جدار الاحتلال البحري يبعد الأسماك عن مناطق الصيد شمال غزة

2018-09-21


كتب عيسى سعد الله:

بدأ صيادو شمال قطاع غزة يلمسون التأثير الكارثي للجدار البحري الذي أقامه جيش الاحتلال على طول الحدود البحرية الشمالية للقطاع مع إسرائيل، حيث تراجع محصول الصيد في المنطقة الشمالية للبحر الى أكثر من 80 في المئة كما يقول العديد من الصيادين لـ"الأيام".

وأصبح الشاطئ الشمالي من أفقر المناطق البحرية بالأسماك بعد ان كان أحد أغناها قبل إقامة الجدار.

وأضحت مهنة الصيد في هذه المنطقة التي كان يتنافس الصيادون على حجز أماكن لشباكهم فيها بلا جدوى وفائدة اقتصادية كما يؤكد الصياد المخضرم محمد عبد القادر الذي يعمل صياداً في المنطقة منذ أربعين عاماً.

وينظر عبد القادر 58 عاماً بحسرة شديدة الى الجدار المائي الذي يتكون من رمال ومكعبات إسمنتية وأسلاك معدنية ذات فتحات دقيقة.

ويصطاد عبد القادر وعدد من أبنائه وشركائه في المنطقة المحاذية للحدود كونها منطقة غنية بالأسماك قبل إقامة الجدار.

وقال شريكه هاني جمعة إن الجدار دمر الممرات التي كانت تعبر منها الأسماك الى شاطئ القطاع وبالتالي قطعت ارزاق الصيادين.

وأكد جمعة 55 عاماً أن المنطقة أصبحت من افقر المناطق البحرية بالأسماك كونها كانت تعتمد على مرور الأسماك فقط قبل إقامة الجدار الذي أعلنت إسرائيل الانتهاء من اقامته قبل اقل من شهرين.

وأضاف جمعة إن الكثير من الصيادين ممن يعملون في أقصى 600 متر من الحدود البحرية للقطاع يفكرون جدياً بالبحث عن مناطق افضل وغنية بالأسماك بعد ان شهدت المنطقة خلال السنوات الـ 15 الأخيرة تنافساً وسباقاً حاداً بين الصيادين للظفر بمكان فيها.

وأوضح جمعة ويعمل هو الآخر في مهنة الصيد منذ 36 عاماً أن أقصى ما يمكن صيده الآن لا يتجاوز عدة كيلو غرامات من الأسماك.

أما الصياد محمد غالب فقال ان صيادي المنطقة الشمالية الحدودية اضطروا للعمل كفريق واحد لتجنب الإشكالات التي كانت تسببها الرغبة في الصيد في اقصى منطقة حدودية كونها تستحوذ على الكم الأكبر من الأسماك.

وأوضح غالب لـ"الأيام" ان عدد هذا الفريق وصل الى اكثر من ثلاثين صياداً اضطروا للعمل بشكل موحد منذ انسحاب قوات الاحتلال من قطاع غزة بشكل كامل في أواخر صيف عام 2005 وحتى الآن.

ويتوقع غالب ان ينهار هذا الفريق على وقع التراجع الشديد في محصول الصيد وعدم جدوى العمل في هذه المنطقة.

من جانبه يؤكد الصياد جهاد السلطان عضو نقابة الصيادين ومسؤولها في محافظة شمال غزة أن إقامة الجدار المائي دمر البيئة البحرية وحجب حركة الأسماك بشكل كبير جداً.

وقال السلطان لـ"الأيام" إن صيادي الشمال بدؤوا منذ فترة يلمسون التأثير الكارثي لوجود هذا الحاجز الذي سيحرم بحر قطاع غزة من اهم مصادر الأسماك، مضيفاً ان الحاجز جاء في وقت يعاني فيه الصيادون من شح كبير في محصول ووفرة الأسماك في القطاع بسبب الحصار الذي يفرضه الاحتلال على مساحة الصيد المتاحة.

واتهم قوات الاحتلال بأنها أقامت الجدار لأسباب اقتصادية وليست أمنية كما تدعي عبر وسائل الإعلام، مؤكداً ان طبيعة الحاجز لا توحي بأنه حاجز أمني بقدر ما انه حاجز لمنع
عبور الأسماك من الناحية الشمالية للبحر باتجاه شواطئ القطاع.

وطالب المؤسسات المجتمعية والحقوقية بزيارة الحاجز والوقوف امام مسؤولياتها والضغط على الاحتلال لإزالته لتجنب حصول كارثة بحق الثروة السمكية في القطاع.

وتزعم قوات الاحتلال بانها أقامت الحاجز لمنع تسلل المقاومين من قطاع غزة باتجاه المواقع الإسرائيلية عبر الحدود كما حصل في عدوان عام 2014 عندما تمكنت مجموعة من المقاومين من التسلل عبر البحر لاحد القواعد العسكرية الإسرائيلية في منطقة زيكيم العسكرية. 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: