ تعيش في خيمة، وتفتقد أحبتها.
وأكدت أبو عبيد أن المناسبات بشكل عام، وشهر رمضان على وجه التحديد، تشكل معاناة كبيرة للأسر التي فقدت أحبتها، وهذا يجعلهم يعيشون مرارة الفقد كل يوم، والأصعب من ذلك أن العيد سيأتي من دون أحبة.
ونوهت إلى أنها تستغل الشهر الفضيل لإقامة الطقوس والشعائر، وتقضي جزءاً كبيراً من وقتها في الدعاء لذويها بالرحمة والمغفرة.
وشدد مواطنون على أهمية التكافل بين العائلات، وأن يتم تبني مبادرات من قبل العائلات، تحت مسمى "التراحم"، أو "التآخي"، يكون هدفها تخفيف مصاب العائلات التي فقدت أحبتها، خلال شهر رمضان، عبر زيارات، تهدف إلى مواساة عائلات الشهداء، والتخفيف عنهم في هذا الشهر الفضيل.

 

توزيع المُساعدات
رغم دخول كميات كبيرة من المُساعدات الغذائية والعينية إلى قطاع غزة، وبدء عشرات المؤسسات بتوزيعها على النازحين والمقيمين في القطاع، إلا أن هناك شكوى كبيرة، من سوء عمليات التوزيع، وغياب العدالة، وسيطرة الواسطة والمحسوبية في عمليات التوزيع الحالية.
فقد اشتكى مواطنون ونازحون من حدوث عشوائية في التوزيع، دون وجود أسس وآليات واضحة، لاسيما أن بعض المخيمات والجهات تستحوذ على حصص مضاعفة من المساعدات، تقوم بتوزيعها على عدد محدود من الأشخاص على حساب عموم المواطنين.
وذكر المواطن حسن حلاوة، أن بعض مُخيمات الإيواء التي ترعاها جهات محلية أو عربية، يعاني المقيمون فيها تخمة في المساعدات، من كثرة ما حصلوا على حصص متتالية في غضون وقت قصير، بينما تعاني الغالبية العظمى من المواطنين والنازحين شحاً وندرة في التوزيع.
وبيّن حلاوة الذي ترك خيمته وعاد إلى منزله المُتضرر شرق رفح، أنه كان يُشاهد قبل الإغلاق الحالي، مئات الشاحنات المُحملة بالمساعدات تمر على شارع صلاح الدين شرق رفح، بعضها تحمل مواد غذائية، وأخرى أغطية وملابس، وشاحنات مُحمّلة بالخيام، لكنه وغيره من العائدين إلى رفح محرومون منها، متسائلاً أين ذهبت هذه المُساعدات، وما هي آلية توزيعها على المواطنين والنازحين؟
بينما قال المواطن رامي المصري إنه أينما سار في شوارع مدينة خان يونس، يُشاهد مواطنين يحملون كراتين مُساعدات، بعضها من منظمات دولية، وأخرى محلية، ولا يعرف كيف يحصلون عليها، وما هي آلية التوزيع التي تعتمدها المؤسسات.
وأكد أن ما يحدث ظلم، فالبعض يحصلون على مساعدات باستمرار، وربما نفس المساعدة من جهتين مُختلفتين، وآخرون محرومون منها، لذلك يجب إعادة النظر في آليات التوزيع.
وأوضح أن المؤسسة الوحيدة القادرة على توزيع المُساعدات على الجميع، وبشكل عادل، ودون محاباة هي وكالة الغوث "الأونروا"، لذلك يجب أن يحدث التوزيع إما من خلالها، أو بالتعاون معها، لأنها تمتلك قاعدة بيانات لجميع سكان قطاع غزة، وتوزع المُساعدات وفق نظام الفئات بناءً على عدد أفراد الأسرة، ولديها القدرة على إدارة عمليات توزيع كبرى، لامتلاكها مخازن، وشاحنات، وطواقم بشرية مؤهلة.