آراء

هل يوجد عرض إسرائيلي لقادة «حماس»؟

محمد ياغي

2018-08-10

خلال الأسبوع المنصرم، اجتمع المكتب السياسي لحركة «حماس» بكامل أعضائه لمدة أربعة أيام متتالية في قطاع غزة. البيان الصادر عن الاجتماع أكد على التمسك بوحدة الضفة وغزة، وعلى الحفاظ على سلاح المقاومة وعلى استمرار مسيرات العودة وعلى جملة من مواقف «حماس» السياسية المعروفة مثل رفض «صفقة القرن»، والتمسك بالحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني، واستعادة الوحدة الفلسطينية على أسس اتفاق القاهرة العام ٢٠١١، والعمل على تحرير الأسرى.
البيان الذي ثمن سعي القاهرة لاستعادة الوحدة الفلسطينية وعلى تمكنيها لقادة الحركة من الالتقاء في غزة، اتهم السلطة الفلسطينية صراحة بالمشاركة في «الحصار الظالم المفروض على أهلنا في غزة.» 
لا جديد إذاً في بيان «حماس»: مواقفها التي نعلمها منذ سنوات، جرى التأكيد عليها مجدداً. لماذا إذاً هذا الاجتماع الذي استمر أربعة أيام متتالية؟ ما الذي دفع القاهرة للتنسيق مع تل أبيب للسماح لقيادة «حماس» في الخارج بدخول غزة والاجتماع فيها؟ لماذا وافقت إسرائيل التي مارست الضغوط على قطر وتركيا لطرد بعض قادة «حماس» من أراضيها مثل صالح العاروري من حضور الاجتماع؟
هذه الأسئلة وغيرها تؤكد أن البيان الختامي لا يعكس حقيقة الملفات التي نوقشت في الاجتماع وأن هنالك ما هو مطروح على حركة «حماس» من قبل القاهرة وتل أبيب وبمباركة من واشنطن، وأن ذلك يتطلب من «حماس» أن تعطي القاهرة رداً بشأنه، وهو ما دفعها من تمكين «حماس» من عقد اجتماع كامل لمكتبها السياسي.
ما هو إذاً هذا الشيء المعروض على حركة «حماس»؟
الصحافة الإسرائيلية أشارت الى جملة من القضايا يمكن تلخيصها في هدنه لمدة زمنية حدها الأدنى خمس سنوات، وقف لمسيرات العودة، رفع كامل للحصار عن غزه مكوناته تكمن في فصل إسرائيل عن القطاع من خلال إنشاء ميناء بحري تراقبه المجموعة الأوروبية ومطار في الأراضي المصرية يخضع لمراقبة الأمن المصري، محطة لتحلية المياه، وكهرباء أكثر من مصر لغزة، وتبادل للأسرى يجري التفاوض بشأنه خلال تنفيذ الاتفاق.
هذا ما أوردته الصحافة الإسرائيلية ولا نعلم إن كان ذلك من مصادر موثوقة أم مجرد تكهنات صحافية.
رغم ذلك، ما ذكرته الصحافة الإسرائيلية يتفق مع ثلاث أفكار أعلنت إسرائيل عنها في السابق عدة مرات:
الأولى، أنها لا تريد بأي حال من الأحوال أن تكون لها علاقة بقطاع غزة لا من قريب ولا من بعيد.
الثانية، أنها ترفض أن يكون هنالك رابط بري بين غزة والضفة الغربية يمر من إسرائيل.
والثالثة، أن دولة فلسطينية موجودة في غزة بحكم الأمر الواقع ــ عجز إسرائيل عن إعادة احتلال غزة وتحويلها الى مدينة خاضعة لأوامر أجهزتها الأمنية والمدنية كما هو حال مدن الضفة.
الملاحظ في كل ذلك هو غياب دور للسلطة في رام الله في الحوار الجاري بين القاهرة وتل أبيب و»حماس».
هل التغيب سببه رفض السلطة في رام الله لهذا المشروع وإن كان كذلك، لماذا ترفضه السلطة؟
أم أن التغييب مقصود ويهدف فعلاً الى فصل الضفة عن غزة وهنا نتساءل، ما هي مصلحة القاهرة في هذا الفصل؟
لا إجابات لدينا لهذه الأسئلة لأن السلطة لم تصدر تصريحات تتحدث عن هذا الموضوع، ولأن القاهرة في الوقت الذي تحاول فيه إجراء ترتيبات بين إسرائيل و»حماس»، تحاول في الوقت نفسه تحقيق مصالحة بين «فتح» و»حماس»، وبالتالي قد يكون هنالك، على الأقل، في حراك القاهرة عملية ربط بين مشروع الاتفاق بين «حماس» وإسرائيل، ومشروع المصالحة الفلسطينية.
بيان المكتب السياسي لحركة «حماس»، على أية حال، لا يعكس هذا الربط، واتهام السلطة بالمشاركة في الحصار لا يعكس وجود تفاهمات مع القاهرة بشأن مصالحة قريبة ويرجح فكرة أن أولوية «حماس» هي لرفع الحصار عن غزة وهو توجه مشروع بعد أكثر من عشر سنوات من الحصار وثلاث حروب مدمرة.
ما يهمنا هنا أن تكشف «حماس» عن طبيعة الأفكار المقدمة لها لإنهاء الحصار حتى لا تكون مصادر معلوماتنا من صحافة الاحتلال وحتى يعلم الشعب الفلسطيني حقيقة المشاريع المقدمة له.
غالبية الشعب الفلسطيني الساحقة متفقة على أولوية إنهاء معاناة الأهل في غزة، وغالبيتهم لا يريدون من فصائل المقاومة أن تتخلى عن سلاحها حتى لا تتجرأ إسرائيل على إعادة احتلالها لغزة.
رغم ذلك على «حماس» أن تطالب في أية مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل على إيجاد رابط بري يوصل بين الأهل في غزة والضفة، وعليها أن لا تقبل أن يكون فصلهم عن الضفة الثمن المقابل لرفع الحصار عن غزة.
يضاف لذلك، عندما يجري الحديث عن هدنه بين «حماس» وإسرائيل، هل المقصود بذلك هدنة تشمل غزة فقط أم الضفة وغزة معاً؟
هدنة تشمل غزة، هذا مفهوم لأن غزة محررة ولا ينقصها إلا رفع الحصار عنها.
لكن هدنة تشمل الضفة، هذا في تقديري سيكون خطأ كبيراً، لأن إسرائيل ستستخدم ذلك لمصادرة المزيد من أراضي الفلسطينيين، والأهم أنها ستعطي الاحتلال نوعاً من الأمان لا يجب أن يقدمه لها شعب خاضع للاحتلال.
بعيداً عن التحليل والتوقعات، علينا أن نأمل، أن تكشف «حماس» سريعاً عن طبيعة ومحتوى ما هو معروض عليها وعن مواقفها من هذه العروض عملاً بمبدأ الشفافية، وأن الشعب الفلسطيني هو صاحب الكلمة العليا في أية مشاريع لها علاقة بمصيره ومستقبله.

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: