لن نخرج إلى حرب في غزة بسبب الطائرات الورقية

2018-07-14

بقلم: يوسي يهوشع  
بعد يوم من لقاء رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، والرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في موسكو، يتبين انه طرح في جهاز الأمن طلب من الروس بإبعاد الإيرانيين و»حزب الله» 80 كيلومتراً عن حدود إسرائيل على الأقل. وذلك كخطوة مرحلية الى أن يستجاب للطلب الاسرائيلي بالانسحاب الكامل للقوات الايرانية من سورية، وهو الطلب الذي يرفضه الروس حالياً.
المعنى العملي للطلب الاسرائيلي هو المس بكل هدف عسكري إيراني يتواجد في هذا المدى، إضافة إلى السياسة القائمة المتمثلة بمنع تثبيت تواجد عسكري إيراني في الأراضي السورية، وإدخال وسائل قتالية متطورة إلى الدولة.
في الأسبوع الماضي تعرضت - اغلب الظن - ارسالية اخرى من الوسائل القتالية الايرانية، وصلت الى مطار «تي فور» العسكري، للهجوم، ويمكن التقدير بانه كانت هجمات كثيرة اخرى لم يبلغ عنها.
وقد أكمل جيش الاسد احتلال محافظة درعا، وهو يواصل الخطوة الهجومية في منطقة الجنوب في الجولان السوري لمواجهة فرع «داعش» في المكان. من هذه المنطقة أيضا تسللت ظهر الأربعاء، طائرة مسيرة الى الاراضي الاسرائيلية. والتقدير الاستخباري هو ان هذه الطائرة السورية لم تكن في مهمة جمع المعلومات ضد اسرائيل، بل في عملية ضد الثوار، وتسللت بالخطأ الى الاراضي الاردنية وواصلت من هناك الى منطقة بحيرة طبريا. وقبل اسقاط الطائرة فحصوا في اسرائيل فيما اذا كانت هذه الطائرة سورية أم روسية، وذلك كي لا يحرجوا نتنياهو قبل لقائه بوتين. ولهذا فقد تمكنت الطائرة من الطيران على مدى 15 دقيقة فوق الاراضي الاسرائيلية قبل أن يتم اعتراضها.
في المدى الزمني القريب سيحكم الاسد سيطرته على كل الجولان السوري، وتطرح إسرائيل منذ الآن شروطاً جد واضحة، تتضمن عدم التسلل الى منطقة الفصل، منع ادخال وسائل قتالية ثقيلة، منع تسلل النار، ومنع دخول اللاجئين الى أراضيه. ومن جهة اخرى، ترى في وصول قوات جيش الاسد الى الجولان فرصة للتسوية والاستقرار، ولا سيما لأنه سيكون من الآن فصاعدا هناك عنوان واضح في الطرف الآخر لكل انتهاك.
وبالتوازي يتبين أن حجم المساعدة الايرانية لـ»حزب الله» تقلص في السنة الاخيرة، مرة اخرى. من ناحية «حزب الله»، الذي يوجد في ازمة اقتصادية، فان هذا تطور مقلق جدا، ولا سيما في ضوء حقيقة أنه حتى قبل 4 – 5 سنوات بلغت المساعدات الايرانية نحو مليار دولار في السنة أو أكثر. ورغم الضغط الاقتصادي الذي تعيشه المنظمة الشيعية، فان التقديرات في اسرائيل هي ان «حزب الله» سيواصل تركيز الجهود على مشروع تحسين دقة الصواريخ بعيدة المدى والذي يرى فيه هدفا اعلى.
وفي هذه الاثناء لا يزال الجيش الاسرائيلي لا يجد حلاً لـ»ارهاب» الطائرات الورقية، واساليب العمل التي جربت حتى الآن، مثل الضرب جانب خلايا الاطلاق واغلاق معبر كرم سالم، لم تثبت نفسها بعد. واعترفت محافل أمنية خارج الجيش في الايام الاخيرة بان اسرائيل لم ترد في الوقت المناسب على الظاهرة الخطيرة. فقد قالت هذه المحافل: «لقد استيقظنا متأخرين، ونحن في مشكلة، إذ إننا لن نخرج الى الحرب بسبب الطائرات الورقية».
صحيح أن تقديرات الوضع في الجيش والمخابرات الاسرائيلية بان المعادلة مع «حماس» تغيرت في الاشهر الاخيرة، وذلك لأن المنظمة ترد على هجمات سلاح الجو بهجمات من جانبها ولكن لا يزال هناك ردع، و»حماس» غير معنية بجولة قتالية اخرى مع اسرائيل. وحسب هذه المحافل فان على اسرائيل أن تغير المعادلة، وأن تعيدها الى الايام التي تلت حملة «الجرف الصامد»، ولكن على أن تحذر من الانجرار الى حرب.
الى جانب تصعيد حالة التأهب في الجنوب والانتشار بالحد الاقصى لبطاريات «القبة الحديدية»، أعد الجيش الاسرائيلي أيضا خططا هجومية لغزة وعرضها على القيادة السياسية، ولكن حتى اليوم لم يكن هناك وضع طالب فيه وزير الدفاع، رئيس الوزراء، او «الكابنت»، الجيش باتخاذ طريق هجومي اكثر في القطاع، وعارض الجيش. اضافة الى ذلك، فقد اشار وزراء في «الكابنت» الى انه في كل المداولات كان رئيس الاركان آيزنكوت ووزير الدفاع ليبرمان ينسقان بينهما، ويعرضان موقفا شبه موحد.
يتمثل الخلاف البارز في جهاز الامن بالذات في التسهيلات الأمنية على القطاع. فبينما اوصى الجيش مثلا بالسماح بدخول عمال فلسطينيين من غزة للعمل في اسرائيل، يعارضون في المخابرات بشدة، ويدعون بأن هذه خطوة خطيرة من ناحية أمنية، لأن «حماس» ستجند العمال لتنفيذ عمليات، مثلما جندت خلايا تخرج للعلاج في اسرائيل وغرست في أجسادها وسائل قتالية. في المخابرات يدعون أيضا بانه حتى لو سمح بدخول الف عامل فهذا سيكون قطرة في بحر، ولن يؤثر بهذه الصفة على الاقتصاد الغزي.
في المداولات في «الكابنت» أوصى رئيس المخابرات، نداف ارغمن، باعمال اخرى للتسهيل من الضائقة الاقتصادية في غزة، مثل اقامة مصانع تكنولوجيا دنيا، دور للخياطة، واقامة مناطق صناعية برعاية الامم المتحدة، اضافة الى اصدار تصاريح دخول الى غزة للتجار العرب الاسرائيليين. ويقول مصدر امني ان «غزة لا تحتاج الى قرص لتخفيف وجع الرأس، بل تحتاج أماكن عمل. واذا ما خرج 1.500 عامل للعمل في اسرائيل فهؤلاء لن يجلبوا الحل بل العمليات، وبالتالي يجب فحص إمكانيات اخرى».

عن «يديعوت»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: