إطلاق المجموعة القصصية "الآثار ترسم خلفها أقداماً" للراحل مهند يونس

2018-10-12


كتبت بديعة زيدان:

ما بين رام الله وغزة، وبمشاركة عدد من الروائيين وكتاب القصة والشعراء، أطلقت مؤسسة عبد المحسن القطان، المجموعة القصصية "الآثار ترسم خلفها أقداماً" للقاص الراحل مهند يونس، والصادرة حديثاً عن "الأهلية للنشر والتوزيع" في العاصمة الأردنية عمّان، وبالتعاون معها، وهي المجموعة التي كانت لجنة تحكيم مسابقة الكاتب الشاب للعام 2017 أشادت فيها، وأوصت بطباعتها.

و"تميزت هذه المجموعة القصصية بمقاربتها لثيمة الموت عبر الغوص في سرديات الفرد والجماعة، في حيز سياسي معدوم الأفق، حيث تلامس القصص السوريالية من جهة، وأسلوب قصيدة النثر من جهة أخرى. وهي تتمتع بلغة فنية واضحة تتوجها حبكة قصصية غرائبية غالباً ما تبدو مبتكرة، خاصة على مستوى البحث الذهني، وحتى حين تبدو مباشرة فإن هذه المباشرة تتحول إلى أداة مساعدة على عوالم أكثر تحليقاً. موهبة القصّ في هذا النصّ واضحة، والسرد أنيق ومحكم ومقتصد ومفعم بالإحساس العالي، وينم على تأمل وجودي عميق، وانتباه لعنصر الزمن بمعنييه الفلسفي والسردي"، وفق ما جاء في بيان لجنة الجائزة التي تمنحها "القطان" كل عامين مرة.

وما بين "عائلة مؤقتة" و"الشهيد المجهول"، ثمة حوت يصفق باب الغرفة بذيله في بحر مفقود، وثمة صرخة وجلطة ومخاض وأمنية مؤجلة وقصة حول الرجل الدب والسرطان والشيخ محمد طمليه، وسنين من الملل القاتل، والندم، والحلم بوقت آخر، هناك فوق خشبة مسرح الهلال الأحمر، حيث لم يكن هناك، وحيث لا شيء مجانياً.

سامح خضر، مدير متحف محمود درويش الذي احتضن الأمسية في رام الله، أشار إلى أنها الأمسية الأولى التي يصدر فيها كتاب لن يوقعه كاتبه، متحدثاً عن الوجع الذي يحيط بأجواء أمسية إطلاق هذه المجموعة القصصية، وهو الوجع الذي أوصل مهند يونس إلى هذه النتيجة.

وقدّم الشاعر علي مواسي قراءة في المجموعة، مشيراً إلى أن "مهند يونس يقول لنا في هذا المجموعة: إن التجربة أعم وأشمل، أرخص وأغنى من أن تحدد بهوية وجغرافيا، فنجد المكان في غالبية النصوص عاماً غير محدد على نحو دقيق، والزمان كذلك. لك أن تخمنه بما يحيل إليك، وبمواقيت الأحداث، لكن لا زمن معلناً.. والشخصيات كذلك سيكون أغلبها بلا أسماء، وبلا استفاضة في تصوير عوالمها الخارجية، فالأهم الباطن مصدر فهم الخارج ومساءلته".

وأضاف مواسي: إن غالبية نصوص مجموعة "الآثار ترسم خلفها أقداماً" تقوم على "اللامعقول الواقعي"، وعلى "الغرائبي"، لأن "لا معقول يحيطنا في كل لحظة وحين"، مؤكداً أنه "في كل نص من نصوص هذه المجموعة ثمة سؤال فلسطيني، كما تحضر غزة، وأسئلة الوطن بجرأة كبيرة"، وهي "أسلوبياً ليست كل نصوصها قصصية، أو سردية، أو متنية، فهناك نصوص تخلو من العناصر التقليدية في التجنيس لما هو قصة، حتى يمكن اعتباره قصة القصيدة".

وقدمت هلا الشروف قراءة شعرية في المجموعة، عبر قصيدة ترصد من خلالها انطباعاتها عن نصوص المجموعة القصصية لمهند يونس، أو تحاكيها وصاحبها بشكل أو بآخر، وهي التي قرأت، من قلب قاعة الجليل في المتحف، برفقة الفنانة ريم تلحمي ورأفت جمال نصوصاً من "الآثار ترسم خلفها أقداماً"، فيما قدّم من غزة الشاعر والكاتب غريب عسقلاني، وهند جودة، ومحمد نصار نصوصاً أخرى، شاركهم فيها من جنين، أحمد جابر، الفائز بجائزة الكاتب الشاب للعام 2017 عن فئة القصة القصيرة.

وتحوي المجموعة تسع وعشرين قصة، توزعت على 111 صفحة، ضمتها دفتي كتاب باللون الأزرق، من تصميم زهير أبو شايب، فيما لوحة الغلاف للفنانة الرومانية كرستين مبهاي كريست.

ومهند يونس من مواليد آب 1994 في غزة، وتوفي فيها في آب 2017 بعد أن وضع حداً لحياته بطريقة مأساوية، ونشر العديد من المقالات والقصص القصيرة اللافتة في مجلات أدبية وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، وحصل على عدة جوائز رغم صغر سنه، ونشرت له بعد رحيله مجموعة قصصية بعنوان "أوراق الخريف" العام الماضي، عن دار خطى للنشر في غزة، برعاية وزارة الثقافة. 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: