
كتب عيسى سعد الله:
انشغل النازحون في الخيام والمنازل المدمرة طوال الساعات الماضية، في تحزيم وتمكين خيامهم وتأهيلها، لمواجهة الأجواء الباردة والماطرة التي دخلت المنطقة منذ مساء أمس.
وبذل هؤلاء جهوداً مضاعفة وأنفقوا المزيد من الأموال في شراء "الشوادر" وألواح "الزينكو" من أجل ذلك، كما هو الحال مع المواطن محمد نعيم معروف، الذي يسكن في خيمة وسط حي النصر بمدينة غزة.
واستعان معروف، في منتصف الأربعينيات من عمره، بعدد من نظرائه في العمل للاستعجال في تعزيز خيمته بعدد من "الشوادر" والحبال.
ويخشى معروف من تسرب المياه إلى خيمته التي نصبها فور عودته من جنوب قطاع غزة قبل نحو أسبوعين.
وأوضح معروف أن تجربته مع حياة الخيام مريرة، ويريد تجنب ما حدث معه عندما كان نازحاً في خيمة بمدينة دير البلح قبل عودته إلى مدينة غزة.
وفي أحد المخيمات القريبة من معروف، التي تديرها إحدى المؤسسات الخيرية، انشغل أهل الخيام بتحصينها من الأسفل بأكياس من الرمال، لتجنب السيول، وكذلك تقويتها من خلال ربطها بقطع إسمنتية كبيرة، خوفاً من أن تقتلعها الرياح العاتية التي من المتوقع أن تصل سرعتها إلى أكثر من 60 كيلومتراً في الساعة.
وقال المواطن محمد بدر، إنه لا يثق بعمل المؤسسات في هذا المجال، ولذلك قام هو بجهد شخصي بتعزيز الخيمة لتكون مهيأة أكثر لمواجهة الأجواء الماطرة والباردة والرياح العاتية.
وأشار إلى أنه يريد تجنب ما حدث معه خلال فترة نزوحه طوال ثمانية أشهر غرب مدينة دير البلح، مبيناً أن المؤسسات تقوم بنصب الخيام بشكل تقليدي.
فيما قام عدد من شباب المخيم بحفر قنوات للمياه بين الخيام لتجنب تدفق المياه إلى داخل الخيام، كما قاموا بتقوية "الشوادر" المحيطة بالمخيم الذي تم تقسيمه إلى أربعة أقسام، لمقاومة الرياح القوية.
وتفتقر المخيمات والخيام الفردية للحد الأدنى من القوة والتمكين لمواجهة الأجواء العاصفة. ولم تصمد الخيام في وجه المنخفض الأخير الذي ضرب المنطقة، الأسبوع الماضي، وتطايرت معظمها، كما تسربت المياه إلى داخل ما تبقى من خيام.
ولم يكن حال الساكنين في المنازل المدمرة جزئياً والآيلة للسقوط أفضل حالاً، حيث انشغل أصحابها بتدعيمها بشتى السبل المتاحة تحسباً من اقتلاع الرياح لـ"الشوادر" التي حلت محل الجدران والأسقف.
وبيّن المواطن عبد الرحمن فكري الذي يسكن في منزل من طابقين محاط من كل جوانبه بـ"شوادر"، أنه متخوف من اقتلاع الرياح والأمطار المتوقع وصولها لـ"الشوادر"، عدا تسرب الأجواء الباردة إلى داخل المنزل ما يشكل خطراً على حياة الصغار.
واضطر فكري لشراء ثمانية "شوادر" لإنشاء جدار لتدعيم وتعزيز "الشوادر" الموجودة لمواجهة البرد والرياح القوية.
ونجا منزل فكري إلى جانب عدد قليل آخر من المنازل من الدمار الذي حل بشمال بلدة جباليا، ولكنه تعرض لأضرار جسيمة أدت إلى إفراغه من جميع الجدران، وسقوط عدد من الأعمدة.
ونصح فكري النازحين في الخيام والمنازل المدمرة بعدم الاعتماد والاتكال على فرق الإنقاذ والدفاع المدني بسبب ضعف وقلة إمكاناتهم بعد تعرضها للدمار خلال العدوان.
ودعاهم إلى تدعيم منازلهم وخيامهم بالشكل المطلوب، لتجنب التعرض لأضرار وإصابات في حال تطايرت الخيام أو تسربت المياه إلى داخلها.
ولا يمكن للبنية التحتية في قطاع غزة، خاصة في محافظتي غزة والشمال، تحمل تبعات المنخفضات الجوية بعد تعمّد قوات الاحتلال تدميرها بشكل كامل خلال العدوان.
وتعرضت أبرز مرافق البنية التحتية للدمار الهائل خاصة محطات ضخ مياه الصرف الصحي والطرق والخطوط الناقلة والطرقات والعبّارات وشبكة الصرف الصحي.