بـقـاء الأسـد مـقـابـل إبـعـاد إيــران

2018-07-14

بقلم: نوعا لنداو
العودة الكبرى لروسيا إلى الشرق الاوسط حوّلت في السنوات الاخيرة بنيامين نتنياهو الى ضيف دائم في غرف الكرملين الفاخرة. تقريبا ليس هناك من يخالف في أن العلاقة بين القدس وموسكو تعززت جدا في ظل الظروف الإقليمية. ولكن الزيارة الأخيرة كانت مختلفة. لحظة الحقيقة تقترب: بوتين وترامب سيلتقيان قريباً، وسيضطر الأميركيون الى عرض موقف اكثر وضوحا وشروط واضحة للقبول بالرؤية الروسية القائمة على اعادة تتويج الاسد على سورية وتعزيز نظامه في الدولة.
خلال سنوات جسد الأسد وظيفة النذل العالمي بعد أن ذبح بوحشية أبناء شعبه، وأدى الى موجة لاجئين جماعية ومأساوية. على خلفية الصور التي تمزق القلب من الدولة الممزقة، أوضحوا في اوروبا وفي الولايات المتحدة مرة تلو أخرى أنه "يجب على الأسد المغادرة". امتنعت إسرائيل حقاً بصورة رسمية عن التدخل العلني في المظالم على حدودها الشمالية، لكن من وراء الستار تعاملت فعليا مع مجموعات كثيرة ومتنوعة. المساعدات الانسانية الى جانب تقارير اجنبية عن مساعدة لمعارضي النظام، هدفت ضمن امور اخرى الى الاستعداد لسيناريو ربما ستضطر فيه اسرائيل الى مواجهة قيادة اخرى.
التدخل الروسي غيّر الصورة. أصبح زعماء الدول العظمى يدركون أنه لا يمكن تغيير الواقع المتراكم، لذلك بقي فقط الحديث عن شروط الاعتراف بالنظام الجديد للاسد. قيود على استخدام السلاح غير القانوني، انتخابات حرة ودستور وحل للاجئين هي جزء من المطالب في اوروبا للاعتراف مجدداً بالنظام الذي يذبح الجماهير. ولكن في اسرائيل، ويبدو ايضا في الولايات المتحدة، المطالب مختلفة. قبل كل اعتبار آخر هناك هدف: منع النفوذ الايراني في المنطقة. إسرائيل لا تريد أن تكون شرطياً سورياً، هكذا يشرحون في القدس، بل تريد الدفاع عن مصالحها الامنية. المطالبة بالدمقرطة ليست على رأس سلم الاولويات في هذه الاثناء.
ما هو الموجود على رأس سلم الاولويات الاسرائيلي في هذه الايام الحساسة من خلق حقائق على الأرض؟ أولا، ازالة الصواريخ الموجهة، حسب اقوال نتنياهو، نحو اسرائيل (سلاح يدخلونه الى هناك بهدف واضح وهو مهاجمتنا). ثانيا، إبعاد شامل للوجود المؤيد لايران. شخصيات اسرائيلية كبيرة أكدت على أنه اثناء زيارة نتنياهو الى موسكو، فان الروس أبعدوا فعليا الوجود الايراني من جنوب سورية، "عشرات الكيلومترات"، لكن اسرائيل ما زالت تطلب انسحابا كاملا. اضافة الى ذلك، اسرائيل تريد أن يحافظ الاسد على اتفاقات الفصل على الحدود، وأن يعود الوضع بين الدولتين الى ما كان عليه. "لم تكن لدينا مشكلة مع انظمة الاسد. خلال الاربعين سنة لم يتم اطلاق اي رصاصة من هضبة الجولان"، قال نتنياهو لمراسلين في موسكو. "قلب الموضوع بحسبه هو الحفاظ على حرية العمل ضد كل جهة تعمل ضدنا، سواء كان الامر يتعلق بايران أو داعش أو (حزب الله) – أو الاسد".
يبدو أن الصفقة الآخذة في التبلور في السنوات الاخيرة بين روسيا واسرائيل أوضح الآن اكثر من أي وقت مضى: بوتين لا يمنع حرية عمل اسرائيل في سورية ويبعد عن الحدود الشمالية النفوذ الايراني. واسرائيل من ناحيتها لا تعيق عودة الاسد بهدوء الى الحكم. السؤال الذي ما زال مفتوحا هو كم تساوي ورقة عدم التعويق؟ هل تساوي في نظر بوتين جهوده لابعاد القوات الايرانية أم منع وجود كامل مثلما يطلب نتنياهو؟ هذه هي المسألة التي تقف في مركز النقاشات وتوضيحها من شأنه أن يستمر لسنوات.
وماذا عن مواطني سورية، الذين ساعدتهم اسرائيل بطرق مختلفة خلال سنوات، والذين الآن مصيرهم في أيدي الاسد وهو يتوسلون ويطلبون المساعدة في وجه الذبح؟ عادت إسرائيل وأعلنت أنها لن تستوعب لاجئين في اراضيها، وستوفر لهم احتياجات انسانية فقط. نتنياهو قال إن أحد الطلبات من روسيا هو ضمان سلامة "الأصدقاء" في القرى المجاورة لحدودها. واذا لم تقم روسيا بذلك؟ حسب الموقف في القدس فان اسرائيل لا يجب أن تكون هي الشرطي.

عن "هآرتس"

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: