مقالات

المواطن أولاً وقضايا الناس

صلاح هنية

2018-08-11

لا يكاد يمر يوم في البلد إلا وتتفاقم أزمة جديدة وتنتج عنها أزمات واحتقان وتوتر ويتكرر ذات السيناريو هنا وهناك، ولا يمتلك المواطن أمام هذا الواقع إلا أن يستذكر كيف كنا نعيش زمن الانضباط الذاتي ومرجعيات اخترعناها بأيدينا وانضبطنا لها دون تردد، وكانت تلك المرجعيات تقرر والكل ينضبط من رفح حتى جنين.
اليوم، تجد أن كل أصحاب مهنة يشكلون إطارا دون قانون مصادق عليه رسميا ويقررون وضع حد أدنى لرسوم وكشفيات العلاج في المستشفيات الخاصة، وعندما تسأل عن البعد القانوني تكتشف غيابه، وطبعا هم ينتصرون بأصحاب ذات المهنة ليضغطوا على المواطن لرفع الرسوم وتغليفها بورق الذهب وإذا ناقشت باسم الفقراء والغلابة يقال لك، قف على مسافة واحدة من جميع الأطراف. لكن لم تتبق مسافة فلقد تم احتلال المكان والحيز.
منذ السبعينيات كانت الفرص متاحة عبر منظمة التحرير الفلسطينية لإيفاد الطلبة للدراسة مجانا خصوصا الطب والصيدلة وطب الأسنان هذا عدا حصص للإيفاد في عديد الدول، وكان الشعار ان هؤلاء نواة بناء الدولة الفلسطينية وسندها ليوفوا الشعب حقه بعدما تعلموا وتخصصوا، ولعل حضورهم كان قويا في الثمانينيات والتسعينيات.
اذكر كيف كانت ولا زالت الجامعات الفلسطينية توفد المتفوقين للدراسات العليا ضمن اشتراط التعهد بالخدمة فيها ضمن حساب سنوات الإيفاد ومقابلها سنوات الخدمة، وهؤلاء حين يعودون قد تكون أمامهم إغراءات مالية في جامعات عالمية وعربية مختلفة إلا انهم يوفون بالتزاماتهم بغض النظر عن توازن الدخل مع الوضع المعيشي ويكون لهم تحركات مطلبية إلا أنهم يخاطبون الرأي العام بخطاب يعبر عن التزام تجاه رسالة الجامعة وطلبتها ووضعها في مصاف الجامعات العالمية.
وفي ذات الإطار شيدت عديد المستشفيات والمستوصفات من تبرعات المواطنين، وهناك أسماء حاضرة في الخليل ونابلس وجنين وطولكرم ورام الله والبيرة ولا يفوتنا مستشفيات القدس وتلك أدت رسالتها ودورها كاملا، واليوم، هي مطالبة بأن تلتزم بالحد الأدنى لتكاليف العلاج والكشفيات بحيث تتساوى مع المستشفيات الكبرى وتغيب المنافسة وهي أصلا مستشفيات خيرية من تبرعات الناس والمنح.
ويومين وتطل علينا أزمة البلديات التي ظلت تغلي وتغلي على نار حامية إلا أن أحدا لم يعرها اهتماما كافيا حرصا على مؤسسة البلدية كما يقال متناسين أن واجب البلديات الانفتاح على الجمهور بشكل منظم وضمن برنامج تواصل وضمن اجتماعات المجلس المفتوحة بحيث يظل المواطن متابعا، ولا يجوز الاستقواء بالأغلبية على الأقلية بمنطق التهميش، ولا ينفع أن يلبس البعض عباءة الحكمة والموعظة لكي يدين طرفا من الأطراف، يجب ان يكون القانون سيد الموقف وتعالج الأمور بحكم القانون وليس بحكم الاستقواء.
وتتفاقم الحالة عندما يتم الحديث عن الأزمة المرورية في المدن وبين المدن وعندها يقال ازدادت المركبات بل تضاعفت ولا نجد من يقول بصوت مرتفع أين رسوم النقل على الطرق المستحقة للبلديات كحصة من ترخيص المركبات والتأمين الإلزامي على المركبات.
نحن بحاجة ماسة لحضور حكومي واضح المعالم يشعر به المواطن/ة في كل مناحي حياته لتتجسد أجندة السياسات الوطنية التي وضعت «المواطن أولا» عنوانا لها ولا زال لغاية هذه اللحظة المواطن على الأقل ليس أولا في القطاعات كافة، حيث لم تتدخل الحكومة في حالة الإضراب الذي أعلنته المستشفيات الخاصة بعدم استقبال المؤمنين، ولعلي التمس لها عذرا في ذلك أنها لم تكن سعيدة بآلية تعاطي المستشفيات الخاصة الكبرى مع القضية ومفردات الخطاب التي أطلقتها، وانتصرت هيئة سوق رأس المال الفلسطينية من منطلق مسؤوليتها عن القطاع المالي والتأمين والحفاظ على استمراريتها واحترامها لبوليصة التأمين الصحي التي تصدرها وكان هذا تدخلا وازنا التزمت وانضبطت له شركات التأمين دون ان تنبس ببنت شفة.
اليوم، نحن بحاجة ماسة لإعادة الاعتبار للعقد الاجتماعي الذي ينظم حياة المجتمع ويصونه ويحميه، وباتت ملحة سيادة القانون وإنفاذ القانون واستقلالية القضاء، لا يعقل أن تكون كل قضايانا عبارة عن شفة قهوة وانتهى الموضوع وهو عمليا لم ينته بل نام لفترة ليتجدد مرة أخرى، بحاجة لتفعيل الرقابة لسلامة الغذاء والضرب بيد من حديد حسب القانون على يد كل المخترقين للسلامة الغذائية، ولا يجوز ان نفكر مرتين ونحن نبتكر طرقا للتأكد من سلامة الغذاء وكأن المختبرات للفحوص الخاصة وفي الجامعات غير كافية ولا تفي بالغرض، ولم يعد مقبولا ان نظل نكرر الحديث عن حاجتنا لمختبر مركزي، ولا زلنا بانتظار مختبرات مؤسسة المواصفات والمقاييس حيث نجابه كل مرة بأن الأمر قيد التنفيذ.

Aya2abd@yahoo.com

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: