إسرائيل في عهد نتنياهو تتماهى مع بولندا وهنغاريا!

2018-07-14

بقلم: زئيف شترنهل

منذ فترة طويلة يعمل رئيس الحكومة الاسرائيلي من أجل دمجنا في الكتلة القومية، العنصرية، اللاسامية، البولندية والهنغارية، عدو الغرب الليبرالي. تحاول انغيلا ميركل استخلاص الدروس من الماضي غير البعيد وتطبيق مبادئ إنسانية، لذلك هي مكروهة في وارسو وبودابست، وليست محبوبة حقا في واشنطن والقدس. لدى بنيامين نتنياهو لا يتعلق الامر بانتهازية أو تضحية بالمبادئ من أجل مصلحة اسرائيلية. الواقع هو أن بولندا المناوئة لليبرالية والتي تكره الاجانب، سوداً ومسلمين، قريبة من قلبه، وتمثل النموذج السياسي والاخلاقي له.

ويسري هذا الأمر بالطبع على هنغاريا فيكتور اوربان، الرجل الذي يدير حملة صليبية لانشاء سور يعزل اوروبا المسيحية، البيضاء والقومية، عن العالم غير الاوروبي، المليء بالفقر والمهاجرين.

في نظر البولنديين والهنغاريين كارهي اليهود والمتعاونين مع قتلتهم في ايام الحرب، فقد ابتعد الاسرائيليون عن مصدرهم اليهودي. هم عرق آخر، وبناء على ذلك فان كراهية اليهود لا تسري عليهم. إضافة الى ذلك، اسرائيل هي دولة نموذجية حيث إن العنصريين البيض في اوروبا يستطيعون فقط أن يتعلموا منها كيفية التعامل مع الاجانب الافارقة والمسلمين المحليين.

هم يعرفون أنه منذ خمسين سنة تسيطر اسرائيل على ملايين العرب، تبقيهم في وضع دائم من الدونية، وتطبّق في "المناطق" المحتلة نظام "الابرتهايد". في اسرائيل في الداخل، حكم اليمين المتطرف يدمر النظام الديمقراطي الذي ورثه من اليسار المكروه ومن اليمين الليبرالي الذي دفن منذ زمن. بالنسبة للهنغاريين والبولنديين فان إسرائيل هي حليفة مثالية. صحيح أنه يوجد للبولنديين خلافات في الرأي معنا حول تفسيرات الكارثة، لكن هذا أمر يمكن تسويته بسهولة. وهذا هو الدليل: الاعلان البولندي، الذي هو وثيقة مشينة ووضيعة، وقع بسرور من قبل رئيس حكومة اسرائيل الذي يرى نفسه ايضا زعيماً للشعب اليهودي.

الحقيقة هي أنه لا يوجد معنى على الاطلاق للنقاش حول هذه الجزئية أو تلك من تاريخ الكارثة، لأن هدف حكومة بولندا أبعد من ذلك بكثير: هي تحاول الآن أن تشطب حقيقة أن 3 ملايين مواطن من مواطنيها تم تركهم لمصيرهم في أيدي الدولة البولندية بشكل سري لكونهم يهودا. من في تلك المرحلة، وهذا يشمل الكنيسة، لم يساعد اليهود، فقد ساعد النازيين. الشعب باستثناء ابطاله القليلين، اعتبر تصفية اليهود مصلحة وطنية. شكّل الاحتلال الألماني المكروه فرصة لتحرير البلاد من يهودها. الحركة السرية، باستثناء الشيوعيين، كانت حركة قومية متطرفة، وشملت الوطنية المتطرفة في تلك الفترة لاسامية قاتلة. بعد نحو 80 سنة من التاريخ اليهودي على ارض بولندا، ومع انبعاث الدولة البولندية بعد الحرب العالمية الاولى، حظي اليهود بمواطنة رسمية، لكن لم يتم اعتبارهم في أي يوم جزءاً من الأمة البولندية. البولنديون هم كاثوليك، الكثيرون منهم من الكاثوليك المتعصبين، ومن ليس كاثوليكياً فهو ليس بولنديا. فالهوية الوطنية البولندية غير كاثوليكية غير موجودة.

هذه رؤية اليمين الاسرائيلي المتطرف والعنصري والذي يكره الاجانب بصورة لا تقل عن البولنديين والهنغاريين، لا يجد صعوبة في التماهي معها، حيث فقط اليهودي يعتبر بالنسبة له اسرائيليا حقيقيا. من هو ليس يهوديا يمكنه أن يكون مواطناً، ولكن هل يمكن وصف وضع يتم فيه قرار يمس "المناطق" ويتخذ في الكنيست باصوات العرب ويعتبر شرعيا في نظر هذه الحكومة؟ من مثل زعمائنا يفهم الهنغاريين والبولنديين، ومن مثلهم يشمئزون من قيم الغرب العالمية؟!

عن "هآرتس"  

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: