تاريخ النشر: 19 كانون الأول 2024

الاحتلال يواصل التدمير الممنهج شمال غزة

كتب خليل الشيخ:
"تخيلت أن المستشفى تنهار فوق رؤوسنا، وأن هذه الانفجارات تستهدفها، خصوصاً عندما شعرنا باهتزاز الجدران وانهيار بعضها، وتحطم النوافذ والأجهزة الطبية"، هكذا وصف الشاب "أبو حميد" أحد الكوادر الطبية في مستشفى العودة بحي تل الزعتر شرق مخيم جباليا، شمال قطاع غزة، حول الانفجارات التي هزت أركان المنطقة.
وقال "أبو حميد": "لم يسبق أن تعايشنا مع مثل هذه الانفجارات التي زلزلت الأرض وأحدثت دماراً كبيراً جداً، وتسببت باستشهاد وإصابة مواطنين كانوا يتواجدون في المنطقة".
وأوضح أن اهتزاز جدران المستشفى تسبب بانهيار بعضها ووقوع أضرار في الأجهزة الطبية الحساسة، وسقوط المرضى وأفراد الطواقم الطبية على الأرض من شدة الاهتزاز"، وقال: "الجميع ردد الشهادتين وتوقع أن الاحتلال استهدف المستشفى بالقصف الجوي أو التفجير عن بُعد".
وتابع "أبو حميد" (35 عاماً):" كان الظلام لا يزال قائماً وقت وقوع الانفجارات التي تزامنت مع الساعات الأولى للفجر، ولم يكن بالإمكان الخروج لتفقد الوضع، لكن بعد انقشاعه تفقد بعض المواطنين المكان، فوجدوا دماراً كبيراً لا يغطي المساحة التي استهدفتها الانفجارات فقط، بل امتد إلى أكثر من 500 متر في الجوانب المحيطة".
وذكرت مصادر محلية وصحافية أن الانفجارات ناجمة عن قيام الاحتلال بتفجير "روبوتات" في مكانين منفصلين في الشوارع المؤدية إلى مستشفيي العودة الواقع وسط حي تل الزعتر، والإندونيسي الواقع شماله.
وأشارت المصادر إلى أن الاحتلال، الذي يسيطر على المنطقة بالكامل، اجتاح المنطقة في جنح الظلام، ووضع برميلين متفجرين "روبوتين" في مفترقي طرق متقاربين، وفجّرهما توالياً ما تسبب بتدمير كبير في المنطقة.
وبينت مصادر طبية أن التفجيرات تسببت باستشهاد شاب من عائلة "أبو حبل" كان في أحد المنازل، فيما أصيب عشرات المواطنين بجروح ورضوض.
"مكنش التدمير شيء عادي هذه المرة، فلا وجود لأي مبنى قائم في المنطقة، وجميع المنازل مدمرة ومسوية بالأرض، علماً أن المنطقة شهدت دماراً كبيراً خلال شهور العدوان"، هكذا قال المواطن "سفيان" الذي وجد في مكان قريب من مكان الانفجارات.
وقال: "في ناس شافوا المكان وقالوا انو مفيش ولا دار واقفة وانو في أضرار كبيرة في مستشفى الإندونيسي أيضاً".
واعتبر أن الاحتلال أراد من وراء هذه التفجيرات تدمير كل المنازل في المنطقة الواصلة بين مستشفيي العودة والإندونيسي في حي تل الزعتر اللذين يفصلهما نحو 500 متر هوائيا فقط.
وفي وقت متزامن قال شهود عيان إن محيط مستشفى الشهيد كمال عدوان في بيت لاهيا شهد أيضاً تفجير "روبوت".
وقال أحد هؤلاء الشهود ويدعى باسل: "الاحتلال وضع برميلاً متفجراً في الجهة الشمالية من بوابة المستشفى وغادر المنطقة، وبعد دقائق فقط سمعنا صوت انفجار هز أركان المنطقة".
وقد أبلغت مصادر طبية عن استشهاد ثمانية مواطنين وإصابة آخرين في استهداف لمنزل عائلة "بطاح" القريب من المستشفى دون أن يُعرف بالضبط إذا ما كان ناجما عن تفجير "روبوتات" أو قصف جوي.
يشار إلى أن المسافة التي تفصل مستشفى العودة عن مستشفى الشهيد كمال عدوان تقدّر بنحو كيلو متر فقط.