بني غانتس في الطريق إلى وزارة الدفاع

2018-10-11

بقلم: ألوف بين
بني غانتس «جوكر» الجولة الانتخابية القادمة. يحافظ رئيس الأركان السابق حتى الآن على الضبابية المميزة له، ولكن الاستطلاعات تشجعه على الترشح، وتتنبأ له بدخول مثير للانطباع إلى مركز اللوحة السياسية إذا قاد قائمة مستقلة. إذا تحققت هذه التوقعات فإن انضمام غانتس للسباق سيضمن نجاح بنيامين نتنياهو ودخوله إلى فترة الولاية الخامسة كرئيس للحكومة، وإذا جلب ما يكفي من المقاعد فإن غانتس سيعود لمكان عمله السابق في وزارة الدفاع، وهذه المرة سيكون وزيراً للدفاع وهو يقفز بسهولة عن المنافسين الآخرين على هذه الوظيفة، الوزراء نفتالي بينيت ويوآف غالنت وأفيغدور ليبرمان.
يعتبر غانتس في النظام السياسي ولدى الجمهور رجل وسط - يسار، ربما بسبب مظهره، وربما بسبب الميل المعروف لدى كبار رجالات الجيش لمواقف «مبايية»، و»رابينية»، والتي تدمج الصلابة الأمنية مع الاعتدال السياسي.
هذا لا يهمّ: حزب غانتس سيكون هو الذخر الأغلى لليمين برئاسة نتنياهو، نظراً لأنه يسحق نهائياً «كتلة اليسار» ويحولها إلى سلطة من الأحزاب المتوسطة، والتي لا يستطيع أي منها أن يهدد هيمنة «الليكود».
نتنياهو يتوجب عليه فقط أن يختار شريكه في الائتلاف القادم، وغانتس سبق أن أوضح أنه سيكون في اللعبة، عندما أعلن قبل عدة أشهر: «الليكود هو حزب صهيوني، ومن جهتي فإن كل شيء صهيوني هو أمر غير مرفوض بالنسبة لي».
هذا لن يكون إعادة تكرار لأمنون ليبكين- شاحاك، رئيس الأركان الذي استقال وأعلن دخوله للسياسة من أجل إنقاذ الدولة من نتنياهو قبل عقدين.
منتقدو غانتس يستهزئون به ويصفونه كـ «رمادي»، «ممل» وما شابه. ليس هنالك شك في أن غانتس امتنع طوال حياته المهنية عن إحداث عواصف عامة، أو إطلاق أقوال مختلف عليها، وابتعد عن خصومات سياسية مكشوفة. ولكن في الحملة الانتخابية القادمة سيكون هذا هو الذخر الأهم له. غانتس يعزف مثل أسطوانة في مسلسل «أرض إسرائيل القديمة والجيدة» لأريك آينشتاين. سوف يعرض انتخابياً برنامجاً مفعماً بالصهيونية والأمن والوحدة مع صور له وهو يوجه نظراته المباشرة إلى من حوله. خصومه مصابون وممسوسون بالكراهية والهجومية - يئير لبيد ضد الحريديين واليساريين، آفي غباي ضد نتنياهو، موشيه كحلون ضد غباي، نتنياهو ضد كل العالم. أما غانتس لا يوجد له أعداء، وعلى حد علمنا أيضاً لا يوجد أصدقاء يدين لهم بالجميل. هذه ما ستكون قصته: الجندي الذي يتجند من جديد من أجل الدولة الآن في الساحات السياسية.
يفهم نتنياهو بالتأكيد الإسهام الكامن للمرشح الجديد. قبل كل شيء، حزب غانتس سيحرر «الليكود» من قبضة بينيت ويمنح نتنياهو بديلاً ائتلافياً معتدلاً ومريحاً. يضيف رئيس الأركان السابق للحكومة هالة احترام وسجلاً عسكريا مثيراً للانطباع، وهي أمور مهمة قبيل حسم قضية لائحة الاتهام ضد رئيس الحكومة. وفي الجوهر، غانتس لا يحتاج إلى فترة تعرف قبل أن يدخل إلى هيئة الأركان ويُطلب منه المصادقة على عمليات وطلعات جوية. هو يعرف جيداً أيضاً جهاز الأمن الأميركي من الفترة التي كان فيها ملحقاً عسكرياً في واشنطن، على الأكثر يجدر به أن يتعلم الآن الروسية، مع الأخذ بالاعتبار الواقع الذي تغير في المنطقة منذ أن ترك مكتب وزير الأركان.
في هذه الظروف، سيمتنع نتنياهو عن الهجمات على غانتس. رئيس الحكومة يحافظ على انضباط صارم في الحملة الانتخابية، ودائماً يمتنع عن معارك مع شركاء ائتلافيين مستقبليين، وهو مستعد لينجحوا في صندوق الانتخاب وحتى أن يأخذوا القليل من المقاعد من «الليكود»، الأساس أن يوصوا به لدى الرئيس بعد الانتخابات، هكذا تصرف نتنياهو مع ليبرمان في 2009 ومع لبيد في 2013 ومع كحلون في 2015. التسريبات التي نفيت والتي تقول: إنه عرض على غانتس أن يعيّن كوزير خارجية في الحكومة الحالية، كانت إشارات واضحة بأن نتنياهو منفتح تجاه التعاون مع رئيس أركانه السابق.
الآن القرار بيد غانتس، والسؤال سيكون: كيف سيواجه معضلات تظهر دائماً في السياسة؟ وهل سيعرف كيف يتمسك برأيه أمام نتنياهو وأن يطرح مواقف مستقلة كما فعل في معارضته الناجحة لقصف إيران؟

 عن «هآرتس»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: