قانون القوميّة يتعارض مع رؤية جابوتنسكي

2018-07-12

بقلم: سمدار بت ادام
قبل أكثر من شهرين صادقت الكنيست بكامل هيئتها بالقراءة الأولى على مشروع القانون الأساس: إسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي، حيث تقدم بهذا المشروع النائب آفي ديختر من «الليكود» ومجموعة أخرى من النواب.
حقيقة أن نائبين درزيين من الائتلاف صوتا ضد، كان ينبغي أن تشعل ضوءا احمر لدى أعضاء اللجنة الخاصة، التي عُنيت بإعداده للقراءة الثانية والثالثة. هذا لم يحصل، خسارة. فالنائبان، اللذان يمثلان جمهورا يطيب لنا أن نسميه «إخواننا بالدم»، ما كان يمكنهما هذه المرة أيضا أن يصوتا لصالح القانون الذي تنقصه كلمة «مساواة».
يجدر بالقانون الأساس، الذي يصف طبيعة الدولة، أن يتخذ من أغلبية واسعة أكثر، وإن كان لعموم الأحزاب الصهيونية، وينبغي أن ينطوي على بشرى من الوحدة، التي تثبت اتخاذ الأغلبية الساحقة من الشعب له.
القانون ضروري، وإن كان للإيضاح لكل من يتبنى وينشر أفكار «دولة كل مواطنيها» أو «دولة كل قومياتها»، بأن إسرائيل هي الدولة الحصرية للشعب اليهودي.
إن صيغته معقدة وإشكالية، فمن جهة، بين المبادئ الأساس الثلاثة التي توضح العلاقة بين الشعب اليهودي و»بلاد إسرائيل»، تبرز في غيابها قيمة المساواة في الحقوق لكل مواطني الدولة. فـ «الليكود» بوصفه حزبا صهيونيا – ليبراليا، يستمد قيمه من عقيدة زئيف جابوتنسكي، ولا يمكن لمنتخبيه أن يسمحوا لأنفسهم بالتخلي عن المكانة السامية لقيمة المساواة إلى جانب المبادئ الأساس.      
من جهة أخرى، فإنه في الفصل الذي يعنى بحفظ التراث، لا داعي على الإطلاق لتلك الفقرة التي تقول إن «من حق الدولة أن تسمح للجماعة السكانية، وعلى رأس ذلك أبناء الدين الواحد أو أبناء القومية الواحدة، أن تقيم استيطانا مجتمعيا منفصلا».
هذه الفقرة تفتح ثغرة لتجمعات سكانية يعلق على أبوابها لافتة تقول لا دخول لليهود/ العرب/ المسيحيين/ السود/ البيض/ والشقر، ناهيك عن أنه من الناحية العملية من الصعب أن نتذكر متى أقيمت هنا بلدة للدروز، مثلا.
فهل يحتمل أن تكون نية المشرع هي سلب مقاتل غير يهودي، سكب دمه على أرض الشعب اليهودي من أجل دولة إسرائيل، كامل المساواة التي يستحقها حين يأتي لشراء شقة في بلدة جديدة، تعرف حسب القانون «لليهود فقط»؟ هل كنا سنقبل «لا دخول لليهود» في بلاد ديمقراطية أخرى؟
«إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي. والتي تقوم على أسس الحرية، العدالة والسلام، في ضوء رؤيا أنبياء إسرائيل وتقيم مساواة للحقوق لكل مواطنيها»، هكذا، باختصار وبدقة، ببساطة شديدة وبسلاسة شديدة، ينبغي ويمكن أن يكون قانون القومية.
«لو كان لإسرائيل دستور، فهذه ستكون فقرته الاستهلالية»، قال مؤخراً النائب بني بيغن، الذي في صالحه تسجل الصيغة أعلاه، المستندة إلى وثيقة الاستقلال.
لقد طرحت هذه الصيغة منذ العام 2011، ونالت التأييد المبدئي لكتلتي «يوجد مستقبل» و»المعسكر الصهيوني».
يوجد فيها كل شيء ولا توجد فيها أي كلمة زائدة، والأهم بقدر لا يقل عن ذلك – بوسعها أن تجاز، بإقرار نحو ثلاثة أرباع مجلسنا النيابي.
صيغة موسعة أكثر بقليل، توجد على طاولة اللجنة، رفعها إلى هذه الكنيست النائب عوديد بورير باسم كتلة «إسرائيل بيتنا» إلى جانب النائب روعي فولكمان باسم كتلة كلنا.
وإذ تأتي لتقرر الصيغة النهائية، يجدر بلجنة قانون القومية أن ترى أمام ناظريها وحدة الشعب، وليس انحلاله إلى تجمعات سكانية.
إضافة إلى ذلك: في المناسبة الاحتفالية لتعريف إسرائيل كالدولة القومية الحصرية للشعب اليهودي بالقانون، وانطلاقا من الرغبة في تثبيت إحساس العدالة والمساواة، يمكن التفكير في توسيع النشيد القومي «هتكفا» بشكل يجعله من نصيب عموم مواطني إسرائيل، مع كلمة مثل: «... في بلاد آبائنا/ دون فرق في الدين، العنصر والجنس/ سيتكاثر بوفرة وسعادة/ ابن العربي، ابن المسيحي وابني...» – حق أيضا، انتماء أيضا، وثيقة الاستقلال أيضا ومنح الاحترام المناسب لمذهب أحد عظماء مفكري الصهيونية، زئيف جابوتنسكي، أيضا.
بعد 54 سنة من دفنه في القدس، 78 سنة بعد موته، يبدو أن جابوتنسكي حاضر أكثر من أي وقت مضى.

عن «إسرائيل اليوم»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: