إسرائيل تهدد بتقليص كميات المياه للأردن

2018-10-23


القدس - وكالات: نقل موقع "واللا" الإخباري الإسرائيلي عن مسؤولين في وزارة الخارجية الإسرائيلية قولهم إنهم "خائبو الأمل" من الإعلان الأردني، وإنهم يأملون بإمكان "حل الخلاف حتى العام المقبل"، من خلال مفاوضات مع الأردن بهدف تمديد فترة استئجار هذه الأراضي.

وقالت المصادر نفسها إن "لا أحد يريد فتح جبهة لا ضرورة لها مع الأردن الآن، وتوجد مصالح إستراتيجية مشتركة، ولهذا فإننا نريد احتواء الحدث وإغلاقه بطريقة هادئة".

ولكن مصادر إسرائيليّة قدرت، لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، أمس، أن السلطات الأردنيّة غير معنيّة بإبرام اتفاق جديد حول أراضي الباقورة والغمر، التي أعلن الملك الأردني، عبد الله الثاني، إلغاءَها، الأحد، بعد ضغوط شعبيّة كبيرة.

ورغم أن السلطات الإسرائيلية اعتبرت القرار الأردني إضراراً باتفاقيّة وادي عربة، وفقاً لما نقلت الصحيفة عن مسؤولين إسرائيليين، "إلا أنها لا تستطيع اتخاذ خطوات إضافية، لأن القرار الأردنيّ جاء وفقاً للاتفاقيات المبرمة"، باستثناء التفاوض لإبرام اتفاق جديد، كما أعلن رئيس الحكومة الإسرائيليّة، بنيامين نتنياهو، الأحد، مع التقدير بأن الأردن غير معني بذلك.

وعزت مراسلة الشؤون العربية في الصحيفة، سمدار بيري، جانباً من قرار الملك الأردني إلى غياب الانسجام الشخصي بينه وبين نتنياهو، وأشارت إلى أنه اشتكى من نتنياهو أكثر من مرّة في محادثات خاصّة وحتى في مقابلات صحافية، منها مع صحيفة "يديعوت أحرونوت"، رغم مباركته "للعلاقات الممتازة" بين الأجهزة الأمنية الأردنية والإسرائيلية.

من جهته أكد مصدر مسؤول في وزارة المياه والري الأردنية التزام الأردن باتفاقية وادي عربة الموقعة مع إسرائيل في العام 1994، في محورها المتعلق بالمياه، في الوقت الذي هددت فيه إسرائيل بـ "تقليص المياه التي تزود بها عمان"، في حال أوقف الأردن العمل بملحق الاتفاقية فيما يخص منطقتي الغمر والباقورة.

وقال المصدر المسؤول، الذي فضل عدم ذكر اسمه، في تصريح لصحيفة "الغد"، إن الأردن ملتزم بملحق الاتفاقية المتعلق بالمياه، وبما يتوافق مع قرار جلالة الملك عبد الله الثاني بإعلانه مؤخراً عن إنهاء اتفاق أردني إسرائيلي كان يقضي بتأجير أراضٍ أردنية إلى الجانب الإسرائيلي في منطقتي الباقورة والغمر اللتين استردتهما الأردن إبان توقيع اتفاقية السلام بين الطرفين في العام 1994.

وجاءت التصريحات الرسمية الأردنية على خلفية "تهديدات" نشرتها تقارير صحافية وردت على لسان وزير الزراعة الإسرائيلي أوري أريئيل، حيث قال إن الحكومة الإسرائيلية ستقلص المياه التي تزود بها الأردن من أربعة أيام إلى يومين في الأسبوع في حال تم إلغاء الملحق المتعلق بمنطقتي الغمر والباقورة.

وتباينت معلومات الصحف الإسرائيليّة حول وقع القرار الأردني في الحكومة الإسرائيليّة، فبينما ذكرت "يديعوت أحرونوت" أن القرار شكّل مفاجأة بالكامل للسلطات الإسرائيليّة، ذكرت صحيفة "يسرائيل اليوم"، أمس، أن القرار الأردني لم يشكّل مفاجأة "ولا قيمة إستراتيجيّة له، لأن هذه الأراضي تملكها الأردن ويمكن الافتراض أنها ستعود في يوم من الأيام إلى سيادته" مشبّهةً الباقورة والغمر بجزيرتي تيران وصنافير المصريّتين.

ورغم أنّ "يسرائيل هيوم" قلّلت من أهميّة القرار الأردني، إلا أنها شنّت هجوما على الأردن قائلةً إن المشكلة هي في "توقيت وشكل" الإعلان الأردني "للتنصل من روح اتفاق السلام وعلى إدارة الأردن ظهره للشراكة التي قامت بين الملك حسين ورئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق، اسحق رابين".

وزعمت "يسرائيل هيوم" أن "الشعب الأردني هو أكثر الشعوب عداءً لإسرائيل من بين الدول العربية. ويجب الإقرار، بكل أسف، فإن النظام الأردني لا يحاول التعامل أبدًا مع هذا العداء".

ووصف مزارعون إسرائيليون قرار العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني، إنهاء ملحقي "الباقورة والغمر" من اتفاقية السلام مع إسرائيل، بأنه يمثل حكم إعدام لهؤلاء المزارعين.

وقال أحد المزارعين لصحيفة "هآرتس" إن "قرار الملك الأردني مثل حكم بالاعدام للمزارعين الـ35 الذين يعملون على فلاحة هذه الأراضي في تسوفر (الاسم الإسرائيلي للغمر- جنوب البحر الميت)".

وقال ايتان ليفشتس من المركز الاقتصادي في الغمر: "في مرحلة متأخرة أكثر سيكون هذا شبيها بحكم اعدام للقرية الزراعية كلها"، وأضاف انه بالرغم من تصريحات نتنياهو ان الامر قيد التفاوض الا ان ليفشتس ليس متفائلا بخصوص الامكانية بالسماح لمزارعي منطقة وادي عربة بالاستمرار في فلاحة الأراضي.

وقال: "انا اصدق ملك الأردن.. لا أعتقد انه يتحدث عبثا ولا أعتقد ان الامر مفتوح للمفاوضات".

ويوجد 35 مزارعا إسرائيليا في الغمر يعملون على فلاحة 1.100 دونم انتقلت الى الإدارة الأردنية خلال اتفاق السلام بين إسرائيل والأردن، والذين قاموا بزراعتها قبل توقيع الاتفاق، على ضوء ذلك، ملحقات الاتفاق نصت على ان مزارعي الغمر سيستمرون بفلاحة الأرض.

وعبّر المزارعون خلال التقرير عن قلقهم عما سيقومون به خلال السنة القادمة لتدبير امورهم قبل انتقال الأرض الى السيطرة الاردنية، ومن الامكانية المطروحة امامهم الانتقال الى ارض بديلة تم تطهيرها مؤخرا من الألغام في السنوات الأخيرة، لكنها لا تزال تحتاج الى استثمار في البنية التحتية بها، وهذا مشروع يكلف عشرات ملايين الشواكل وهي مبالغ غير متوفرة بأيديهم.

وأشار المسؤول الى ان المجموعة المكونة من 35 مزارعا تضم 20 مزارعا لدى كل واحد أكثر من 20 دونما، وهؤلاء المزارعون سيتكبدون الضربة الأصعب.

وتقع منطقة الباقورة في محافظة اربد بينما تقع منطقة الغمر الى الجنوب من البحر الميت. 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: