لارا القاسم.. القائدة الحكيمة التي أثّرت فيّ

2018-10-10

بقلم: ياعل شنكر
قبل حوالى عام، أثناء مكوثي في الولايات المتحدة محاضرة زائرة في معهد أبحاث اليهودية في جامعة فلوريدا، طُلب مني توجيه يوم دراسي في الذكرى المئوية لوعد بلفور، نظمته جمعية طلابية يهودية بالتعاون مع معهد يهودي في واشنطن، والذي ارسل محاضرا من طرفه.
كان الحضور بالأساس طلاباً يهوداً.
في جامعة فلوريدا في جينسفيل لا يوجد تقريبا اهتمام بالـ «بي.دي.اس»، ويوجد فيها تواجد كبير للطلاب اليهود، ممن أغلبهم ناشطون في الجامعة في منظمات يهودية. ومع ذلك وقبيل الحدث الذي تناول جوهر» النزاع» تساءلت فيما اذا كانت منظمة فلسطينية ما، أو جسم آخر في الحرم الجامعي سيدعو لإلغائه، أو يتظاهر في الخارج، أو يحتج بطرق اخرى، ولكن الحدث جرى كما خطط له.
عندما انهى المحاضرون أقوالهم كان هنالك بعض الطلاب الذين وجهوا اسئلة استعلامية واخرون سألوا عن اهمية وعد بلفور لدولة اسرائيل اليوم. ثمة سؤال طرحته طالبة جلب انتباهي، ادركت انها تريد فحص الصورة المركبة ليس فقط صورة الحاضر بل ايضا صورة الماضي. المحاضر الضيف سرّه السؤال وشرح العلاقة من وجهة نظره. شكرته الطالبة وانتهت الأمسية.
ولكن شيئاً ما في سؤالها جعلني اواصل التفكير بها. لقد كان لديها محاولة لفهم احتمالات اخرى او على الاقل المنطق الذي يقف خلفها. لقد افترضت انها عضوة في إحدى المنظمات اليهودية، وعندما قالوا لي فيما بعد انها رئيسة اتحاد الطلبة الفلسطينيين في الجامعة بدا لي الحوار اكثر اهمية وإثقالاً. اعتقدت ان رئيسة منظمة للطلبة الفلسطينيين، كبيرة كانت ام صغيرة، جاءت لسماع النقاش – لا للمقاطعة او إدانته من الخارج - وتطرح سؤالا جدياً وتصغي باهتمام للاجابة عنه، هي قائدة كنت أريد رؤيتها ليس فقط في تنظيمات طلابية. اسم تلك الطالبة كان لارا القاسم.
في هذا الوقت نشر انها موجودة في منشأة للاشخاص المرفوض دخولهم في مطار بن غوريون. ان اختيارها دراسة موضوع حقوق الانسان في الجامعة العبرية بدا لي استمرارا طبيعيا للقائدة الحكيمة والمتواضعة التي أثرت فيّ جدا.
لقد فكرت بتجربتي في اللقاء معها عندما قرأت في التعليقات والردود المختلفة، والتي ربما يعتمدون عليها في المحاكم الاسرائيلية، بأنها منعت حضور محاضرين اسرائيليين في الجامعة، وأنها عملت على مقاطعة «حمص تسبار». وكان هنالك من ذهبوا بعيدا وقالوا ان وجودها خطر لأنها تنوي استخدام وسائل النقل العامة اثناء تواجدها في البلاد.
البروفيسور تمير شوريق، زميلي في المعهد، كتب، أول من أمس، لموظفين في الجامعات وكليات في البلاد، ان القاسم «اختارت اعطاء فرصة للنضال ليس عن طريق المقاطعة (حتى لا نقول النضال غير العنيف) بل بوساطة القانون الذي استهدف محاربة المقاطعة ضد اسرائيل، دولة اسرائيل تحاول منعها من خرق المقاطعة»، لقد اقتبس اريك كليجرمان، الذي كان مدرسا للارا في المعهد، وكتب لمحاميها: «في الوقت الذي هي عالقة في المطار في تل ابيب، انا متأكد ان هذه المرأة الفلسطينية الاميركية تفكر بأحد الاصوات اليهودية المهمة جدا في القرن العشرين الا وهو فرانس كافكا، بالرغم من انها جاءت لإسرائيل لتدرس عن العدل فانها وجدت نفسها في غياهب النسيان متهمة من قبل أناس لا يخجلون».
عندما سمعت، أول من امس، ان طلب اعضاء طاقم تعليمي في الجامعة العبرية لزيارتها في مكان احتجازها قد رفض، اعتقدت ان حراس العتبة الواقفين «امام بوابة قانوننا»، قد فعلوا امرا عظيما بمفاهيم كفكاوية.
ان حقيقة عدم وجود اقارب من العائلة لديها هنا، ربما يكون جزءا من القصة التي احضرتها الى هنا، ودولة اسرائيل تريد منع دخول هذه القصة نفسها.
أتساءل من هم الطلاب الذين يتوجب ان يدرسوا في برنامج عن حقوق الانسان، وكيف سيفتتحون دراستهم في الوقت الذي فيه احدى الطالبات (التي ستدرس فيه ام لا، مرهون بالمحكمة)، مسجونة منذ ستة ايام في «جناح المرفوضين».
ما الذي يمكن تعلمه من هذه القضية، وكيف بالامكان مناقشتها، حيث الطالبة نفسها ربما تكون أو لا تكون في الصف الدراسي؟ كيف بالامكان عموما عقد برنامج كهذا في دولة تريد ان توقف خارج البوابات قصة عن اقارب عاشوا هنا في الماضي؟
بالامكان الذهاب بعيدا والحديث عن تلاعبات واعمال تحايل، وبالامكان الافتراض بأنها جاءت الى حدث يهودي، احتفل بتصريح بلفور من اجل «التعرف الى العدو». هذا ممكن. أعتقد ان الامكانية لحوار، ولوجود حقوق انسان، وبالاساس لقيادة يوجد لديها استقامة ومنهج تأتي من اناس يريدون ان يسمعوا ويتعلموا ويقترحوا نهجا. سأكون سعيدة ان ارى قيادة كهذه هنا، في الفضاء الذي نعيش فيه.

عن «هآرتس»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: