لغم الرواتب ينفجر في وجه حكومة غير مسؤولة !! بقلم: هاني حبيب

2014-06-08


ما أن انفجر أول لغم في جسم حكومة التوافق ووجهها، متمثلا في "رواتب الموظفين" حتى حمّل البعض مسؤولية هذا التفجير لحركة حماس، مع إبداء الدهشة على ما جرى من إغلاق للبنوك ووقف صرف الرواتب والمواجهات بين المحتشدين أمام الصرّاف الآلي، بيد أن مراجعة سريعة لتجربة سنوات سبع قضاها قطاع غزة تحت سيطرة حماس، توفر كل الأسباب، حتى تنعدم أي دهشة لما جرى، وعلى العكس من ذلك، فإن حكومة الوفاق هذه، والتي لم ينجم عنها، أي رد فعل يوازي ما حدث، هو ما يثير الدهشة حقاً، وكأن هذه الحكومة تعيش في قارة أخرى. تصريح رئيس الحكومة حول عودة "المستنكفين"، ليس هو ما يثير الدهشة فحسب، بل إن "قراره" بعودة الموظفين خلال 24 ساعة، يشير إلى أن الحمد الله لا يعرف شيئاً على الإطلاق عن مسألة الموظفين ومدى تعقيدها وملابساتها، حتى لو تجاوزنا مسألة الرواتب. تصريح الحمد الله هذا يعكس في أحسن الحالات، عدم الاهتمام بما جرى ويجري في قطاع غزة تحديداً، وهو ـ التصريح ـ يعبر عن عدم مسؤولية المسؤول "التنفيذي" الأول لدى دولة فلسطين، رد الفعل البارد من قبل حكومة الحمد الله التوافقية، سيشجع حركة حماس في المستقبل على التعامل مع كافة الملفات على هذه الطريقة، وكان يجدر بالحمد الله وأركان حكومته الرشيدة التعامل بوضوح تام مع هذا الملف الشائك، بعد الإلمام بكافة تفاصيله قبل إصدار التصريحات وفقاعات المواقف التي لا تؤدي إلى حل.
من هنا، فإننا نرى أن ما جرى تتحمله أساساً حكومة الحمد الله، لكن ذلك لا يشكل براءة لحركة حماس، إلاّ باعتبار أن ما جرى، ما هو إلاّ ترجمة لسياسة اتبعتها هذه الحركة، وستتبعها في المستقبل إزاء كافة الملفات من خلال سياسة "وضع اليد" في ظل ارتباك حكومة الحمد الله وعدم اطلاعها على مجريات الأمور من الناحية الواقعية على هذا الجزء المنسي والمتناسى من الوطن الافتراضي!
لحوالي عام كامل، لم يتمكن موظفو حركة حماس من تسلم رواتبهم كاملة، بل "على الدفتر" من خلال دفعات ما تزال قاصرة، ولم يتحرك أحد من هؤلاء "للانتفاض" ضد "حكومة الشرعية" لكن وجدنا أنهم، اندفعوا بشكل منظم ومنسق وتحت رعاية الشرطة، للانتفاض في وجه "الأشقاء" الموظفين الرسميين، "وعلى قلب رجل واحد" نجحوا في تحقيق الهدف غير المعلن، يتجاوز مسألة الرواتب، إلى فرض اليد على كافة الملفات اللاحقة.
وشاهدنا عبر وسائل الإعلام، مسألة تسلم وتسليم بعض الوزارات في قطاع غزة، في احتفال أو مهرجان حافل، ولكن من دون التقيد بجوهر عملية التسلم والتسليم والتي يجب أن تنطوي على "بروتوكول" يشمل التقارير الإدارية والمالية، حفظاً وصوناً لحقوق الوزارة الراحلة والوزارة القادمة والأهم، حقوق المواطنين، ومن بين ما يتضمنه هذا البروتوكول، إضافة إلى الممتلكات، هناك الهيكلية الوظيفية والنواحي الإدارية والمالية، فالأمر ليس احتفالا، بقدر ما هو انتقال للمسؤولية يعبر عنه ببروتوكول موثق ومحفوظ ومدقق، ولا يكفي أن يجلس الوزير الجديد على مقعد الوزير السابق، ولو تم الأمر وفقاً لأحكام ومقتضيات التسلم والتسليم، لأمكن فعلاً، إيجاد مناخات أكثر تفاؤلاً بحكومة التوافق، ذلك أن الالتزام بهذا البروتوكول من شأنه أن يجيب على الأسئلة الغامضة، مثل السؤال حول ما إذا كانت الحكومة في قطاع غزة، تورد أموال وعائدات الضرائب وما شابه إلى وزارة المالية أم لا، وهل انتقلت الميزانيات والموازنات من الحكومة السابقة إلى الحكومة الجديدة أم لا، ولا نريد أن نسأل في هذا السياق، كيف تم التعامل خلال السنوات السبع الماضية مع المسألة المالية في قطاع غزة وأوجه الصرف وأوجه الجباية والعائدات؟!
كل ما فعلته حكومة الحمد الله، أنها حاولت أن تتعاطى مع مسألة الرواتب بهدوء نتيجة لعدم معرفتها بنصوص اتفاق المصالحة، وأنقذها نسبياً، ما وزعه الأخ عزام الأحمد على وسائل الإعلام فيما يتعلق بهذه المسألة، لكن ذلك، ليس كافياً في ظل الغياب الموضوعي والمعرفي لمعظم وزراء حكومة الحمد الله، لطبيعة الأوضاع في قطاع غزة، والتعامل مع القضايا المتشابكة والمعقدة بدرجة عالية من اللامبالاة التي تفصح عن عدم المسؤولية.
ويدور الحديث حالياً حول ما قيل عن أن قطر ستعالج مسألة موظفي حركة حماس، لكن قطر لم تقل شيئاً حول هذا الأمر، وكل ما سمعناه تصريحات من قبل حركة حماس حول ذلك، مع أن مصادر حكومة الحمد الله تشير إلى أن هناك مبلغ خمسين مليون دولار، يتوجب على قطر دفعها في إطار التزاماتها في القمم العربية، وان المبلغ إذا ما تم تحويله، ليس له علاقة برواتب موظفي حركة حماس.
وفي كل الحالات والمعالجات، لا يجب قطع راتب أي موظف، بما في ذلك رواتب موظفي حركة حماس، فهم، أيضاً، ضحية من ضحايا الانقسام والتوافق.. على حد سواء!!
hanihabib1954@gmail.com
   
 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: