محمد الجالوس في قصص قصيرة: تشيلو وحجاب وفاين!

2018-06-05

 

من مجموعة تصدر قريباً في عمان

 

محمد الجالوس

قصص قصيرة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تشيللو

 

 

    سرت في جسده قشعريرة هادئة ورعشة ، خالها تيار من الكهرباء ، مر على عجل ، التفت الى وجهها ، وابصر في شفتيها ، قطرة من ندى ، اقترب اكثر ، وهي تمعن في صمتها ، اصابعها الناحله ، تتسلل خلسه الى خصلات شعره الناعم تمسد لحظة هاربة ، وتغوص بحنان في  فروة راسه , فيما هو يعيد ترتيب أنفاسه المتلاحقة , ويقبل راحة يدها ، وفي هذه اللحظة بالذات اطبقت بشفاهها على فمه دفعه واحدة , قطرة الندى ، عبرت بين اسنانه ، فيما لسانها يداعب شفته السفلى ، اغمض عينيه ، واعاد لثم العنق ، كانت تتلوى كفرس جامح , ايقظتها الرعشة ، مالا معاً على وقع نشيج التشلو ، واصابع البيانو تسابق الزمن , زمن العناق , بخطى  ثابتة وتذهب بعيدا في الرتم  .

 

- الهي    ، من اشعل في راسه الشجن وحمل يديه الى بئر الذكرى ، من اضرم النار في اطرافه وسخرها لتلتهم حطب يديه , يديه التي طوقت خصرها , من ايقظ فيه  لغة الاه .

-              احبك , همس .

-              احبك ، قالت ، وهي تضغط بكلتا يديها على راسه المكور في صدرها , وشعره الذي تبعثر في لحظة العناق ، المرايا المعلقة على الجدار ، عكست ظلها ، وغابت في صفحة البلور , درجات الرمادي اختلطت بأسود رأسها , ضوء خافت تسلل الى خصلات شعرها الموزعة بلا ترتيب , لمعت الخيوط المبعثرة امام عينيه وهو يمعن في ضمها الى صدره ، انها ترتجف ، وتمسح عن جبينها ، حبات العرق المتصبب خلسه الى غرتها وحاجبيها ، يمور التشلو في بحر الذبذبات ، وخيط البيانو ، يرسم الايقاع .

 يحرك اقدامه بانتظام على وقع البيانو ,يضبط تانغو الجسد وهو يفور رويدا رويدا ,  بنشيده اللين  ، وبحة  انغامه ، ثم يأت الجواب ، وفي جواب التشلو تكمن الاسئلة ، اسئلة الروح ، وتمرد الحواس ,  ثم يتبعه القرار مرة اخرى ، معلنا نهاية المقطوعة .

 يهدأ صوت الموسيقى، يرفع العازف اصابعه عن سلم البيانو، فيما يديه، تكمل اللحن.

-              اه..... ، تخرج من بين اسنانها ، وهي تشيح براسها فيما يشبه الغناء  ، رأسها الذي يتمايل بدلال على كتفه الأيمن ، انه منهمك في اتون اللحن , يحلق على قوس التشللو بقصبة الأصابع , يصغي جيدا لصدى مرمر الجسد بخشوع .

 

 

 

 

حجاب

 

         في منتصف الليل ، في المنتصف تماماً ، تتلكأ العقارب الصغيرة وتتجاور فيما يشبه الهمس ، الان وقبل ان يشيح بنظره عن الساعة الخشبية المعلقة في وسط الجدار ، في الطرف الاعلى منه ، كان يفكر في شئ ما ، وكانت اصابعه المرتجفة ، تقترب بهدوء ، لتلامس ذقنه ، ووسط هذا البرد القارس ,  لعله اهتدى الى حل ما لمعضلة الورقه ، هل قلت ورقه ، نعم ففي الليلة الماضية واثناء عودته المتأخره من لقاء صديق قديم ، تدحرجت امام عينيه ورقه بيضاء صغيرة الحجم ، ولم يكن من عادته ان يلتفت الى الورق الملقى على الرصيف ، فهو بقايا مخلفات ، نثرها المارة دون اكتراث اما من نوافذ العربات او اثار دفاتر ممزقة ، تخلص منها الناس وحطت على الرصيف بانتظار من يلتقطها ، غير ان هذه الورقه بالذات ، الورقة الصغيره المطوية بعناية على شكل مثلث ، استقرت على الارض بثبات ملفت للنظر ، توقف قليلا ثم قرر ان يلتقطها ، ولم يحاول فتحها ، فهي ليست مجرد ورقة عادية كما اعتقد ، وهو ربما توسم فيها ,  ورقه ، قد سقطت من جيب عابر ، او اسقطت في هذا المكان عن سابق إصرار وترصد .

 

 

المهم ، وفي اثناء انهماكه في قراءة ما جاء فيها ، بعد ان وصل الى غرفته الباردة ، قرر ان يعيد قراءتها جيداَ ، ففيها ما يشبه اللغز ، حروف متناثرة ، لا رابط بينها سوى خطوط اخذت شكل القلب ، وحرف نون حط في المنتصف ،

-              يا الهي ، ما الذي يعنية هذا الحرف الوحيد في منتصف القلب او ما يشبه القلب .

-              انه حجاب ، كتب على عجل وبخطوط مرتجفة  ، ربما صاحبها لا يكتب ولا يقراء ، اُمي يعني ، هل هي كذلك ؟

كان يحدث نفسه بصوت خافت ، ثم صرق النظر عن فكرة الحجاب ، فهو يعرف ان الحجاب ، يكتب بحروف اكثر ، وبورقة كبيرة  الحجم نسبياً ، الا ان هذه الورقة لا تتعدى السنتمترات العشرة ، مربعة ، طويت بعناية ، على شكل مثلث كما قلت ،

-              لا ، انها ليست حجاب ، اذا ما هي ؟ .

لعله عاد بالذاكرة ، الى زمن مضى ، زمن ضائع من طفولته ، عندما كانت الحاجه ام حسن ، تقصدها النسوة ، لفك شيفرة الزوج ، واعادته الى البيت بعد ان غادره او لم يعد يهتم بمن فيه ،

مرة ، وكنت في السابعة من العمر ، اصطحبتني امي الى بيت الحاجه ام حسن ، سرنا معاً في طريق ضيق ، وعبر زقاق مظلم ، لم تكن والدتي قد زارت هذه العجوز من قبل ، فكان الوصول الى بيتها ، يحتاج منا  لبعض الاسئلة ، بدأت بصاحب الدكان المجاور ، وانتهت بصغار كانو يفترشون الارض امام بيتها .

-              هذا بيت ام حسن ؟ سألت والدتي واجاب الطفل الاصغر :

-              نعم .

هو باب خشبي بطلاء ازرق ، ما زلت اذكره جيداً ، طرقت امي الخشب الازرق ، فجاء صوت من الداخل ،

-              تفضل .

اندفعت الى الباب بيدي الصغيرتين، حتى انفتح ودخلنا معاً الى ساحة إسمنتية، علقت على جدرانها الكثير من الباميا والبصل الناشف.

كانت العجوز ، تجلس في وسط الساحة الاسمنتية ، محاطة بخزانه قصيرة زركشت بقماش ملون ، وامامها تماماً ، قطعة حديديه من الصفيح ، دائرية ، تناثر في وسطها ما يشبه التراب الداكن اللون ، انتشر على مساحة الدائرة دون ترتيب ، العجوز تخفي اصابعها المغطاه بقماش اسود ، ومنذ جلسنا ، بدأت اكوام الرمل تتحرك وسط قطعه الصفيح المسطحة ،

كنت اراقب كتلة الرمل ، التي اهتديت الى سرها فيما بعد ، وانا مشدود ، تكاد عيني تقفز من وجهي ، غير مصدق ان هذا الرمل ينتقل من مكان الى اخر ، دون يد تحركه من اعلى .

-              يا الهي ، كيف يتحرك الرمل ، وحيداً على السطح ، ويرسم حروفاً واشكال ، ولم تكن دهشتي باقل من دهشة امي ، والتي بدأ عليها التاثر التام ، تكاد تبكي ، امام بركات هذه العجوز وقدراتها الخارقة , انها تتحكم بالرمل في سطح الدائرة الحديديه ، فقط تومي

 

-              بعينها الى السطح ، فتتحرك الاشكال وتنتقل من مكان الى اخر ،

-              هو عمل ، احيك لك في ليل ، وها انا ارى اسمها بوضوح على السطح ،

-              مليحه ، بادرتها والدتي وكانها اكتشفت السر .

-              هي مليحه ، قالت العجوز ، بعد ان التقطت الاسم من فم والدتي وابتسامه ماكرة ارتسمت على طرف فمها ، هنا قررت والدتي ان تخرج النصف دينار من جيبها المطرز في اعلى ثوبها ، ومدت يدها باتجاه العجوز .

تظاهرت العجوز بانها الان مشغولة في حديث مغمغم غامض مع اسيادها ولم تهتم ليد والدتي الممدودة ثم توقفت عن الكلام مع اسيادها وبهدوء اخرجت احدى يديها من تحت دائرة الصفيح المسطحة ، والتقطت النصف دينار ، بخفة محترف ،

كانت اليد اليسرى ما تزال مختفية تحت سطح الصفيح الحديدي ، وتمارس حركتها بخفة ونشاط .

 عدنا وكان الوقت قد تاخر قليلاً ، العتمه اطبقت على الزقاق ، وصار الوصول للشارع العام امراً في غاية الصعوبة ، فهي المرة الاولى لنا في هذه الحارة وهي حارة تبعثرت ابوابها ونوافذها وتشعبت ممراتها ، اخيراً وصلنا الشارع ، وهناك سرنا بخطى سريعه , فالطريق شبه خال وقليل من السيارات كانت تمر بجانبنا ، ولا نعيرها اهتمام ، انا مصدوم بما رأيت ووالدتي اهتدت الى ان مليحه هي سبب تعاستها ، وهي من ترصد حركتها ، وتملا بيتها بالحزن والهجران .

 لماذا تذكرت هذه الحادثة وانا اقلب بين يدي مثلث الورقة ، ضحكت وانا اتذكر برادة الحديد المتحركة ، وحركة العجوز اسفل الصفيح فقد كانت تحرك قطعة من المغناطيس , لا انا ولا والدتي تسألنا عن اسر اخفاء يديها ، فنحن تقريباً لم نشاهد يد العجوز طيلة فترة مكوثنا في بيتها الا في اللحظة التي التقطت فيها قطعة النصف دينار .

انتصف الليل ، وانا اراقب عقارب الساعة تتثاءب وتتحرك ببطء شديد ، قررت في لحظة ما ان اعود الى حيث وجدت القطعة الورقية ، ثم صرفت النظر عن الفكرت فقد بدت فكرت غبية ولا معنى لها ، فالورقة مجرد ورقة بيضاء بحروف غامضة وهي في النهاية ليست قطعة نقدية كي اهتدي لمن يبحث عنها .

هناك بعض الحروف كتبت على الورقة ، تشير الى معناها ، ثم ما يلبث هذا المعنى ان يتبخر ، فحرف النون والقاف احياناً ، ثم حروف أخرى متلاشية , كتبت بخط ركيك مضطرب  ، هل هي شيفرة لعاشق كتب ما كتب لحبيبته التي تعرف سر الكلام ام هي مجرد حروف كان هدفها ان تضع القاري ، وانا هو الان ، في حيرة من امره ، هل هي برادة حديد ، يحركها مغناطيس صغير ، في مكان ما في هذا الشارع .

اسئلة ، ظلت تحلق بمخيلتي دون ان اهتدي لنتيجة .

 

في لحظة ما قررت ان اكتب عليها اسم مليحه واحفظها لايام قادمة ، فقد اعيدها لوالدتي التي اصبحت الان عجوزا في الثمانين واكثر ، هل ستتذكر الحاجة ام حسن ام مليحه ،مليحة التي رحلت عن العالم منذ سنوات طويلة وكذلك الحاجة ام حسن .

-              غدا" ساعيدها لوالدتي ، قلت وقررت النوم .

 

 

 

 

فاين جيب فاين

 

فاينجيب فاين .. فاينجيب فاين ,  ظل يرددها لنفسه و هو الوحيد الذي يسمعها دون بقية المارة  , ومن باب الفضول المحض ، ايقظت كل حواسي ، وحبست  أنفاسي المتلاحقة لسماع ما يقول .. كدت أمسك بالكلام، لكنه سرعان ما يتبعثر.

 رجل قصير القامة بشاربين اشعثين ، أنفه الدقيق المحاط بخدين منتفخين بعض الشيء، رأسه الخالي من الشعر تماماً، تظهر في أعلى جبهته، ندوبٌ تبعثرت حتى حافة الحاجبين، خلته خرج للتو من حكايا كافكا أو خوابي فيكتور هيجو .

 

يقف على حافة الشارع الضيق المفضي إلى مطعم هاشم في قاع مدينة عمان، بقايا سيجارة مشتعلة تتدلى من طرف فمه , قميص صوفي  أصفر تحول بفعل الفوضى المتراكمة وغبار الشوارع إلى رمادي ملوث بالطين ، على أن الجاكيت البيج الذي يرتديه ، تحول هو الآخر إلى قماشة بنية ,  يتخللها الكثير من بقايا طعامه وسخام الموقد في بيته , بيته الذي يتكئ على حافة جبل القلعة كما قال لي .

 اسمه عبد الرحيم، هكذا أسر لي بصوت خفيض، ثم اتبع المقطع الأول بستة مقاطع، بدت لي أسماء من أحشاء التاريخ، تنتهي باسم يوحي بالجمال، اسم ما، مزركش لم أعد اتذكره، وبما أن الشيء بالشيء يذكر، بادرته بسؤال، بدا لي، اقتحام لعالمه المكتظ بالتراجيديا، قلت: ما هذه البضاعة، كنت على يقين أن لا إجابة محددة لديه، تابعت: وهذ المذياع والمروحة القديمة وبقايا العلب الفارغة وأواني الطبخ القديمة ومقابض الحمامات، تلك المقتلعة عنوة من البيوت، بدعوى التجديد والمذياع، عدت للمذياع

وبادرته: 

 هل يعمل ؟، تحفز أول الأمر كمن يدفع تهمة ما , عن نفسه  , ثم همهم بكلمات تفيد أن مذياعه يعمل  ، اقتربت أكثر من جهاز الراديو لاكتشف الصوت ، إنه محطة غامضة بإشارات كهربائية وترددات منفعلة ,  متقطعة,  تنتهي بصفير ما .

 سار كل شيء بهدوء , وأنا أصغي لهمهماته ، كلمات يرددها بسرعة ، اعتقدت للوهلة الأولى أنها فرنسية  : فاينجيبفاين ..... فاين جيب فاين ....آه... , إنه يقول فاين وجيب ، إنها  من الجيب ، الجيب ما غيره ، إنه يدرب صوته ويعده لأيام تجارية قادمة ،  ربما يحلم بها ...بضاعته المتناثرة بعناية فائقة , تفترش عربة خشبية , مغطاة بصندوق هو بقايا باب قديم ,  أكبر حجما من العربة , ...ما علينا .....المهم أنه استودعني سراً آخر . مفاده: أنام في بيت مهجور. وطلب مني أن أقدم له خدمة، بعد أن سألني: هل تنتظر شخصا ما هنا؟ قلت: نعم، تفضل.

 ثم أتبع: ...احرس لي هذه البسطة، سأعود بعد ثلاث دقائق , ابتسمت ,  وأومأت براسي بالقبول , فقد استأمنني على عربة تجارته , قلت وأنا أخطو قليلا باتجاه العربة : إلى أين تذهب

قال: املأ قارورة الماء من مطعم هاشم وأعود، ثم أردف (بهمش بغلبك) .

 

وقفت في ذات المكان الذي اعتاد أن يقف فيه ,  وصرت أهمس لنفسي ..فاين جيب فاين ... فاين جيب فاين. لم أكمل الدورة الثالثة ,  حتى جاء من أنتظره ، وبمجرد وقوف صديقي حسن  إلى جانبي , بدأ يقلب البضاعة ، بعد أن تساءل عن سر وقوفي أمام العربة  .

 

 بقايا قطع معدنية غامضة وعلبتا فاين جيب اكتست بالغبار وآثار لأصابع ملوثة وبضع صفحات من مجلة أزياء قديمة تحمل وجها لفتاة، بعيون زرقاء وجديلة شعر، شقراء.

 

وأمام دهشة صديقي حسن، أطل عبد الرحيم، وقبل أن تمر الدقائق الثلاث الأولى، يمسك في يده قارورة الماء ويبتسم، بما يشبه الاعتذار.

تاملت الرجل اللغز، ودققت في هيئته، مرة أخرى ,  محاولاً قراءة  تقاسيم وجهه ...رجل أربعيني بملامح سمراء هادئة وأصابع من تعب , جرحها التطواف بلا هدف .

 وقفت وحسن إلى جانبه وهاتفت زياد خداش ..وأثناء مكالمتي , عاد الرجل اللغز إلى همسه : فاين جيب فاين ..فاين جيب فاين , هو لا يرمي إلى شيء  ، هو يبيع ليديه ،  بضاعة لفظتها البيوت واستقرت في سلال القمامة , يجمعها  أول النهار ، ثم يأتي بها يومياً  , يعرضها أمام مطعم هاشم , بلا هدف مسبق للبيع , إنه  يعرف هذا جيدا ,  لكنه  يصر على همسه , غير مكترث بالمارة  ...فاين جيب فاين..فاين جيب فاين ، لحظات وكنا ندخل المطعم صديقي إلى جانبي ، يرحب بنا النادل ،  وأنا اهمس لنفسي فاين جيب فاين ..فاين جيب فاين .

 

 

 

مقعد إسمنتي

 

                المرأة التي جلست قبل قليل ، هنا على المقعد الأسمنتي ، كانت تفكر في شيء ما ، أوراقها المبعثرة بجانبها ، وحقيبة يدها السوداء ، وفستانها البني الطويل ، وشعرها الأسود المرتب بعناية فائقة ، كل شيء كان يوحي بالهدوء ، حتى نظراتها المصحوبة بتركيز شديد إلى راحة يدها ، كأنها تقرأ الطالع أو تحدق في آثار جرح قديم ، ترك ندوباً على إصبعها الأوسط ربما ، ثم فجأة ودون سابق إنذار ، شرعت في بكاء هستيري ، الشارع خال من المارة ، فلا وجود للمتطفلين ، غير عيني التي ظلت تتابع حركة يدها وتصفحها لأوراق صغيرة بحجم علبة السجائر  .

 ومن باب الفضول ، اقتربت أكثر حتى لمحت من بعيد وجودي في المكان ، خطواتي باتجاه مقعدها ، ووقع أقدامي على الممر الحجري ، كان يؤجج بكاءها ، ونشيجها الذي بدأ يعلو شيئاً فشيئاً ، اقتربت أكثر ، ثم قررت المضي دون التوقف أمامها ، في هذه الأثناء ، قررت السيدة أن تغادر المكان ، قلت في نفسي ، لعلني قطعت حبل تفكيرها ورغبتها في البكاء وحيدة ، صرت بعيداً شيئاً ما عن مقعدها الحجري ، ثم التفت إلى حيث هي ، فلم أجدها ، فجأة اختفت بعد أن تركت على المقعد ، قصاصات الورق الصغيرة ، مبعثرة ، تطاير بعضها مع الهواء وصار يفترش الأرض ، دنوت قليلاً وبدأت أجمع الورق المتطاير ، وللمفاجأة كانت الأوراق خالية من الكتابة ، أوراق بيضاء ، ممزقة من أطرافها ، تلفت من حولي في محاولة لمعرفة مصير السيدة ، لم يكن هناك من أثر يدل عليها ، تلاشت تماماً في المكان ، قررت الجلوس على المقعد ، فوجدتها قد كتبت كلمات قليلة ، دنوت أكثر لأقرأ الكلمات التالية : أنت لا تستحق كل هذا الحب .

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: