تشديد الاحتلال الحصار التجاري على القطاع سيشل مجمل أنشطة الاقتصاد

2018-07-11

غزة -حامد جاد- (الأيام الالكترونية):

حذر قائمون على مؤسسات تمثل قطاعات اقتصادية مختلفة من خطورة التداعيات الكارثية المترتبة على القرار الذي اتخذته سلطات الاحتلال أول أمس بشأن تشديد الحصار المفروض على قطاع غزة من خلال اغلاق معبر كرم أبو سالم أمام ادخال معظم السلع والبضائع ومنع تصدير منتجات القطاع بمختلف أصنافها .
واعتبر ممثلون عن قطاعات صناعية وتجارية في أحاديث منفصلة لـ "الايام" أن من شأن القرار المذكور التسبب بشل مجمل أنشطة اقتصاد القطاع وانضمام آلاف العمال الى صفوف المتعطلين عن العمل واغلاق المزيد من المنشآت الاقتصادية .
وأكد المدير التنفيذي للاتحاد العام للصناعات في غزة خضر شنيورة أن منع ادخال المواد الخام ومستلزمات الانتاج سيلحق بالغ الضرر بمختلف القطاعات الصناعية في محافظات غزة لافتاً الى أن القدرة الانتاجية للقطاع الصناعي وصلت خلال العام الحالي الى 14% من قدرته الفعلية وأنه في الاستمرار بتنفيذ القرار المذكور ستنخفض القدرة الانتاجية الى 8% .
وبين شنيورة أن نحو 450 منشأة صناعية أغلقت أبوابها منذ مطلع العام الحالي وان هذا العدد مرشح للزيادة بفعل القرار ذاته داعياً لضرورة تدخل مختلف الاطراف الدولية ذات العلاقة لحمل الجانب الاسرائيلي على التراجع عن قراره الهادف لتشديد الحصار المفروض على القطاع واخضاعه لمزيد من الخنق الاقتصادي.
ولفت في هذا السياق أن ما يتم ادخاله من بضائع عبر بوابة صلاح الدين المجاورة لمعبر رفح لن يشكل بديلاً عن معبر كرم أبو سالم حيث لا يتم ادخال كافة السلع والمواد اللازمة للقطاعات الانتاجية المختلفة في القطاع من خلال الجانب المصري.
من جهته، بين مدير العلاقات العامة والاعلام لدى غرفة تجارة وصناعة محافظة غزة ماهر الطباع أن القرار الإسرائيلي سيفاقم من حدة تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية المتفاقمة بالأصل نتيجة لاستمرار الحصار الإسرائيلي المفروض منذ 12 عاماً بالإضافة للأوضاع المعيشية الصعبة التي خلفتها الحروب الثلاثة التي تعرض لها قطاع غزة .
ونوه الى أن كافة المؤشرات تدل على خطورة الانعكاسات المترتبة على القرار الاسرائيلي وفي مقدمتها ارتفاع معدلات البطالة التي تجاوزت 49% حيث وصل عن المتعطلين عن العمل في القطاع لنحو 250 ألف متعطل .
ولفت الطباع الى ما سيلحق بالمستوردين من خسائر فادحة جراء منع الاحتلال استيراد معظم البضائع في ظل وجود أعداد كبيرة من الحاويات المحملة بالبضائع المختلفة التي مازالت تنتظر في ميناء اسدود .
وأشار الى أن استمرار منع ادخال البضائع لقطاع غزة سيؤدي إلى شح المواد وارتفاع الأسعار مما ينعكس سلباً على مواطني القطاع وقدرتهم الشرائية كما سيؤثر سلباً على القطاع الصناعي الذي سيعاني من نقص المواد الخام الأولية مشدداً على ضرورة التحرك العاجل للمجتمع الدولي ومؤسساته ذات العلاقة للتدخل لإنقاذ قطاع غزة .
بدوره أوضح مدير عام التسويق لدى وزارة الزراعة في غزة تحسين السقا أن القرار المذكور الحق ضرراً مباشراً في صادرات غزة الزراعية التي تتراوح يومياً بين حمولة 150 الى 200 شاحنة .
وقال السقا "عدم تصدير هذه الكمية يعني اضطرار المزارعين لعرضها للبيع في سوق غزة بأسعار مخفضة أقل من كلفة الانتاج مع الأخذ بعين الاعتبار امكانية عدم التمكن من بيع نسبة كبيرة منها بسبب الوضع الاقتصادي والمعيشي الصعب لمواطني القطاع وتراجع قدرتهم الشرائية " .
وأضاف "إن المعدل السنوي لعائدات الصادرات الزراعية لقطاع غزة تقدر خلال السنوات الأخيرة الماضية بنحو 30 مليون دولار سنوياً وأن وقف الصادرات الزراعية سيترتب عليه تداعيات كارثية على المزارعين وسيفاقم القرار المذكور بمنعه ادخال مختلف مستلزمات الانتاج الزراعي من معاناة المزارعين ويكبدهم مزيداً من الخسائر".
وكشف السقا النقاب عن أن وزارة الزراعة قررت منع إدخال مختلف أصناف الفواكه التي يتم توريدها من السوق الاسرائيلية لقطاع غزة كرد مباشر على الاجراء الاسرائيلي القاضي بوقف تصدير منتجات القطاع الزراعية .
وبين أن صادرات القطاع من المنتجات الزراعية بلغت منذ مطلع العام الحالي وحتى صدور القرار الاسرائيلي المذكور أول امس نحو 25 ألف طن وكان من المتوقع أن يصل حجم الصادرات الزراعية للقطاع حتى نهاية العام الحالي لنحو 50 ألف طن .
من جهته حذر المدير التنفيذي لاتحاد الصناعات الانشائية فريد زقوت من خطورة التداعيات الكارثية المترتبة على الاجراء الاسرائيلي الذي اشتمل على منع ادخال كافة مستلزمات قطاع الانشاءات مبيناً أنه منذ اليوم الاول لتنفيذ هذا الاجراء "أمس" سجل أكثر من محاولة احتكار لأسعار الاسمنت حيث وصل سعر الطن الى ما يتراوح بين 700 الى 800 شيكل بدلاً من نحو 500 شيكل .
وقال زقوت " إن منع اسرائيل لإدخال مستلزمات البناء لا ينعكس سلباً على قطاع الانشاءات فقط بل على كافة القطاعات المعتمدة والمساندة لهذا القطاع المرتبط بالعديد من المهن مثل أعمال الحدادة والنجارة والسباكة والطلاء وغيرها الامر الذي يعني اصابة هذه القطاعات وغيرها بحالة من الشلل التام ".
وفي سياق ذي صلة أوضحت وزارة الاقتصاد في غزة أنها تلقت العديد من شكاوى المواطنين حول استغلال بعض تجار مواد البناء لهذا الظرف وقيامهم برفع أسعار مواد البناء .
وبينت الوزارة ذاتها في بيان أصدرته أمس أنها توعدت كل من يحاول التلاعب بالأسعار سيعرض نفسه للمساءلة القانونية واتخاذ أقصى العقوبات بحقه منوهة الى قائمة الاسعار المعتمدة لمادة الاسمنت بواقع ٤٦٠-٤٨٠ شيكلاً للإسمنت المصري و ٥٠٠-٥٢٠ شيكلاً للإسمنت التركي و520 - ٥٥٠ شيكلاً للإسمنت الإسرائيلي .
من جهتها طالبت جمعية رجال الاعمال في قطاع غزة برفع الحصار والعقوبات الاسرائيلية الجديدة التي فرضها الاحتلال على قطاع غزة.
وقال رئيس الجمعية علي الحايك في تصريح صحفي أمس "إن العقوبات الاسرائيلية الجديدة من شأنها تعميق الازمات الانسانية والاقتصادية في قطاع غزة ، ورفع نسب البطالة والفقر والانعدام الغذائي وشل الحركة التجارية في غزة ، وتكبيد التجار ورجال الاعمال والمستوردين خسائر مالية فادحة تضاف لخسائرهم السابقة التي تكبدوها جراء الحصار والحروب الاسرائيلية المتعاقبة على القطاع " .
وأضاف الحايك" إن فرض عقوبات جديدة على غزة يعد أمراً خطيراً سيؤدي لوقف عمل المنشأة الاقتصادية والمصانع في غزة و ينذر بخلل في حركة دوران السيولة النقدية في الأسواق ، وشلل بالمعاملات المالية للتجار ورجال الاعمال وارتفاع كبير في أسعار المواد الممنوعة ".
وأكد الحايك أن قطاع غزة لا يحتمل مزيداً من العقوبات في ظل حالة الركود التي طالت غالبية الأنشطة لاقتصادية داعياً لضرورة تكثيف الجهود الرامية لتطبيق المصالحة والتحرك بشكل عاجل من قبل المجتمع الدولي لإنقاذ غزة من حالة الانهيار الاقتصادي التام .
ويذكر أن القرار الاسرائيلي القاضي بإغلاق معبر كرم أبو سالم أمام صادرات القطاع ومنع إدخال معظم السلع ومدخلات الانتاج المختلفة للقطاع باستثناء المواد الغذائية والمستلزمات الطبية والابقار والاعلاف والقمح والقش والوقود دخل حيز التنفيذ اعتباراً من أمس .

 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية:


أطراف النهار
حسن البطل
فاتحة لبدايات القرن !
آراء
مهند عبد الحميد
دعوا الشعب اليمني يعيش ويقرر!
آراء
عبير بشير
حسن نصر الله: الأمر لي
دفاتر الأيام
زياد خدّاش
أنا والغريب
اقرأ المزيد ...