خطة ترامب للسلام ستموت بعد بضعة أيام من إعلانها

2018-10-10

بقلم: شلومو شمير
من ينتظرون نشر خطة الرئيس ترامب للسلام وينشغلون بتقديرات وتخمينات ما الذي ستتضمنه الخطة يمكنهم أن يهدؤوا. ولا سيما اولئك الذين يخشون ألا تكون الخطة جيدة لإسرائيل، أو يتساءلون بأي قدر سيشكل مضمونها سبباً لاسرائيل لرفضها وللدخول في مواجهة مع البيت الابيض. حتى لو حقق الرئيس ترامب ما قاله في أن الخطة ستنشر بعد نحو اربعة اشهر، فليس ثمة ما يبعث على القلق.
ليس مهماً ماذا سيكون مضمون خطة السلام، ليس مهما أي بنود سيرفضها معسكر اليمين في اسرائيل رفضا باتا، ولا يهم ماذا سيكون رد الفعل الشرطي للقيادة الفلسطينية.
فالخطة، اذا ما نشرت رسميا بالفعل، ستقع على ما يبدو على ارض قفراء، ستذوي وتموت بعد بضعة أيام.
خلاصة الاحداث والتصريحات التي نشرت، مؤخراً، في سياق النزاع الاسرائيلي - الفلسطيني، والسائدة في اوساط الدبلوماسيين الكبار في الامم المتحدة، واحدة: احتمالات الحل السياسي للنزاع لم تكن في أي مرة هزيلة أكثر مما هي اليوم.
إن سلوك ادارة الرئيس ترامب في الأسابيع الاخيرة في مجال المساعي لاحياء المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين تضمن جانبا واحدا تم بالشكل الاكثر تسيبا: سلسلة من العقوبات ضد الفلسطينيين.
وفي استعراض «رؤيا الرئيس ترامب في مجال السياسة الخارجية»، مثلما وجد تعبيره في خطابه في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، ادعت «نيويورك تايمز» استنادا الى اقتباسات عن الخبراء بأن سياسة العقوبات ضد الفلسطينيين «زادت غيظهم فقط»؛ وهذه ليست بالذات النتيجة التي تبعث على الأمل.
وأكد خطابا رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ورئيس السلطة الفلسطينية، أبو مازن، امام الجمعية العمومية التقدير بأن الاحاديث عن خطة السلام هي احاديث عابثة. لقد أثبت نتنياهو هذا التقدير في المكان الهامشي الذي احتله موضوع السلام في خطابه وبالذكر المصادف لكلمة الفلسطينيين في خطابه الطويل. أما أبو مازن من جهته فأثبت عدمية احتمالات السلام بتركيزه العدواني والاستفزازي على الشروط التي يطرحها الفلسطينيون لاستئناف المفاوضات. لم تكن لديه كلمة واحدة من المصالحة أو النية الطيبة.
بعد هذين الخطابين، فان الحديث عن خطة السلام أو التخمين بما ستتضمن، يبدو كفعل ليس مرتبطا بالواقع. لقد قال رئيس الوزراء نتنياهو في مؤتمر صحافي مشترك مع المستشارة انغيلا ميركل: «لا أرى في الطرف الفلسطيني رغبة في السلام»، وهو محق. ولكن الطبيب الجيد لا يكتفي بتشخيص حالة المريض، بل يقترح دواء لتحسين حالته. غير أن رئيس الوزراء يبدو أنه يفهم عدم جدوى خطة السلام. وهذا ليس مشجعاً على الاطلاق، ولكن هذا هو الموجود.

عن «معاريف»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: