إسرائيل تحاول استعادة المبادرة في غزة.. ولكن

2018-07-11

بقلم: تل ليف رام
 اتخذ قرار الإغلاق الجزئي لمعبر كرم سالم في وجه عبور البضائع من والى قطاع غزة، وتغيير السياسة الاسرائيلية، بعد مداولات جرت في قيادة هيئة الاركان في الفترة الأخيرة. وذلك بعد أكثر من مئة يوم من «ارهاب» الطائرات الورقية، التي هي عمليا استمرار مباشر لمسيرات العودة، وانطلاقا من قرار الجيش الاسرائيلي عدم تشديد الردود الاسرائيلية في هذه المرحلة. ان الفهم في جهاز الامن هو أنه في وتيرة الامور الحالية، فان حل أو وقف ارهاب الطائرات الورقية لا يلوح في الافق، حين يكون ثمن الخسارة الكفيلة بان تلحق بـ «حماس» في هذه المرحلة لا يدفعها لان تغير طريقة عملها. وذلك حين يكون بالتوازي معبر رفح بين مصر وقطاع غزة مفتوحا، يمتنع الجيش الاسرائيلي ايضا عن مهاجمة اهداف لـ «حماس» في عمق القطاع ردا على استمرار «ارهاب» الطائرات الورقية، واضافة الى ذلك فان الحلول الدفاعية هي الأخرى تتأخر.
الفهم، الآن، في جهاز الأمن هو أننا وصلنا الى نقطة طريق مسدود، ليس فيها عمليا أي ضغط حقيقي على «حماس» يضعها امام معضلة التوقف عن «ارهاب» الطائرات الورقية (الذي حسب بعض قيادات «حماس» حقق هدفه). فقد قيّد هذا «الارهاب» القيادة السياسية في إسرائيل، ورفع مرة اخرى موضوع غزة الى جدول الأعمال العالمي. وحتى لو لم تقل القيادة السياسية او العسكرية ذلك بهذا الشكل فان الوصول الى هذه النقطة يعبر بقدر كبير عن أن المبادرة كانت حتى الان في يد «حماس»، فيما كانت اسرائيل بالاساس ترد في ضوء الوضع الاخذ في التصعيد.  في الاشهر الاخيرة اتسعت واقتربت المواجهة في قطاع غزة، ولكن بخطى صغيرة فيما كان واضحا للطرفين انه دون حل ذي مغزى اكبر للوضع، فان المواجهة في قطاع غزة هي مسألة وقت فقط. في «حماس» وفي اسرائيل يستعدون للمواجهة ايضا.
والان، لاول مرة منذ بدأت الاحداث، تحاول اسرائيل استعادة المبادرة وان تكون خطوة واحدة أمام «حماس». وبين اختيار المبادرة الىعمليات عسكرية كالهجمات في القطاع، الاحباط المركز لكبار المسؤولين، أو ضرب الخلايا التي تطلق البالونات، يختار الجيش الاسرائيلي في هذه المرحلة محاولة تفعيل الضغط في القناة الاقتصادية – المدنية، وذلك لممارسة الضغط على «حماس» داخل التنظيم ولكن ايضا دون الوصول الى مواجهة عسكرية.
من الصعب أن نتوقع ما الذي ستكون عليه نتائج  الخطوة، ولكن تجربة الماضي تفيد بانه عندما اتخذت اسرائيل سياسة مشابهة وأغلقت المعابر ردا على الصواريخ، فان هذا لم يؤد الى وقفها. وفي اسرائيل يأخذون بالحسبان ان هذه الخطوة  قد تسرع سياقات التصعيد الزاحف قبيل المواجهة في القطاع، وفي الاسابيع الاخيرة يستعد الجيش الإسرائيلي بالفعل لمواجهة محتملة، بما في ذلك على المستوى الدفاعي. فنشر منظومة القبة الحديدية والذي تم في نهاية الاسبوع الماضي حتى دون أن يكون إخطار مركز، يبدو الان مفهوما اكثر.
في الجيش الاسرائيلي يفهمون بتأخير بانه لا يمكن مواصلة الوضع الحالي في الجنوب، وفي كل الاحوال فان هذا الوضع قد يؤدي الى مواجهة على أي حال. يحتمل كان هناك عمل حازم في المراحل الاولية لـ «ارهاب» الطائرات الورقية، مثلما تصرفت القوات والقادة تجاه مسيرات العودة، لكان أوقف هذا «الارهاب» في مراحل مبكرة اكثر. اما الان فبات وقفه اصعب، وفي كل الاحوال فان الطائرات الورقية «الارهابية» هي فقط اداة ووسيلة وهذا بات يعود للتاريخ. اذا غابت الطائرات الورقية، سيأتي «ارهاب» آخر. وعمل اسرائيل الان يستهدف وقف الانجراف ودفع «حماس» إلى التوقف والتفكير. هذا المنطق قد يكون واضحا في عيون الاسرائيليين، ولكن ليس لـ
«حماس» أي طريق خاص بها لتحليل الامور. في هذه اللحظة على الاقل يبدو أننا اقرب الى جولة العنف التالية مما الى حل آخر؛ فلا حل سياسيا يبدو في الأفق.

عن «معاريف»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية:


أطراف النهار
حسن البطل
فاتحة لبدايات القرن !
آراء
مهند عبد الحميد
دعوا الشعب اليمني يعيش ويقرر!
آراء
عبير بشير
حسن نصر الله: الأمر لي
دفاتر الأيام
زياد خدّاش
أنا والغريب
اقرأ المزيد ...