تشديد الحصار على غزة: إحباط في إسرائيل جراّء الطائرات الورقية الحارقة

2018-07-11

بقلم: عاموس هرئيل*

الإعلان الإسرائيلي الذي صدر، يوم الاثنين، بشأن تقليص انتقال البضائع من قطاع غزة وإليه يكشف حالة الإحباط لدى المستوى السياسي والعسكري جرّاء الوضع الناشىء على حدود القطاع. الوسائل المتعددة التي حاولت المؤسسة الأمنية استخدامها رداً على الطائرات الورقية المشتعلة لم تسفر عن نتائج حقيقية. واستخدام العقوبات الاقتصادية هدفه استخدام بديل من المطالبة المتزايدة في الحكومة بإطلاق النار على مطلقي الطائرات الورقية الذين هم، في أغلبيتهم، من الصبية والشبان. من الممكن أن يجبر تشديد الحصار سلطة «حماس» على تغيير توجهها، لكن حالياً ليس هناك ما يضمن أن الأمور ستتقدم في الاتجاه الذي ترغب فيه إسرائيل.
منذ نهاية عملية «الجرف الصامد»، التي بدأت في مثل هذا اليوم قبل 4 سنوات، امتنعت إسرائيل من إغلاق معبر كفر سالم باستثناء يوم واحد، أُغلق فيه رداً على إطلاق صواريخ في كانون الأول الأخير، وفي يوم آخر في أيار وهذه السنة، بعد أن أضرم مثيرو شغب فلسطينيون النار في مبان للمعبر في الجانب الغزاوي. لا يطبَّق القرار الجديد على إدخال المواد الغذائية والأدوية، لكنه سيلحق الضرر باستيراد البضائع إلى القطاع، وفي طليعتها مواد البناء، وسيوقف التصدير الضعيف للبضائع الزارعية من القطاع إلى الخارج.
توصل الفلسطينيون بالصدفة إلى فكرة استخدام الطائرات الورقية خلال موجة التظاهرات التي بدأت على طول السياج الحدودي في 30 آذار هذه السنة. عندما خمدت المشاركة في التظاهرات تحولت الطائرات الورقية والبالونات المشتعلة إلى أدوات الاحتكاك الأساسية بإسرائيل. وقال وزير الدفاع، أفيغدور ليبرمان، إن نحو 28 ألف دونم من الأحراش الطبيعية والحقول احترق حتى الآن في غلاف غزة «ما يوازي مساحة نتانيا أو رحوفوت».
انتقلت «حماس» بالتدريج إلى إدارة هذا الهجوم: جمّع ناشطوها إنتاج الطائرات المشتعلة وجرى توزيعها على خلايا أطلقتها في اتجاه السياج. وعندما رد الجيش الإسرائيلي بهجمات جوية على سيارات استخدمها هؤلاء الناشطون، وبمهاجمة مواقع عسكرية تابعة لـ»حماس»، غيرت الحركة معادلة الرد. في الشهر ونصف الشهر الأخيرين أُطلقت صليات من الصواريخ على مستوطنات غلاف غزة عدة مرات، واضطرت إسرائيل إلى وقف هجماتها الجوية، خوفاً من أن يؤدي إطلاق الصواريخ إلى جولة عنف واسعة لا ترغب فيها.
لكن الحقول والأحراج لا تزال تحترق. في الأسبوع الأخير بلغ عدد الحرائق في غلاف غزة 10 إلى 20 كمعدل يومي. رئيس الحكومة، الذي يقلل من تطرقه إلى الأحداث (لم يُشاهَد مرة واحدة في غلاف غزة منذ آذار، على الرغم من شكاوى المواطنين) وافق على توصيات ليبرمان ورئيس الأركان، غادي أيزنكوت، بشأن تقليص عبور البضائع. والهدف هو أن نجسد بهذه الطريقة لـ»حماس» مقدار الخسائر المتراكمة لديه نتيجة استمرار العنف.
لكن من الصعب التنبؤ بحجم تأثير الخطوة الجديدة. في الأشهر الأخيرة سمحت مصر بخروج سكان القطاع إلى سيناء عبر معبر رفح، وبدخول مئات الشاحنات المحملة بالبضائع من مصر إلى غزة. وإذا شددت مصر قبضتها هي أيضاً ستضطر «حماس» إلى الاختيار بين التصعيد وبين الدخول في مفاوضات جدية.
تدور مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين منذ فترة، لأنهما يرفضان الجلوس على طاولة واحدة، عبر قنوات متعددة، هي مصر، وقطر، وألمانيا وموفد الأمم المتحدة إلى المنطقة. ومن المعقول أن الخطوة الإسرائيلية المعلنة فرضتها التطورات التي تجري في قنوات المفاوضات التي لا نعلم حتى الآن طبيعتها.
في مقابلة نادرة مع المحطة الإخبارية «الآن» قال الموفد القطري إلى المنطقة، محمد العمدي، أول من أمس، إن من الممكن وقف التظاهرات والطائرات الورقية المشتعلة إذا وافقت إسرائيل على دخول نحو 5000 عامل من القطاع للعمل في أراضيها، وهذا مطلب يرفضه الشاباك بدعم من ليبرمان لاعتبارات أمنية. ورفض العمدي أيضاً المحاولة الإسرائيلية ربط خطوات إنسانية بإعادة مواطنَين إسرائيليين وجثماني جنديين إسرائيليين محتفظ بهما في القطاع بتحسين الوضع الإنساني هناك. وبحسب كلامه المطلوب هو صفقة «أسرى في مقابل أسرى»، أي إطلاق سراح أكثر من 50 عنصراً من «حماس» من الضفة الغربية أُطلق سراحهم خلال صفقة شاليت واعتقلتهم إسرائيل مجدداً رداً على خطف الشبان الإسرائيليين الثلاثة في غوش عتسيون في حزيران 2014. وهذا مطلب قديم لـ»حماس»، اعتبرته إسرائيل في الماضي شرطاً غير مقبول من جانبها.
قبل بضعة أشهر، خلال جولة قام بها اللواء هرتسي هليفي بمناسبة انتهاء مدة خدمته كرئيس للاستخبارات العسكرية للمجلس الوزاري المصغر ولجنة الخارجية والأمن في الكنيست إن الوضع في القطاع يتقدم تحو سيناريوهين: جولة قتال إضافية، أو تسوية واسعة النطاق تشمل تحسين الظروف الأساسية في القطاع تتحقق عبر قنوات سياسية. وقد كان انطباع الذين سمعوه أنه لا يعتقد أن في الإمكان المضي في طريق ثالث. في هذه الأثناء تولى ليفي منصبه الجديد كقائد للمنطقة الجنوبية. إذا لم تقنع الخطوة الجديدة حالياً «حماس» بالعودة إلى التركيز على قنوات المفاوضات، من المعقول أن يستمر تدهور الطرفين نحو مواجهة عسكرية، على الرغم من عدم رغبتهما المعلنة في الوصول إلى هناك. 

عن «هآرتس»

*محلل عسكري.

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: