تستطيع الدول الأوروبية وقف تدمير الخان الأحمر

2018-07-11

بقلم: عميره هاس
دول أوروبية مهمة، الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة، قاموا بدورهم: أدانوا. كما يبدو بدرجة أشد من المعتاد، وفقط آذان دبلوماسية تلتقط شدتها، لكن سبق وسمعناهم يدينون في السابق. هذه المرة أدانوا الهدم القادم لقرية الجهالين في الخان الاحمر، فهذا يمس بالسلام وحل الدولتين، هذا ما جاء في احتجاج الاتحاد الاوروبي. هناك من يؤمنون بالمعجزات، ويعتقدون أن هذه الادانات ستنقذ القرية والمدرسة فيها من بين أسنان الجرافات الاسرائيلية. هل معجزة كهذه يمكن أن تحدث في يشعستان (كانتونات الضفة الغربية وقطاع غزة).
إن مطالبة الاتحاد الاوروبي بـ «سلام ودولتين» يكشف عن اهمال، تملق، أو خداع للنفس. كلمة «سلام» مع الفلسطينيين ودولتين لا توجد في قاموس اسرائيل المستخدم فعليا. ومن المشكوك فيه اذا كانت موجودة في أي يوم. بالتأكيد ليس حسب التعريف الدولي المقبول حتى الآن للسلام والدولتين. ولكن بالتأكيد اذا كانت موجودة ذات يوم في قاموس اسرائيل فقد شطبت منه في وقت ما في التسعينيات.
القاموس الإسرائيلي الرسمي مكون من تعريفات اخترعتها اوروبا في نهاية القرن الخامس عشر، وتم تحسينها منذ ذلك الحين طبقا للسلالات المتطورة في الكولونيالية – الاستيطانية، التي تطرد وتقتل السكان الاصليين ومن بقي منهم يتم ابعاده عن النظام السياسي الذي اقامه المستوطنون الجدد. في يشعستان يعتقدون أن ما يحق لاوروبا وأمكنها أن تفعله في حينه وحتى الآن، يحق لنا اليوم وحق لنا بالأمس.
خلافا لطرد 1948 و1949، الآن يدور الحديث عن طرد علني على مراحل معروفة مسبقا منذ عقد، في الاسبوع الاخير تم تنفيها، وكلها موثقة في حساب الواتس أب لعشرات المراسلين. دبلوماسيون غربيون يوجدون في شرقي القدس ورام الله يعرفون بمصيبة القرية البدوية التي سكانها هم احفاد المطرودين من النقب، وهم يرافقون التطورات القانونية المتشعبة اكثر من الاسرائيليين الذين سيتمتعون بثمار الطرد الجديد كما يتمتعون بثمار عملية الطرد القديمة. الدبلوماسيون يعرفون أيضا أن الخان الاحمر ليس وحيداً: «هناك مرشحون آخرون للطرد مثل سوسيا وزنوتا، قرى في منطقة يطا وشمال غور الاردن، وعشرات التجمعات البدوية الاخرى في الضفة الغربية التي تخطط الادارة المدنية لنقلها من أماكنها بالقوة ووضعها في بلدات فقر جديد يتم فيها تدمير نمط حياتهم. هناك دول تشارك في تقديم المساعدات الإنسانية لهذه التجمعات، الذين يواجهون ببطولة السياسة السادية الاسرائيلية المتمثلة بمنع المياه والكهرباء والبناء من أجل أن يخلوا عن طيب خاطر».
بالضبط اثناء كتابة هذه السطور فان رجال الشرطة يمنعون الدخول الى منطقة الخان الاحمر مثلما فعلوا في الايام الاخيرة. على الاقل عدد من رجال الشرطة هم من شرطة معاليه ادوميم.
هل دول في اوروبا ومنها المانيا يمكنها أن تقوم بمعجزات في يشعستان؟ نعم، وبوسائل أكثر توفيرا للدماء وللهدم من قصف بلغراد في العام 1999 مثلا بسبب جرائم الطرد التي قامت بها. عليها التوقف عن الاعتماد على التطلع الى السلام غير الموجود لدى الاسرائيليين، ودعوة السفراء الى العودة الى بيوتهم للتشاور وطرد سفراء اسرائيل من عواصمها. هي تستطيع منع التعامل مع شركات الهايتيك والبنوك، التي توجد لها فروع في الاراضي المحتلة والسماح للسياح الاسرائيليين بالدخول الى اوروبا فقط اذا اثبتوا انهم لم يتعاونوا في أي يوم مع جرائم الحرب المتمثلة بالطرد والتدمير وتخطيط المستوطنات أو العيش فيها.
هدم قرية الخان الاحمر سيتم تأجيله بسبب اضراب العاملين في الادارة المدنية في الضفة، هذا ما يتبين من رسالة ارسلها، أول من أمس، رؤساء لجنة العاملين للهستدروت ووزارة المالية ووزارة الدفاع. من المخطط له أن تبدأ الاعتصامات في 15 تموز، وفي اطارها لن ينفذ العاملون «كل مشروع اخلاء الخان الاحمر».
في الرسالة التي كتبها بني الباز، رئيس لجنة منطقة «يهودا» و»السامرة»، وتسيمح اهاروني، رئيس لجنة غزة، اشارا الى أن قرار البدء في الاعتصام اتخذ «في أعقاب مماطلة وزارة المالية والتعامل مع الادارة المدنية كمؤسسة متدنية». سيؤدي الاحتجاج بالفعل الى تجميد أوامر الهدم، لكن في الاساس سيمس بصورة شديدة بالفلسطينيين: الاحتجاج سيشمل عدم اعطاء تصاريح العمل ورخص استيراد للفلسطينيين، عدم اعطاء تصاريح عبور في المعابر، وقف التعامل مع سجل السكان الفلسطيني، والذي يشمل اعطاء اذونات مكوث لاقارب الفلسطينيين، تسجيل المواليد وما أشبه. الاحتجاج يجري بدعم الهستدروت.
عملية الهدم جمدت، الاسبوع الماضي، بأمر مؤقت من قاضية محكمة العدل العليا الى حين البحث في الالتماس الذي قدمه محامو السلطة الفلسطينية الخمسة ضد رفض المخطط الهيكلي الذي أعدته وقدمته القرية. رد الدولة كان يجب الحصول عليه حتى 11 تموز الحالي، لكن هذا الموعد تم تأجيله بأمر مؤقت حتى 16 تموز. إذا قررت المحكمة انهاء الامر فسيكون للعاملين امكانية نظرية بهدم القرية، رغم أن الامر لم يقيد بزمن. مع ذلك، منذ اصدار القرار، الاربعاء الماضي، واصلت جرافات الادارة المدنية شق طرق الى القرية من اجل تسهيل عملية الهدم والاقتلاع بالقوة، المخطط لها.
اليوم وضع عاملو الادارة المدنية كرفانات في المنطقة المعدة للبدو الذين سيخلون قرب مكب النفايات في أبوديس. يبدو أن هذه معدة للاستخدام كبديل للمدرسة المبنية من الاطارات، كما وعدت الدولة أن تعمل امام محكمة العدل العليا.

 عن «هآرتس»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية:


أطراف النهار
حسن البطل
فاتحة لبدايات القرن !
آراء
مهند عبد الحميد
دعوا الشعب اليمني يعيش ويقرر!
آراء
عبير بشير
حسن نصر الله: الأمر لي
دفاتر الأيام
زياد خدّاش
أنا والغريب
اقرأ المزيد ...