
كتب خليل الشيخ:
"كنا نقوم بنبش الركام وإزاحة الرمل للوصول إلى أحد الضحايا الأحياء بين ركام منزل في منطقة الفاخورة غرب مخيم جباليا، شمال قطاع غزة، وفجأة تعرضنا لإطلاق نار من قبل طائرات كواد كابتر"، هكذا قال "أبو البراء" أحد أفراد طواقم الدفاع المدني لـ"الأيام" حول المخاطر التي يتعرضون لها أثناء قيامهم بمهامهم وسط الكارثة والإبادة التي يتعرض لها شمال القطاع.
وأضاف: "قبل فترة وجيزة كان الزملاء وأنا معهم نقوم بمهام شبه مستحيلة لإنقاذ أحد ضحايا قصف منزل مكون من عدة طبقات، بعدما تيقنا من وجود أحياء، لكن الطيران بدأ بإطلاق الأعيرة النارية الثقيلة صوبنا فاضطررنا للمغادرة وإنهاء المهمة دون نجاح".
وتابع "أبو البراء": "في الغالب لم نكن نستطيع الوصول إلى الأماكن المستهدفة بالقصف، وهناك الكثير من الأهداف التي وقعت تحت خطر القصف ولم نستطع الوصول إليها، خاصة في المناطق التي يتم فيها تهجير السكان قسراً".
وحول كيفية تأكدهم من وجود أحياء، قال: "مع بداية وصولنا كان الهدوء يخيّم على الأجواء باستثناء أصوات طائرات كواد كابتر إلا أننا استطعنا تمييز أصوات استغاثة، وهو ما دفعنا للمضي في البحث والنبش، لكن وبعد مضي دقائق معدودة تعرضنا لعشرات الطلقات الثقيلة"، مشيراً إلى أنه "يمكن القول بأننا نجونا من الموت".
واعترف "أبو البراء" الذي فضل نشر كنيته، بأنهم فشلوا في مهمتهم الإنسانية ولم ينقذوا الضحايا الأحياء، لكنه أكد أن محاولات لاحقة قد تنجح وتبقيهم على قيد الحياة.
يشار إلى أن جهاز الدفاع المدني يقوم بمهام عمله على أكمل وجه، باستثناء بعض الحوادث التي لا يستطيع فيها الوصول إلى مكان الاستهداف، بسبب كثافة إطلاق النار.
وقالت مصادر محلية من السكان إنه في بعض الأحيان ينجح أفراد الدفاع المدني في الوصول إلى مكان القصف، لكنهم يعودون أدراجهم دون تنفيذ المهمة بسبب نقص الإمكانات التي تؤهلهم لإنقاذ الضحايا أو إطلاق النار بكثافة شديدة من قبل قوات الاحتلال.
يذكر أن عشرات الطائرات من نوع "كواد كابتر" تحلّق في أجواء شمال قطاع غزة، وتطلق النار باتجاه المواطنين وطواقم الدفاع المدني والإسعاف.
"الأمر يبدأ بمحاصرتها وإطلاق النار والصواريخ في محيطها أو بعض أركانها، ثم يتم إخلاؤها من النازحين تحت التهديد بإطلاق النار ومن ثم حرقها". هذا ما أكده أحد الناجين من مجزرة مدرسة تابعة لوكالة الغوث "الأنروا" شرق مخيم جباليا حول سياسة الاحتلال بحرق مراكز الإيواء في مخيم جباليا.
وقال "أبو عصام" إنه كان ينزح في مدرسة "حلب" ونزح قسراً عنها بعدما دفع الاحتلال النازحين إلى مغادرتها تحت إطلاق النار والقصف الجوي والمدفعي، والقيام بحرق المركز في وقت لاحق.
وأضاف: "لا تتوانى قوات الاحتلال التي تسطير على مخيم جباليا برأ وجواً عن تدمير مراكز الإيواء بكافة الأشكال، منتهكة بذلك كافة حقوق النازحين الذين يبحثون عن مأوى آمن من بطش الاحتلال".
يذكر أن الاحتلال أضرم النار في ثلاثة مراكز إيواء هي "حلب"، و"الكويت"، و"حمد" بعدما أخلت النازحين واعتقلت الرجال، فيما أحرقت المنازل التي تجاورها.
وكانت قوات الاحتلال قصفت نحو خمسة مراكز إيواء ودمرتها بشكل جزئي، وتستعد لإخلائها من النازحين وحرقها في إطار خطة إخلاء المواطنين من المخيم.
وقال شهود عيان إن الاحتلال يحاصر منذ يومين، مركز إيواء "الفاخورة" تمهيداً لإخلائه وحرقه، مشيرين إلى أن مخيم جباليا فيه 35 مركز إيواء غالبيتها مدارس تابعة لـ"الأونروا".