تاريخ النشر: 05 كانون الثاني 2025

الاحتلال يضاعف غاراته ويدك ما تبقى من غزة

كتب عيسى سعد الله:


زاد جيش الاحتلال، خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، من وتيرة نسفه وتدميره لمربعات سكنية كاملة في مناطق جديدة غرب جباليا، بالتزامن مع توغل لمئات الأمتار داخل هذه المناطق المحاذية تماماً لمدينة غزة.
والتوغل هو الأعمق من نوعه باتجاه مدينة غزة منذ بدء جيش الاحتلال عمليته العسكرية المدمرة في محافظة شمال غزة، قبل ثلاثة أشهر.
ولم تتوقف عمليات النسف، التي طالت مئات المنازل، لأكثر من سبعين ساعة متواصلة، تركزت في شمال ووسط حي النزلة في بلدة جباليا، وكذلك حي عباد الرحمن وشارع أحمد ياسين غرباً.
وحسب شهود عيان طالت عمليات النسف عدداً من أبراج الإسكان غرب حي النزلة، وعلى جانبي شارع الجلاء الذي يخترق منطقة الصفطاوي في جباليا.
وشهدت هذه المناطق قصفاً جوياً مكثفاً وتحليقاً مكثفاً للطائرات المسيّرة وطائرات "كواد كابتر" التي نشطت ونفذت غارات قاتلة في المربع الغربي الشمالي لحي الشيخ رضوان في مدينة غزة، والمجاور لحي النزلة والمناطق التي تشهد عمليات النسف والتدمير الممنهج.
ولوحظ اختفاء العديد من الأبراج السكنية المرتفعة من منطقة عباد الرحمن وكذلك شمال النزلة.
وأفاد شهود عيان لـ"الأيام" بدفع جيش الاحتلال عشرات الدبابات والآليات في هذه المنطقة القريبة جداً من الأحياء الشمالية لمدينة غزة، خاصة حيي النصر والشيخ رضوان ومخيم الشاطئ، عدا النشاط الملحوظ والتدخل العملياتي لقطع بحرية الاحتلال.
ولم تكتفِ قوات الاحتلال بما دمرته خلال الأشهر الثلاثة الماضية في المنطقة وترحيل أكثر من 80% من سكانها، بل عادت لتضرب المنطقة وتجتاحها من جديد، ما دفع عشرات العائلات للنزوح إلى مدينة غزة وسط صعوبات هائلة واجهتهم بسبب شدة القصف، الذي أودى بحياة العديد منهم.
وتجاوزت قوات الاحتلال بعملياتها الجديدة المحور الذي أعلنت عن إقامته لفصل محافظة شمال غزة عن محافظة غزة، وتقدمت باتجاه مدينة غزة لمئات الأمتار في غرب المدينة، وسط مخاوف المواطنين من إقدام الاحتلال على تنفيذ "خطة الجنرالات" في مدينة غزة بعد أن شارف على الانتهاء من تنفيذها في شمال غزة، بعد أن دمّر كل شيء وقتل وجرح واعتقل عشرات آلاف المواطنين، عدا تهجيره الغالبية العظمى من السكان.
وترافق تقدم آليات الاحتلال في المناطق الغربية لمدينة غزة مع غارات جوية مكثفة، طالت معظم أنحاء المدينة، وغلب على طابعها خلال اليومين الماضيين استهداف تجمعات المواطنين، ما أدى الى استشهاد العشرات وإصابة المئات.
وسببت هذه الغارات، التي لم تتوقف لساعة واحدة، حالة من القلق والرعب في صفوف المواطنين، خاصة النازحين بعد أن استشهد منهم السواد الأعظم في هذه الغارات.
وعادت طائرات "كواد كابتر" المسلحة بمدافع رشاشة وقنابل مختلفة الأنواع والأحجام، لتنشط وتسيطر على أجواء المناطق المحيطة بمناطق التوغل من جديد، بعد اختفائها لأكثر من أسبوعين، ما سبب اختفاء واضحاً في حركة المواطنين في هذه المناطق.
ولم يكف قادة الاحتلال السياسيون والعسكريون عن تهديدهم باحتلال مدينة غزة وترحيل سكانها إلى جنوب القطاع، على غرار ما قاموا به في محافظة شمال غزة.
ويتباهى هؤلاء بتدمير الشمال خاصة بلدة جباليا ومخيمها ومسح منازلها ومعالمها وتسويتها بالأرض، خلال الأشهر الثلاثة الماضية.