الضغط الاقتصادي لتركيع "حماس" وإيران

2018-07-11

بقلم: روبين باركو
في الوقت الذي ألغى فيه ترامب الاتفاق النووي مع ايران واستأنف العقوبات ضدها بدأت الجماهير الايرانية تهيج وتهدد بقاء نظام آيات الله. كما أن الأميركيين نسقوا زيادة إنتاج النفط، ولا سيما في السعودية، لعلمهم ان الهبوط في اسعار النفط سيضر بالاقتصاد الايراني، وان الشعب الايراني الذي يعاني سيضغط على النظام.
رغم ذلك، لم تسمع في الولايات المتحدة «احتجاجات انسانية» ضد الخطوات وعلى عدم الاخلاقية الكامنة في العقاب الجماعي لدولة الارهاب الشيعية. هذا هو امر التاريخ: الشعب الذي انتخب الطغاة هو الذي يسقطهم. هذه الاستراتيجية القديمة تنجح جيدا. فالمتظاهرون في «ايران المحاصرة» يطالبون باعادة المال من غزة ومن لبنان الى فقراء ايران. وحاليا، لا تسمع في عالمنا المزدوج الاخلاق اصوات «انسانية» تجاه ايران ومواطنيها المساكين، مثل اصوات العبث التي تنطلق في مطارحنا في ضوء «الحصار» على المواطنين الذين انتخبوا «حماس» في غزة بنمط «اذا كان ثمة خير للشعب في غزة، فسيتوقف الارهاب»، وبالتالي تعالوا نوفر لهم الكهرباء، الاسمنت، الميناء، العمل في اسرائيل، والغذاء «من فوق رأس الحماسيين» مع العلم انهم يستغلون هذه السخافة لغرض تعزيز القوة والتسلح.
الله وحده يعرف من أين يستمد من يتخذون هذه الحجة السخيفة منطقهم؛ فعمليا لا احتلال ولا حصار؛ شاحنات بالالاف تدخل الى القطاع، محملة بالخيرات التي يمكن أن تجعله سنغافورة مزدهرة. عمليا، اصبح «الاحتلال» بالذات رافعة تعزيز لجلادين، وحقول اسرائيل المحروقة وحياة سكانها المقصوفين هي نتاج أوهام «الحوار، التسوية والتعايش».
مثلما لم تسمع اصوات كبح جماح انسانية حين قصف الأميركيون مدن المانيا على سكانها (درزدن مثلا) لاجل وقف آلة الحرب الالمانية في الحرب العالمية الثانية، لم تسمع اصوات كهذه عندما قصف «داعش» و»القاعدة» على أيدي الحلفاء بلا رحمة. ولا في الحالة الايرانية ايضا – ببساطة لان القوة، الالم، الدمار والضغط هي الروافع الوحيدة لتغيير السياسة واخضاع منظمات الارهاب ووحوش الشمولية (الاستبداد) كالمانيا، ايران، وغزة. ان تصريحات الضائقة التي يطلقها النظام الايراني وتهديدات مسؤوليه (الجنرال قاسم سليماني) – «اذا لم نسوق نحن النفط، فلن تسوقه أي دولة اخرى» – تشهد على الضغط المتزايد، وعلى أن هذه هي الطريقة المجربة لاحداث التغيير وتقليص قدرة التمويل لدى النظام الايراني لمساعديه في اليمن، في سورية، في العراق، في لبنان، وفي باقي إرجاء العالم.
ليس في الادارة الأميركية ظل تردد بالنسبة لتحقيق الانفاذ، في ضوء هذه التهديدات؛ وباستثناء الاوروبيين، الذين بقوا في عنادهم لاعتباراتهم الداخلية، الاقتصادية والسياسية المزدوجة الاخلاق – كتناقض كدي للسياسة الأميركية. فهم يتخذون خطوات هزيلة لتعويض الشركات التي ستلتزم بالاتفاق النووي وستواصل عقد الصفقات مع الايرانيين. يقول المثل العربي: «اهل مكة أدرى بشعابها».
يحتمل أنه رغم الاثمان التي تدفعها اسرائيل، فان حكم «حماس» هو ميزة من ناحيتها، لانه عائق في وجه نشوء مخاطر جسيمة اكثر باضعاف. اذا كان هكذا هو الوضع  فيجب ان نختار الوقت، طرق الايلام، والإهداف لضرباتنا، والتي ستترك «حماس» على حالها ولكن تكون مستضعفة ومردوعة. حتى متى سنأكل الحراب؟ فليسأل الفلسطينيون انفسهم هذا السؤال. نحن لنا نفس طويل، ولا معنى لان نزود العدو ببالونات الاكسجن.

عن «معاريف»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: