حي بطن الهوى في سلوان: القفز عن القانون

2018-06-12

بقلم: نير حسون
اعترفت الدولة  أنها نقلت منطقة يسكن عليها مئات الفلسطينيين الى أيدي المستوطنين دون أن تفحص مسائل جوهرية. في النقاش الذي جرى في يوم الاحد في محكمة العدل العليا، ضغط القضاة على الدولة بأسئلة تتعلق بنقل 5.5 دونمات في سلوان الى أيدي الوقف اليهودي الذي تسيطر عليه جمعية عطيرت كوهنيم. ممثلة الدولة قالت إن القيم العام في وزارة العدل لم يفحص عددا من المسائل المتعلقة بطبيعة الوقف، القانون العثماني الذي يسري على الارض ووضع المباني الموجودة عليها. ورغم ذلك طلبت الدولة رفض التماس السكان بادعاءات اجرائية.
جاء حوالى 100  من سكان حي بطن الهوى في سلوان أمس لمناقشة الالتماس الذي قدموه في محاولة لوقف جهود الاخلاء لجمعية عطيرت كوهنيم. الالتماس يهاجم قرار القيم العام من سنة 2002 تحرير الاراضي وتسليمها لأمناء الوقف التاريخي المسمى «وقف بنفنستي» الذي أنشئ قبل نحو 120 سنة. تم قرار التحرير بعد سنة من تحول نشطاء عطيرت كوهنيم ليصبحوا أمناء الوقف بدعم من القيم العام. في الالتماس تم الادعاء أن الوقف الاصلي وشهادة التحرير تتعلق بمبان كانت في الحي حتى اربعينيات القرن الماضي وتم هدمها منذ فترة طويلة. كما ادعي ايضا أن الوقف لا يسري على الارض ولهذا يجب الغاء  نقلها اليه.
«من اجل اعطاء قرار اداري بهذا الشأن، كان على القيم العام أن يفحص وجود تلك المباني، هذا ما كتب في وثيقة الوقف نفسه»، قال في النقاش المحامي يزيد قعوار الذي يمثل الملتمسين الفلسطينيين مع المحامين محمد دحلة وزياد قعوار وعلاء محاجنة. «أي أنه من الاساس هناك خطأ في تحليل الوضع القانوني. هناك سلطة ادارية تعترف أنها اخطأت في البداية والآن هي تريد تحليل ما هو حرام من اجل الوصول الى نفس النتيجة».
«أولا، نحن ندعي عدم وجود عيب في شهادة تحرير الارض»، قالت المحامية نتاع أورن التي تمثل النيابة العامة. أورن طلبت رفض الالتماس بسبب التأخير، ولأن الفلسطينيين عرفوا منذ زمن أن الارض تم نقلها الى الوقف. «التي يجب عليها الرد، عطيرت كوهنيم، بدأت باتخاذ اجراءات قانونية لاخلاء واضعي اليد، والمحاكم المختلفة طلب منها البت في الامر وحسمت فيه»، قالت المحامية.
«ولكن المحاكم استندت الى شهادة تحرير الارض كما يجب»، هكذا ضغطت رئيسة طاقم القضاة القاضية دفنه براك ايرز، «هل قام القيم بفحص حقيقة أنه يصدر شهادة تحرير بخصوص عقار الذي على الاغلب كان يمكن تحرير فقط ما هو مبني عليه؟». المحامية اورن ردت: «بداية، هذا الامر لم يتم فحصه، لكن الواضح أن الامر لا يتعلق بأرض كل المباني عليها دمرت». القاضية استمرت، «سؤال نظري، هل كان هذا أو لم يكن دراسة لتحرير الارض؟ هل توجد سياسة تحرير في ظروف التي على الاقل جزء من الامور المرتبطة بها (المباني) غير قائمة، توجد هنا اسئلة مهمة»..
أورن وعدت بفحص الاجابات والرد على المحكمة. حسب اقوالها، بقايا المباني بقيت في المكان. «من فحص هذا الامر؟ نحن نحاول فهم ماذا كانت البنية الاساسية للوقائع»، سألت القاضية دفنه ايرز.
المحامي آفي سيغل الذي يمثل الوقف وعطيرت كوهنيم قال إنه يجب رفض الالتماس تماما لأن الملتمسين علموا بتحرير الارض واعطائها للوقف منذ سنوات. حسب اقواله، فقط بعد أن خافوا من الخسارة في دعاوى الاخلاء في محكمة الصلح والمحكمة اللوائية، يحاولون حظهم في المحكمة العليا. «أنا أتفهم زملائي الذين استنفدوا كل الامكانيات في المحاكم السابقة وبعد ذلك جاءوا الى هذه المحكمة لاعتقادهم الخاطئ أن هذه المحكمة ستلغي شهادة التحرير»، قال سيغل وادعى ايضا أن محكمة العدل العليا ليست هي المكان المناسب لبحث الالتماس لأنها لا تسمع شهادات وخبراء.
المحامي محمد دخلة اضاف في نهاية النقاش أنه يعيش في الحي حوالي 700 شخص، «كيف يمكن اخلاؤهم استنادا الى اجراء معيب جدا، اجراء تعترف الدولة الآن أنها اخطأت فيه». براك ايرز اضافت «السؤال البسيط هو هل هذه المحكمة هي المكان المناسب لهذا النقاش؟».
«اساس كل دعاوى الاخلاء هو شهادة التحرير»، اجاب دحلة، «الدولة عرفت أن الامر يتعلق بعشرات العائلات عندما تم تحرير الارض، هل توجهوا اليهم وقالوا لهم إننا نفحص تحرير الارض وربما ستضطرون الى مواجهة دعاوى اخلاء؟ هل حدث هذا الامر؟ أليس هذا أمرا اساسيا؟».
طلب المحامي سيغل  في نهاية النقاش أن يسرع القضاة قرارهم لأنه توجد دعاوى اخلاء كثيرة يتم تأجيلها بسبب نقاش الالتماس. القاضية دفنه قالت إنه يجب تسجيل اقواله، وأنهم سيتخذون قرارا في الفترة القريبة.
مثلما تم الكشف عنه في «هآرتس» فان القيم العام استأجر خدمات سيغل القانونية بنفسه في ملفات اخرى لاخلاء فلسطينيين في حي الشيخ جراح. في مكتب القيم قالوا في حينه إن «مكتب المحامي سيغل تم اختياره لتمثيل القيم في محاكمات في منطقة القدس بعد عملية تخمين وعلى ضوء خبرته في الموضوع». وجاء من المحامي سيغل «سنضع الامور في نصابها: مكتبي يمثل القيم العام في دعاوى اخلاء ضد غزاة ومتعدين على عقارات تم اعطاؤها للقيم العام بشكل قانوني (وليس ضد «اخلاء عائلات فلسطينية من بيوتها»). التعاقد تم حسب القانون.

عن «هآرتس»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: