نحث الخطى

درس بليغ في الأخلاق

محمود السقا

2018-07-03

في اليابان بلد المواعيد المقدسة والانضباط والالتزام واحترام كرامات البشر، يحظر تطبيق رسوب الطلبة في المرحلة الابتدائية، لأن الهدف ليس اختبار الطالب في علم من العلوم، وانما يتم تخصيص هذه السنوات، من اجل تربية الطلبة، وغرس المفاهيم والقيم وبناء الشخصية، التي تنمو داخلهم، وليس التعليم والتلقين.
الشعب الياباني شعب منتج، لأنه يقدس العمل بالضبط كتقديسه للوقت والصدق والأمانة ومحاربة آفة الفساد.
الشعب الياباني، ضج مستغرباً، وربما مستنكراً، لأن منتخب بلاده، الذي تأهل للدور الثاني، جاء عبر لوائح وأنظمة اللعب النظيف، في اعقاب تساويه في النقاط والاهداف مع المنتخب السنغالي.
عدم تأهل "رجال الساموراي" بالجهد والكدّ والعرق، استفز اليابانيين، ولم يرق لهم مثل هذا التدبير، رغم انه اصبح مطبقاً في المونديال، شأنه شأن حكم الفيديو المساعد، والسماح بأربعة تبديلات في الوقت الإضافي.
مشاعر عدم رضا لدى اليابانيين تأججت، خلال لقاء منتخب بلادهم مع بولندا، خصوصاً وان اللاعبين، وبايعاز من مدربهم، آثروا تبادل الكرة في ملعبهم وعدم التفكير بالغوص في العمق البولندي، رغم ان اليابان كانت متخلفة بهدف دون رد، وبقاء تلك النتيجة على حالها في حال استمرار خسارة السنغال امام كولومبيا، سوف يُرجح كفة اليابان كي تتأهل باللعب النظيف.
اليابان، التي أصبحت حاضرة، باستمرار، في نهائيات كأس العالم، لا يروق لها ان تتأهل بعيداً عن منطق الجدارة، فالبلاد التي يتبوأ اقتصادها المركز الثاني، عالمياً، جدير بها ان تكون كرتها قوية ومهابة الجانب وقادرة على التنافس، خصوصاً وان الرياضة، بشكل عام، والكرة على وجه الخصوص، أصبحت مرآة الشعوب، التي تعكس نجاعتها وحيويتها او تخلفها وانحدارها.

newsaqa@hotmail.com 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: