تاريخ النشر: 18 تشرين الأول 2024

استشهاد يحيى السنوار خلال اشتباك في رفح


غزة، القدس - وكالات: تأكد مساء أمس استشهاد يحيى السنوار رئيس المكتب السياسي لحركة حماس (62 عاماً) خلال اشتباك مع الجيش الإسرائيلي في منطقة رفح أول من أمس.
وتسابق المسؤولون السياسيون والعسكريون في إسرائيل مساء أمس لإعلان قتل السنوار
فقد أصدر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، دانييل هاغاري، بياناً مساء أمس، أكد فيه مقتل زعيم حماس يحيى السنوار، في حي تل السلطان بمدينة رفح على يد الجيش الإسرائيلي.
وقال في البيان: "لم نكن نعرف أن السنوار كان هناك. نحن تعرفنا على السنوار كإرهابي داخل أحد المباني، ووجدناه يحمل سترة ومسدساً ومبلغ 40 ألف شيكل".
وأكدت مصادر إسرائيلية متعددة أن مقتل السنوار كان عرضياً ووقع أول من أمس، دون تخطيط مسبق من أجهزة الأمن الإسرائيلية، وأن التأكد من مقتله جاء بعد مطابقة عينة (دي ان ايه) خاصة بالسنوار بعينة سابقة لدى السلطات كونه كان معتقلاً سابقاً.
فقد تداولت منصات إسرائيلية على تطبيق تلغرام صورة لجثة في غزة، يُزعم أنها تعود للسنوار قبل ساعات من بيانات الجيش.
قبل أن يؤكد الجيش الإسرائيلي مساء أمس، اغتيال السنوار، "في ختام عملية مطاردة استغرقت عاماً كاملاً، قضت أول من أمس قوات من جيش الدفاع في جنوب قطاع غزة على الإرهابي المدعو يحيي السنوار زعيم حماس الإرهابية".
وأضاف البيان: "كان المدعو السنوار دبر وخطط وأشرف على تنفيذ المجزرة المروعة في السابع من أكتوبر. لقد قاد السنوار منظمة حماس الإرهابية وروّج لأيديولوجيتها الدموية قبل الحرب وخلالها. كما كان مسؤولا ًعن قتل واختطاف الكثير من الإسرائيليين".
ويشير إلى أن تأكيد مقتل السنوار جرى بعد إرسال صور الأسنان إلى مختبر الطب الجنائي التابع للشرطة"، ثم فحص عينات الحمض النووي (دي ان اي).
وأوضح الجيش الإسرائيلي في بيان آخر أن جنوده نفذوا عمليات خلال الأيام الماضية جنوب قطاع غزة بناء على معلومات استخباراتية تفيد بأن قادة في حركة حماس موجودون في المنطقة.
وأضاف إن قوة من اللواء 828 الموجودة في المنطقة اشتبكت مع 3 مقاتلين وقتلتهم، وتبيّن بعد الفحص أن السنوار أحدهم.
بينما أفاد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بأن الجنود لم يكونوا على علم بوجود السنوار في المبنى حيث وقع تبادل إطلاق النار جنوب قطاع غزة.
وصرّحت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن الاشتباك مع السنوار وقع بتل السلطان برفح، الأربعاء، ولم تكتشف جثته إلا اليوم، وكان يرتدي سترة عسكرية.
وأشارت إلى أن السنوار قتل أثناء عملية برية في مدينة رفح في جنوب قطاع غزة قتلت خلالها القوات الإسرائيلية ثلاثة مسلحين وأخذت جثثهم.
وفي التفاصيل، قالت مواقع عبرية: لاحظ جندي في الكتيبة 450 شخصاً في مبنى، وبعد ساعات رصد جنود من خلال مسيّرة 3 أشخاص يحاولون الانتقال إلى مبنى آخر، فأطلق الجنود النار عليهم، فدخل اثنان إلى مبنى واحد، ودخل السنوار إلى مبنى آخر، فتمت الاستعانة بدبابة.
وتابعت: كان السنوار وحده في المبنى. وصعد إلى الطابق الثاني من المبنى. أطلق الجنود قذيفة وألقوا قنبلتين يدويتين عليه وشغلوا طائرات بدون طيار.
رصدت المسيرة شخصاً ويده مجروحة ووجهه مغطى؛ شخصاً ملثماً يجلس في الغرفة.
أدرك الملثم أن الطائرة بدون طيار كانت تقترب منه، فأخذ قطعة من الخشب وألقاها في اتجاه المسيرة حينها أطلق الجنود قذيفة، مضيفة إن "قوات مشاة دهمت المبنى، في صباح اليوم التالي وأجرت عمليات تفتيش بداخله، حيث تمّ تحديد موقع الجثة المشبوهة، في عمليات المسح".
وأضافت إن القوة أدركت أن أحد القتلى هو السنوار.
وتابعت: في البداية لم يصدق الجيش الإسرائيلي، ولكن بعد إرسال الصور إلى الأجهزة الأمنية، أدركت الأجهزة أنه توجد إمكانية بأن يكون الحديث عن السنوار. لم يتوقع الجيش الإسرائيلي أن يختبئ في هذه المنطقة.
وأشارت إلى أطباء الأسنان في الشرطة، تعرفوا على جثمان السنوار بفضل الصور التي تم التقاطها من الميدان، مشيراً إلى أن الطاقم استعد للأمر مسبقاً وعرفوا أسنانه مباشرة.
ولفتت إلى أن السنوار كان يحمل سلاحاً، سترة واقية، وعدة مخازن ذخيرة وعثر معه على أوراق العملات وبطاقة مزورة، مبينة أن رئيس الأركان الجنرال هرتسي هاليفي ورئيس جهاز الشاباك رونين بار حضرا إلى موقع مقتل السنوار.
من جهتها، أعلنت الشرطة الإسرائيلية الخميس أن جثمان زعيم حركة حماس يحيى السنوار نقل إلى مشرحة في تل أبيب لإجراء "فحوص إضافية" بعد إعلان الجيش مقتله في غزة.
وقالت الشرطة: "وصل جثمان زعيم حماس يحيى السنوار قبل وقت وجيز إلى المركز الوطني للطب الشرعي لإجراء فحوص إضافية".
وكان يعتقد أن السنوار يختبئ في شبكة الأنفاق التي أقامتها حماس تحت غزة على مدى العقدين الماضيين. وانتخب رئيساً للمكتب السياسي لحماس بعد اغتيال إسماعيل هنية في طهران في تموز.
وقد يؤدي مقتله إلى تصعيد التوتر في الشرق الأوسط حيث تتزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراع الإقليمي.
وشنت إسرائيل حملة برية وبرز كبطل في الشارع الفلسطيني بعد أن قضى 22 عاماً في السجون الإسرائيلية لاتهامه بالتخطيط لخطف وقتل جنديين إسرائيليين وأربعة فلسطينيين، ثم سرعان ما ارتقى إلى قمة صفوف حماس. وكرس حياته للقضاء على إسرائيل.
ويثير مقتل السنوار تساؤلات جديدة حول مصير الرهائن الذين ما زالوا في أسر حماس خاصة أن السنوار كان مشاركاً في المفاوضات التي كان من الممكن أن تؤدي إلى إطلاق سراحهم.
وقالت عائلات الرهائن الإسرائيليين إن مقتل السنوار يعد إنجازاً كبيراً لكنه لن يكتمل ما دام الرهائن في غزة.
وجاء في بيان منتدى عائلات الرهائن "نعبر عن قلقنا الشديد على مصير 101 من الرجال والنساء وكبار السن والأطفال الذين ما زالوا محتجزين لدى حماس في غزة. وندعو الحكومة الإسرائيلية وزعماء العالم والدول التي تقوم بدور الوساطة إلى الضغط لتحويل الإنجاز العسكري إلى إنجاز دبلوماسي بالسعي إلى اتفاق على الفور لإطلاق سراح جميع الرهائن المئة وواحد".
وفي خان يونس بجنوب قطاع غزة، قال النازح ثابت عمور لرويترز إن النضال الفلسطيني سيستمر.
وأضاف إن المقاومة لا تختفي باختفاء رجل، وإن اغتيال السنوار لن يعني نهاية المقاومة أو الاستسلام.
وأشار وسيم أخرس الذي نزح من منزله بسبب القصف إلى أنه لا يعتقد أن الأمر يتوقف على يحيى السنوار لأنه سيخرج شخص ما بعد يحيى السنوار وأن حماس ستستمر.