المقر الجديد لمؤسسة عبد المحسن القطان .. أكثر من مجرد مبنى!

2018-06-29

كتب يوسف الشايب:

ما إن تعبر مدخل المبنى الجديد لمؤسسة عبد المحسن القطان في حي الطيرة بمدينة رام الله، حتى تستوقفك مكتبة ليلى مقدادي القطان، والتي تناهز مجموعتها حوالى ثلاثين ألف كتاب في حقول متعددة من بينها التربية والثقافة والعلوم الاجتماعية، إضافة إلى احتوائها على قسم خاص للأطفال.

وفي المبنى أيضاً، وبالتحديد في الطابق السفلي منه، ثمة جاليري لعرض الأعمال الفنية البصرية، تنتصب فيه أعمال للعديد من الفنانين الفلسطينيين والأجانب، في إطار المعرض الجماعي "أمم متعاقدة من الباطن"، أشار قيّمه يزيد عناني إلى أن مضامينه تتلخص في "محاولته لعرض أسئلة حول القضايا المعاصرة المتعلقة بالأمم والمجتمعات والهيكليات السياسية، إضافة إلى النيوليبرالية، وذلك من خلال النظر في التاريخ الذي لم يسهم في تكوين الحاضر وخلق صورة للمستقبل"، كما كشف عن أنه "معرض جماعي يسعى إلى إماطة اللثام عن أسئلة حول المفاهيم المختلفة للأمة، حيث نشهد في وقتنا المعاصر تحولات كبيرة ملحوظة في هذه المفاهيم، نتلمسها من خلال التغييرات في الخطاب السياسي المحلي والعالمي، عبر عدد وافر من التعبيرات الفنية".

وليس بعيداً عن الجاليري يقع المسرح الذي يتسع إلى 112 شخصاً، والذي يستضيف منذ مطلع الشهر المقبل وحتى نهاية العام، عديد الفعاليات الثقافية والفنية ما بين عروض أدائية ومسرحية وموسيقية، وعروض أفلام، وأمسيات أدبية، وغيرها، كعرض مسرحية "المغتربان" لمسرح نعم، وفيلم "أنا أقدم ما في المتحف" لنور أبو عرفة في آب، علاوة على قاعة المؤتمرات التي تتسع لحوالي ثلاثمائة شخص، وانتظم حفل الافتتاح الرسمي، ظهر أمس، فيها.

وقال وزير الثقافة د. إيهاب بسيسو، في كلمته نيابة عن الرئيس محمود عباس: افتتاح هذا الصرح المعرفي الكبير من شأنه أن يشكل علامة على صعيد الثقافة الفلسطينية كما شكلت مسيرة مؤسسة عبد المحسن القطان، منذ تأسيسها وعملها في الوطن والمنفى نقطة ارتكاز للعمل الثقافي والمعرفي، وايضاً محور جذب للكثير من الطاقات الثقافية والفنية الفلسطينية عبر برامجها المتنوعة والمتعددة، والتي تبنت العديد من الكفاءات والأسماء البارزة، وتلك التي أصبحت من الأسماء البارزة على صعيد الفن والثقافة والأدب.

وأضاف: الثقافة لم تُهزم .. ربما حوصرت السياسة وحوصرت الجغرافيا بآليات مختلفة من العمل والقهر العسكري وسياسات الاستيطان والحواجز والفصل، لكن الثقافة لم تقهر، وهذا هو دورنا جميعاً كمؤسسات ثقافية بأن نعزز من حضور الثقافة في مجتمعنا الفلسطيني بأدواتها المختلفة، فنحن نؤمن بأن الاستثمار في البنى التحتية الثقافية أمر في غاية الأهمية كنقطة انطلاق تمنح فرصاً للأجيال الجديدة، تخرج من المعاناة بأمل وإرادة بتحقيق مستقبل يليق بشعبنا وتطلعاته.

وختم وزير الثقافة كلمته بالقول: رغم كل الألم الذي نعيشه، فإن افتتاح هذا المبنى يشكل مناسبة للفرح بافتتاح هذا المبنى الثقافي الذي نتمنى له أن يكون منصةً للتعاون والتفاعل مع مختلف الأطياف الفلسطينية، وأن يجسر رسالة انفتاح الثقافة الفلسطينية على الثقافات المتعددة، لأن هذا، وإن كان يخدم ثقافتنا، فإنه أكثر ما يقهر الاحتلال، فهذا الانفتاح يجسد صورة فلسطين الحضارية التي نؤمن بها، والتي نريد لها أن تكون عنواناً لأجيال قادمة، بعيداً عن مناكفات السياسة، وعن محاصرة الجغرافيا، وعن كل ما يشكل عائقاً أمام الحلم الفلسطيني فلسطينياً، مشدداً على كون المشهد الثقافي الفلسطيني غنياً بمبدعاته ومبدعيه وبرامجه المتنوعة، وعلى أهمية تعزيز التكامل الثقافي من أجل جيل قادم من أبناء فلسطين، جيل قادم من أجل تحقيق الحرية.

وإضافةً إلى المرافق سابقة الذكر هناك الشرفات والحدائق، ففي الشرفة بالطابق الأرضي انتظمت الفعالية الفنية الأولى في المبنى الجديد، وأعني العرض الموسيقي "مشاهدات" للفنان بشارة الخل بمشاركة سبعة عشر فناناً من الشابات والشبان، مساء أمس، يليه خلال نهاية هذا الشهر والشهر المقبل فعاليات مميزة كحفل فرقة "دام راب" الشهيرة من اللد، وعرض أزياء يعتمد إعادة تكييف الملابس المستعملة إلى ملابس بتصاميم حديثة بإشراف المصمم العالمي رامي قشوع.

ولا تقتصر العروض والفعاليات على شرفة الطابق الأرضي، حيث تحتضن شرفة الطابق الأول، الشهر المقبل عرضاً ضوئياً للفنان بليك شو الشهير بمواقفه المؤيدة للقضية الفلسطينية، وقراءات شعرية على مدار الأشهر المتبقية من العام 2018.

القانون، وعدم استخدام العنف، واحترام الحريات من أجل تمكين الشعب الفلسطيني من الصمود أمام وحشية الاحتلال، ومحاولاته المستمرة والشرسة لاقتلاع شعبنا من وطنه وتجريده من حقوقه.

وكان عمر القطان، رئيس مجلس أمناء المؤسسة شدد على رسالة والديه في ما يتعلق بأهمية الوحدة الوطنية، واحترام القانون، وعدم استخدام العنف، واحترام الحريات من أجل تمكين الشعب الفلسطيني من الصمود أمام وحشية الاحتلال، ومحاولاته المستمرة والشرسة لاقتلاع الشعب الفلسطيني من وطنه وتجريده من حقوقه.

وأكد القطان على أن المبنى الجديد يشكل "مكاناً للحرية والحوار والتأمل، ومساحة للإبداع والبحث، وبيتاً لكل فلسطينية مهما كانت خلفيتها، ولكل فلسطيني مهما كان رأيه، بيتاً مضيافاً يرحب بأصدقاء فلسطين العرب والدوليين، ومكاناً منفتحاً على شتى الأفكار والابتكارات الجديدة"، مضيفاً: لما كان هذا المبنى هو إحدى ثمار عملنا في مجالي الثقافة والتربية منذ أكثر من عشرين عاماً، فإننا نرى فيه نموذجاً للجهد الجماعي، وللإتقان، والطموح الذي بإمكان الفلسطينيين أن يتحلوا به رغم الصعوبات والتحديات.

وبالإضافة إلى الشرفات والحدائق التي تستضيف الفعاليات في الهواء الطلق، يشتمل المبنى على مطعم مطل من المقرر أن يوفر فضاء إضافياً للتفاعل الثقافي المجتمعي، هذا علاوة على عديد المرافق المجهزة لحفظ الأعمال الفنية والمعدات السينمائية وغيرها.

وقال زياد خلف، المدير العام لمؤسسة عبد المحسن القطان: في الوقت الذي نرى في هذا المبنى محطة لتطوير وتعزيز برامجنا وفعالياتنا، والانطلاق بها إلى سائر أنحاء الوطن، نرى فيه، أيضاً، مساحة للتعاون وبناء الشراكات، وللعمل مع كل من يشاركنا حلمنا ورؤيتنا بمجتمع معرفي يتسم بالعدل والحرية والتسامح، ويتبنى الحوار، ويقدر العلم والفن والأدب وينتجها، وذي حضور عالمي فاعل.

من الجدير بالذكر أن مؤسسة عبد المحسن القطان، مؤسسة تنموية مستقلة غير ربحية، تعمل في تطوير الثقافة والتربية في فلسطين والعالم العربي، عبر التركيز على الأطفال والمعلمين والمبدعين الشباب، هي التي تأسست في العام 1993 ببريطانيا، وباشرت عملها في فلسطين العام 1998، نحو "مجتمع معرفي يتسم بالعدل والحرية والتسامح، ويتبنى الحوار، ويقدر العلم والفن والأدب وينتجها، على أسس تكاملية مع فئات مجتمعية متنوعة، "من أجل إنسان حر، وثقافة فلسطينية وعربية حيوية، بأفق إنساني تشاركي طويل المدى".

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: