قانون القوميّة «يُحصّن» إسرائيل من التهديدات الداخلية

2018-07-14

بقلم: يوعز هندل
في هذا موسم يصبح الجميع خبراء في كرة القدم. كل واحد يرى على الشاشة ما يريد ان يراه. هناك من ينشغلون بأمور تافهة مثل الهجوم والكرات التي تدخل المرمى، اما عندنا فينشغلون بالأمر الأساس - يلاحظون أعلام اسرائيل هنا وهناك في المدرج. يبحثون عمن قام باستعراض، ويعثرون على الإسرائيليين، بل أحيانا يتوهمونهم.
السياسة هي الاخرى نوع من المباراة الجماعية. فأنت تؤيد فريقا ما وتشتم الطرف الآخر. تعاني من الغرور او تفوت الفرصة. من المسموح للمؤيدين في كرة القدم أو في السياسة أن يرتبطوا بما يريدون، من البوشار وحتى قصة الشعر. اما اللاعبون بالمقابل فان من الافضل أن يركزوا على الكرة، او في حالة السياسيين على المضمون.
وهنا تكمن المشكلة مع المنتخب على الملعب السياسي في اسرائيل: فأنا أجد صعوبة في أن ألاحظ اهدافاً. معظم اللاعبين يركزون في المدرج، يبحثون عن اعلام اسرائيل والجوقات التي تحدث الضجيج. استيقظ اكونيس من النوم الشتوي، وأصبح مقاتلا ضد دعوات رفض الخدمة. كانت مهمة ولا تزال مهمة مكافحة رفض الخدمة، ولا تهم الخلفية. ولكن اكونيس لا يكافح ضد التهرب من الخدمة بل يجري جولة. يوآف كيش يعنى بأمور محملة بالمصائر، ويدعو الى لجنة تحقيق رسمية فقط عندما يتعلق هذا بمحققي سارة نتنياهو. رجال المعارضة من مؤيدي معانقة الاشجار يهاجمون الحكومة على «ارهاب» الطائرات الورقية. هكذا ايضا يبدو الجدال السياسي على قانون القومية، الذي أنا من مؤيديه. نقاش خائف يعنى بالمواد وبلحظة واحدة وليس بالمضمون.
في العام 2006 نشرت رؤيا لجنة المتابعة لـ»عرب اسرائيل». 37 مندوباً، بمن فيهم ايمن عودة، اتفقوا على ايديولوجيا مشتركة. والفكرة باختصار كانت اقامة دولة فلسطينية والى جانبها دولة أخرى ثنائية القومية مع حق العودة لملايين اللاجئين. بعد سنة من ذلك، في ايار 2007، نشر «اعلان حيفا» الذي دعا الى إنهاء الاحتلال، حق العودة، وتغيير طابع دولة اسرائيل. هذه المرة وقع على الاعلان الى جانب عودة والزعبي ايضا معهد فالنير، «شتيل»، جمعية الجليل، عدالة، بلدية حيفا وغيرها.
إذا أردتم نقاشا جوهريا فهو يبدأ هناك. رؤيا هذين الإعلانين. والمعنى: البحث عن نهاية الصهيونية. دولة فلسطينية مستقلة في خطوط 1967 والى جانبها دولة كل مواطنيها. هذه هي قصة قانون القومية. نتاج الحرب ضد الدولة القومية.
ليس لدولة اسرائيل دستور منذ قيامها. ولعل هذا هو الفشل الابرز لبن غوريون. قانون القومية مهم لأنه جزء من البديل. قانون القومية الى جانب القانون الاساس كرامة الانسان وحريته.
في العقود الاولى لقيام الدولة لم تكن حاجة الى شروحات كثيرة عما نحن. فعندما يكون الرأس تحت المقصلة تكون الكلمات والافكار ترفا زائدا. نحن لم نعد هناك: لا يوجد تهديد وجودي، الدولة تزدهر وتتفتح، والى جانب ذلك الديمغرافيا تتغير. نصف التلاميذ في اسرائيل يتعلمون في تعليم غير رسمي، بينهم اساسا عرب واصوليون، النصف يتجندون. نصف صهيونية.
الخطر هو مستقبلي: اذا لم نعرف من نحن، الآن، فان ابناء الاجيال القادمة سيتقاتلون الواحد مع الآخر. انظروا ما يحصل، الآن. دوما سيكون حزب ذو نزعة قوة يحرص على رجال قبيلته. دوما سيكون تحول بعده يصعد حزب آخر ويتم  الانتقام من الطرف الآخر. عندما يكون هناك دستور أو قوانين أساس، تكون القدرة على تغيير طابع الدولة محدودة. اما عندما لا يكون هناك دستور، فتكون ثمة حاجة للاعتماد على الحظ.
في الماضي تجادلوا حول مادة اللغة العربية في القانون. كان هذا نقاشا انحرف عن المضمون. في اسرائيل، العربية هي لغة رسمية نظريا فقط. في الكنيست القرارات بالعبرية، هكذا في بروتوكولات المحاكم، وحتى اسماء الشوارع معظمها بالعبرية فقط. وكأن الفكرة هي ترتيب الموضوع، مثلما في فرنسا حيث توجد لغة رسمية واحدة. كان هذا مريحا للجميع، للمعارضين وللمؤيدين ظاهرا ممن ينتظرون عقدا مع القانون كاحبولة سياسية. اما الطاقة على اللغة، بالمناسبة، فقد كان هناك حاجة لتوظيفها في واجب تعليم العربية، وليس في حفظ مكانة كاذبة ليست موجودة.
الآن، الجدال هو على مادة الاستيطان (السكن). هذه أيضا ستار دخان. فجوهر الرؤيا الصهيونية هي الاستيطان اليهودي. ذات مرة اسموا هذا خلاص الارض وشجعوا العمل العبري. الاستيطان هو بالفعل قول قومي. ليس ديمقراطيا. تهويد النقب والجليل هو هدف قومي. من المسموح ويجب قول هذا بصوت عالٍ.
في معظم البلدات الصغيرة يسكن اليوم – بدون قانون قومية – يهود وعرب كل على حدة. في بلدة حتى 400 عائلة، من حق السكان ان يشكلوا لجنة استيعاب. هذا تعريف مغسول لخلق طابع قومي او ديني للمكان. في الكثير جدا من البلدات يحافظون على هذا العدد من أي ضرر.
ما هو صحيح للبلدات اليهودية الصغيرة، صحيح ايضا لاماكن السكن الكبيرة للعرب. في العام 1989 قضت محكمة العدل العليا بأنه من حق ابناء الاقليات ان يسكنوا في اوساطهم. هذا حصل بعد أن طلب اليعيزر افيتان شراء قطعة ارض في «سيغف شالوم». ولاقى الرفض. ومنذئذ توجد مدن بلا يهود بشكل قانوني.
يمكنني أن افهم اصوليين يسعون الى السكن في بلدة ذات طابع اصولي، متدينين يريدون ان يسكنوا في بلدة تحافظ على السبت (انا افضل السكن في بلدة مختلطة)، علمانيين مسلمين يريدون أن يسكنوا فقط في اوساط المسلمين. هذا يحصل سواء اغمضوا ام فتحوا العيون. ليس القانون هو المسؤول عن ذلك بل طبيعة الانسان.
المصلحة الصهيونية هي الحفاظ على الاغلبية، على التواجد في كل مكان في البلاد. هذا لا يحصل لأنه ليس مهما بما يكفي للحكومة. خذوا الجليل مثلا – الارقام هي القصة كلها. اذا كانت هناك في السبعينيات اغلبية يهودية، في العام 1983 كان فقط 49.8 في المئة يهود، في 2008 كان 44.2 في المئة، وفي نهاية 2017 انخفض عدد اليهود في الجليل الى دون 43 في المئة. من اجل تغيير هذا هناك حاجة الى تهويد الجليل من جديد. بالافعال، ليس بالقوانين.
لماذا، إذاً، القانون؟ لأنه حان الوقت لتعرف إسرائيل نفسها (تقرر مصيرها)، تعرض خطوطا حمراء وتطور رؤية وطنية بعيدة المدى بدلا من اطفاء الحرائق والأحابيل. قانون القومية وقانون كرامة الانسان وحريته يحدان اطارا من التوازنات والكوابح. الاغلبية الديمقراطية يجب أن تبدي تسامحا تجاه الاقليات، ولكن الاقليات ايضا تجاه الاغلبية. عندنا يحبون تحطيب الاشجار وليس الغابة.

عن «يديعوت»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: