أسواق غزة: نساء يبحثن عن إرضاء أبنائهن بأقل التكاليف

2018-06-14


كتب محمد الجمل:

على الرغم من ازدحام الأسواق والمتاجر في قطاع غزة قبيل عيد الفطر، إلا أن الباعة مازالوا يجهرون بالشكوى، ويصفون الموسم الحالي بالأسوأ منذ عقود طويلة.
وما زالت كميات كبيرة من الملابس والأحذية وحاجيات العيد مكدسة في المحال والأسواق تبحث عن مشترين، في حين اضطرت مئات الأمهات لزيارة الأسواق مراراً وتكراراً، والتجول فيها، في رحلة بحث شاقة اضطررن لخوضها، في محاولة لإرضاء أبنائهم بأقل تكلفة مادية ممكنة.

المواطنة أم محمود طه، اصطحبت اثنين من أصغر أبنائها إلى سوق خان يونس جنوب قطاع غزة، وبدت الحيرة واضحة في عينيها وهي تتجول بين بسطات الباعة وتدخل محلاً تلو آخر.
وأكدت طه أن ظروف العائلة المادية الصعبة تحول دون تمكنهم من شراء كسوة عيد لكامل الأبناء، لكنها بعد إلحاح على زوجها، استطاع توفير مبلغ مالي صغير يكفي لكسوة اثنين من الأبناء كسوة متواضعة.

وأوضحت أنها فوجئت بارتفاع الأسعار في السوق، ومنذ يومين تبحث عن ملابس رخيصة ترضي أبناءها، حتى لا يشعروا بالنقص أمام أبناء عمومتهم، موضحة أنها اشترت بثلثي المبلغ لواحد، وبقي معها ثلثه وتتمنى أن تجد ملابس مناسبة بما تبقى لديها من مال.

وبينت أنها أقنعت أبناءها الكبار ممن تزيد أعمارهم على 14 عاماً بأن يرتدوا ملابس قديمة، وتتمنى أن تسعد أبناءها الصغار.

وأشارت طه إلى أن الوضع المعيشي الصعب فرض عليهم أموراً كثرة، من بينها التخلي عن كسوة العيد والعيدية، وكذلك عدم صنع كعك، وكثير من الطقوس الأخرى، التي اعتادوا على إقامتها في كل عيد.

ولا يبدو حال المواطنة فاطمة عبد الله مختلفاً عمن سبقتها، إذ أكدت أن زوجها كان يعمل في البناء، وهو منذ عام بلا عمل بسبب توقف المشاريع، لكن خوفها على أبنائها، ومشاهدة الانكسار في عيونهم جعلها توجه مبلغا صغيرا منحهم إياه أحد الأقرباء لصالح شراء كسوة عيد لهم.

وقالت: من أصعب ما يمكن أن يمر العيد على الأطفال وهم يعانون الحرمان، لذلك ضحيت بالكثير من الأمور المهمة التي يحتاجها المنزل من أجل منح الأطفال السعادة.

وكسابقتها "أم محمد"، صدمت عبد الله بمحدودية المبلغ الذي تمتلكه مقارنة بالأسعار الموجودة في السوق، وهذا دفعها للبحث عن ملابس متواضعة، تفي بالغرض دون أن تتكلف بمبالغ كبيرة.

وأوضحت عبد الله أنها تبحث عن ملابس تنفع للعيد وتتلاءم مع احتياجات العام الدراسي الجديد، كي لا تكون مضطرة لتكرار الشراء بعد شهرين، مبينة أنها ستواصل رحلة البحث حتى ليلة العيد، علها تجد ما ترغب به.

حركة ضعيفة
أما الباعة فأكدوا أن حركة الشراء في الأسواق ضعيفة جداً، ومعظم من يأتون للأسواق جاؤوا للمشاهدة والتجوال في السوق دون شراء.

وقال البائع يوسف صيام إنه من بين كل خمسة أو ستة زبائن يقفون على بسطته ويسألون عن الأسعار واحد فقط يشتري، ومعظمهم تبدو علامات الذهول واضحة على وجوههم فور سماعهم السعر، ويغادرون بسرعة، على الرغم من أن الأسعار لم يطرأ عليها أي تغير يذكر مقارنة بالعام الماضي، بل على العكس شهدت بعض الانخفاض.

وأوضح صيام أن الباعة كانوا يتوقعون موسماً سيئاً لكن ما يحدث من تراجع في الحركة الشرائية فاق كل التوقعات، وهناك خشية من الباعة أن تبقى الملابس والبضائع مكدسة، وهذا يسبب لهم مشاكل مالية كبيرة، فمعظم البضاعة لم يتم تسديد ثمنها، والباعة ينتظرون البيع من أجل الدفع للتجار.
 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: