حماس مستفيدة من حصار غزة!

2018-06-12

بقلم: موشيه آرنس

لا شك أنه يوجد للمظاهرات الحاشدة التي تجري مؤخرا قرب الجدار على حدود قطاع غزة علاقة مباشرة بالأزمة الإنسانية هناك.
السكان يائسون وحماس التي تسيطر على القطاع من السهل عليها استغلال الوضع وتحويل غضب السكان من نظامها إلى إسرائيل عن طريق وعود فارغة تقول إنه يمكنهم الخروج من البؤس الذي يعيشون فيه إذا نجحوا في اختراق الجدار والعودة إلى بيوت أجدادهم في إسرائيل، وإذا كان هذا غير ممكن فلماذا لا تحاولون الآن إحراق إسرائيل؟.
إضافة إلى ذلك، وخلافاً للمطالبة الفلسطينية بتطبيق حق العودة إلى إسرائيل، الذي يحظى بتأييد ضئيل في العالم، فإن النضال البديل لكسر الحصار الذي فرضته كما يبدو إسرائيل ومصر على قطاع غزة، يبدو هدفا مناسبا من شأنه أن يوقظ تأييد العالم. في نهاية المطاف لماذا لا يتم رفع الحصار عن غزة؟.
هل القدرة المحدودة للوصول إلى غزة هي المسؤولة عن الأزمة الإنسانية التي تسود هناك؟ أو أن قابلية الوصول المحدودة هي نتيجة لسياسة حماس تجاه إسرائيل ومصر والسلطة الفلسطينية؟ النتيجة التي لا مناص منها هي أن حماس تتسبب بشكل متعمد بإغلاق المعابر بين إسرائيل ومصر وبين غزة عن طريق إطلاق القذائف وحفر الأنفاق ومنع تلقي المساعدة من السلطة الفلسطينية. نتيجة لذلك فان حماس تخلق أزمة إنسانية في القطاع.
يتساوق هذا السلوك مع الدعاية الفلسطينية العامة التي تهدف إلى خلق الانطباع بأن الفلسطينيين هم ضحايا السلوك غير الإنساني لإسرائيل – عندما تعرض حماس روايتها المتطرفة، بإرسالها النساء والأطفال إلى الجدار في تطلع (وربما بأمل) أن يصابوا أو يقتلوا هناك.
اذا كانت حماس تمثل المشاعر والتطلعات للفلسطينيين في غزة – من المحتمل جدا أنها حقا هي "سلطة الشعب"، ولكن الشعب لا يتحكم بذاته بوساطة حماس، ولا شك أن هذا نظام لا يفيد الشعب.
من هذه الناحية الحديث يدور عن نظام من أسوأ الأنظمة التي عرفها العالم العربي في السنوات الأخيرة. قريب جدا من نظام بشار الأسد الذي يذبح أبناء شعبه بذريعة أنه مضطر إلى محاربة الإرهاب – أيضا من داعش الذي باسم الإسلام كما تراه يقطع رؤوس من لا يناسبون نموذج الإسلام الذي بناه.
حماس تعمل وفقا للشعار الثوري في روسيا "كلما ساء الأمر سيكون ذلك أفضل". كلما ساء وضع الشعب الفلسطيني زاد في العالم الاعتراف بأن الفلسطينيين هم ضحايا إسرائيل – معقول الافتراض أن اليوم الذي سيتم فيه تدمير إسرائيل سيكون أقرب.
هناك من يقترحون بأن تتفاوض إسرائيل مع حماس، لكن على ماذا سيتم التفاوض؟ على رفع الحصار؟ هذه عملية سهلة لا تحتاج إلى مفاوضات. حماس يجب عليها فقط التخلي عن خطتها لمهاجمة إسرائيل وتحسين علاقتها مع مصر والتوصل إلى اتفاق مع السلطة الفلسطينية، حينها سيتم فتح المعابر من إسرائيل ومن مصر وستتدفق المساعدات من السلطة الفلسطينية.
إلا أنه من الواضح أن حماس غير مستعدة لذلك، فهي تواصل الادعاء بأن قطاع غزة سيكون القاعدة الأساسية للهجمات ضد إسرائيل. خشبة القفز التي ستستخدم لتدميرها. إذا كان الأمر هكذا فعلى ماذا يمكن التفاوض؟.
إن ما يمكنه تحسين وضع السكان البائس في القطاع هو المساعدات الدولية التي ستقدم من أجل إعادة إعمار القطاع.
ستكون حاجة إلى مراقبين دوليين من أجل التأكد أن الموارد الموجهة للسكان المدنيين لا يتم تحويلها إلى المشاريع المقيتة لحماس. هل المجتمع الدولي مستعد لأن يأخذ على مسؤوليته مشروعاً كهذا؟.

عن "هآرتس"

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: