مقالات

إنــجــــاز

تحسين يقين

2018-07-14

شكراً جزيلاً..
حين نفكر في التعليم، فإن كل شيء يحضر؛ تماماً كما قال أحمد شوقي على لسان قيس:
ليلى بجانبي كلُّ شيء إذن حضر.
كل شيء حضر، وسيصعب تعداد كل الأشياء، لكن منها ما نرى الآن أن الحديث عنه حضوريّ..
وعلى رأس ذلك كله، عالم القيم، ولعل امتحان الثانوية العامة لمثال جميل على ما نبتدئ به؛ فإذا قال الأفوه الأودي: ولا سُراةَ إذا جُهالُهم سادوا، فقد قيل: فإنما الأمم الأخلاق ما بقيت..(شوقي أيضاً).
ستظل الأمم بالأخلاق، وسيظل بقاء الأفراد فاعلين ورائعين/ات بالأخلاق.
وثمة علاقة وثيقة بين القيم والأخلاق، أهمها هو المضمون الإنساني، وأظنه هو الموضوع الرئيس لحياة البشر على هذه الأرض التي ربط الشاعر درويش حبه للحياة بما فيها من مشجعات العيش، لذلك فمن الصعب الزهد بها، على مستوى الأفراد والأمم.
من أهم القيم في امتحان الثانوية العامة، قيم التعاون، والأمانة، والدقة، والصدق، والحنان، والانتماء، والإتقان، ولك أن تضيف قيماً أخرى.
ولأنه ضروري لمدرج طلبتنا نحو العلم والتنوير والعمل، فإن كل ما يؤدي لتحقيق هذا الهدف يصير هدفاً سامياً بل هدفاً وطنياً وإنسانياً.
لم يكن من السهل إنجاز ذلك لو لم يكن التعاون هو اللحن الرئيس الذي تنتظم داخله الألحان الصغيرة كي تكتمل الأغنية والنشيد؛ إنه تعاون جميل وراق بين المؤسسة التربوية الرسمية، والمؤسسات الأخرى، والذي جعل ذلك ممكناً هو نجاح التعاون داخل وزارة التربية والتعليم، في ظل وجود مايسترو لجنة الامتحانات، التي تضيّق ما يحتاج لحلقات ضيقة لزوم السرية اللازمة لمصداقية الامتحان، وتوسّع ما يحتاج لأي دعم من داخل أروقة الوزارة والمديريات والمدارس.
أما الأمانة، فهي ما تزيّن هذا العمل، فبركت السواعد والأعين، والعقول التي حرصت عليها وأدتها بمحبة، إنه لشكر متواصل من عام إلى آخر، ولكل أولئك المؤتمنين/ات، فرسان وفارسات، الجنود المجهولين/ت، يعرفون أنفسهم ولا نعرفهم، لكن ما نعرفه بعمق هو محبتنا واحترامنا لهم.
"كل شيء يحضر"، إذن، ولو بالتدريج، ولو سألت عن هذا الحضور، ستسمع لكل شيء ممتع ورائع، ولعل التنوير الذي نمضي به ونطمح أن يكون مُمأسساً فلسطينياً وعربياً، سيظل على رأس أولوياتنا؛ ولعل ثمراته في مجال الإدارة والحكم الرشيد، ستزداد يومياً، فبالأمس القريب قدمت فلسطين تقريراً هاماً للأمم المتحدة، يتعلق بتطبيق دولتنا لمواد اتفاقية سيداو، المتخصصة بالقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري ضد المرأة. وقد كانت وزارة التربية حاضرة في هذا الوفد، بما يعني وعي القادة التربويين/التربويات على التربية على حقوق الإنسان والمرأة والطفل والديمقراطية. ولعلنا هنا نتأمل فقط الإحصائيات التربوية، ومنها ما يتعلق بامتحان الثانوية العامة "إنجاز"؛ حيث ما زالت طالباتنا يحصدن مواقع متقدمة، حيث شجع العامل الذاتي لديهن وجود برامج داعمة لهذه الاتجاهات الاجتماعية، الفردية والجماعية.
إن الربط بين التنوير، وبين تعليم النساء أمر متلازم، ولعل الأعلام والثقافة والفنون والقانون تدعم ذلك أيضاً؛ فلا تنوير بدون هذا الرقيّ، وهو من سيضمن السير نحو تحقيق الأهداف الوطنية.
و"كل شيء سيحضر" ولو لم يكن دفعة واحدة، سيحضر ما هو رئيسيّ، ماله علاقة بالتحرر والتنمية، والذي يصعب تحققهما في معزل عن التعليم.
إنها منظومة كاملة، يشكل التعليم فيها حجر الأساس، لأن كل ما هو استراتيجي، له علاقة به، وبذلك تصبح أدوات ووسائل التعليم مهمة، وهي قابلة للتطوير دوماً.
سيحضر إذن تطور نظام التعليم نفسه، عبر ما تم بذره في السنوات الأخيرة، والسنوات الـ 24، التي هي عمر استلامنا لمقاليد التربية والتعليم.
نحن متفائلون، رغم أية معيقات أو محاذير، وليس كل ما نبذره ينبت، تماما كما كان يفعل الآباء والأجداد وهم يبذرون بذار الحنطة؛ لقد كانوا متفائلين، فكان أن نبتت بين الصخور..
شكراً..
ولا أظنها كافية من المجتمع إن لم تتلوها جهود داعمة موضوعياً، لعلها تكون جهوداً متسمة بالمصداقية، وستكون كذلك إذا انطلقت من الإيمان بأن هذا لنا جميعاً، لأطفالنا الذين "سيرثون الرواية".
وقتها سنجد الآذان أكثر إصغاء، وسنجد الإرادة أكثر استجابة.
لا أدري كم رقم هذا المقال التربوي الذي أكتبه، لكن ما أدريه هو أن الكتابة هنا ارتبطت بإرادتنا التربوية، منذ عام 1994، والتي قادتني يوما جميلا إلى الإعلام التربوي، ومنه إلى الفكر التربوي، وهو ما أود الاختتام به. فإن لم يرتبط الفكر بالعمل سيصير إلى مجرد حديث. العلم والعمل والخبرة والتجربة كلها أمور تؤدي إلى النوعية؛ وهو ما أحسب أن الاتجاهات التربوية اليوم ماضية نحوه.
ثمة تفاعل ما بين الذاتي، والموضوعي؛ لذلك، فإن التربوي/ة، وهو المفتاح لكل ذلك، جميل به وبها أن يتسم عملهما بالشغف، كون الطلبة أطفالاً يحتاجون لما يجذبهم نحو التعليم.
دائماً سيظل هناك مجال للتفكير، بهدف تجاوز الذات لا الآخرين، وسيظل الادعاء جهلاً، كما سيظل الانعزال والاتهام من أهم السلبيات.
العامل الذاتي في النجاح شرط، والتفوق والإبداع لهما اشتراطهما، للصغار والكبار، وللمجتمع، ولعل حديثنا مع الأوائل يكشف كيف تضافرت عوامل الإبداع بين الطلبة والمعلمين/ات والأهل. ان ذلك مثال أيضا على أهمية العامل الذاتي في إبداع الأسرة التربوية الفلسطينية، وأسرتنا الوطنية ووحدتنا المنشودة.
شكراً جزيلاً..
حين نفكر في التعليم، فإن كل شيء يحضر، ويحضر الشكر والاحترام، لكل من له يد في هذا النجاح، مباركة هي سواعد فرسان التربية وفارساتها.
إن من يتقن هذا العمل بهذه الدقة والأمانة، مؤهل للنهوض وإنهاض المجتمع، وعماد ذلك كله القيم والأخلاق؛ ولعل رأس ذلك كله الفكر والشعور.
ألف مبروك للطلبة والتربويين والأهل ولنا جميعاً..
وشكراً من القلب لصناع الحدث، بدءاً من رأس الهرم التربوي، بقياداته في كافة المستويات، وصولاً لأكثر العناصر إبداعاً ألا وهو معلمنا..
وللوزير الشاب دكتور صبري صيدم ورفاقه الكرام وصحبه أن يواصلوا المشوار.
Ytahseen2001@yahoo.com
 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: