لم يكن أمام الجنود الإسرائيليين خيار آخر على حدود القطاع

2018-05-18

بقلم: دان مرغليت
قبل 62 سنة قام رئيس الاركان، موشيه ديان، بتأبين روعي روتبرغ من ناحل عوز، الذي قتل على أيدي عرب من غزة قاموا ايضا بالتنكيل بجثته. ماذا لدينا كي نحتج على الكراهية القوية تجاهنا؟ سأل ديان في رثائه الذي تحول الى رثاء كلاسيكي. «منذ ثماني سنوات وهم يجلسون في مخيمات اللاجئين في غزة... هل نسينا أن مجموعة هؤلاء الشباب التي تعيش في ناحل عوز تحمل على اكتافها بوابات غزة، التي يتجمع خلفها مئات الآلاف من العيون والأيدي التي تصلي من أجل أن نضعف، من اجل أن يستطيعوا تمزيقنا إربا... لن تكون حياة لاولادنا اذا لم نقم بحفر الملاجئ، وبدون جدار من الأسلاك والرشاش لا يمكننا شق طريق أو حفر بئر من أجل الحصول على المياه.
سافرتُ أربع مرات في الأسابيع الاخيرة الى معبر كارني الذي يقع شرق ناحل عوز، امام الفلسطينيين الذين أشعلوا الاطارات ورشقوا الحجارة، واطلقوا طائرات ورقية مشتعلة. وكأن الزمن توقف. أدرك ديان جيداً الوضع، وبعد 11 سنة على قتل روتبرغ، بتحديده اهداف الحرب الدفاعية في العام 1967 أمر الجيش الاسرائيلي بعدم احتلال قطاع غزة. لقد اعتقد أنه من الافضل أن تبقى تحت حكم مصر. ولكن الجيش الاسرائيلي خرق الأوامر، وهذا الامر شكل بكاء لأجيال.
قيادة العرب حولتهم لاجئين بإعلانها الحرب على اليشوف العبري في العام 1947، وكذلك «حماس» التي تسيطر على الفلسطينيين في القطاع تقودهم الى الضياع. اسرائيل على حق، لكنها بقيت مع المشكلة، في هذه السنين تقف على رأسها حكومة تتهرب من الاسهام في تخفيف الضائقة في قطاع غزة.
يعاني القطاع من العديد من الأمراض، مثل جسم يعاني من ضغط دم مرتفع ومن السكري والكوليسترول وغيره، الشفاء منها متعلق بالتعاون الدولي الذي يشمل معظم الدول العربية والدول الغربية، وبخطة فيها العديد من المركبات الاصيلة والجريئة. مثلا، اقتراح وزير المواصلات، اسرائيل كاتس، اقامة جزيرة صناعية لتعزيز اقتصاد القطاع. أو على الاقل الاهتمام بتخفيف الآلام بشكل مؤقت؛ منح آلاف تصاريح العمل في اسرائيل لسكان القطاع، لكن الحكومة تتجاهل ذلك.
يشبه الواقع اكثر النوبة القلبية، التي تأبى أي علاج آخر، حيث يتركز الجميع في علاج الطوارئ، الذي هو «مسيرة العودة» التي بادرت اليها «حماس» بصورة متهكمة من أجل المس بإسرائيل والسيطرة بإحكام على السلطة الفلسطينية في رام الله (يتعلق الامر بخطوة معقدة وفقا لها تحصل اسرائيل على هدنة، تهدئة، مقابل التخلي عن الحكم هناك لصالح السلطة الفلسطينية – حل سيئ، حتى لو كان سيعطي اسرائيل عدداً من سنوات الهدوء).
«مسيرة العودة» عملية لحـ «حماس»، التي يئس قادتها من حرب الصواريخ والأنفاق، لكن كل من يقف في معبر كارني، الذي مات قبل تسع سنوات تقريبا، يعرف أنه اذا سمح الجيش الاسرائيلي فقط لمئة من بين عشرات الآلاف باختراق الجدار، فلن يكون هناك من سيقف في طريقهم نحو الكيبوتس الذي جاءت شهرته الاولى من قتل روتبرغ. ستون قتيلا في يوم واحد هو كارثة للفلسطينيين الذين خدعتهم «حماس». عشرات منهم فقدوا حياتهم في هذه الخطوة العدوانية عندما تم ارسالهم للقيام بها وهم لا ينوون شيئا. هذا سيئ أيضا للإسرائيليين، حيث إن أحداث هذه الأيام تضر بمكانتهم الدولية.
لكن الحقيقة الصعبة هي أنه في هذه المرحلة وفي هذه النقطة من علاج الطوارئ، في الحرب على الجدار الفاصل بين اسرائيل وقطاع غزة، لم يكن للجيش الاسرائيلي أي خيار آخر.
المادة التي تجمعت لدى قائد فرقة غزة، يهودا فوكس، دلت على عنف فلسطيني بالغ. زعماء «حماس» أوصلوا الاحتكاك الى المواجهة بين قوة وقوة. ولكن الاسرائيلي الغاضب من الصور الشديدة لقتل عشرات الفلسطينيين يعرف أن هذه الصور ربما ستكون صعبة ومؤلمة بأضعاف لو أن المتظاهرين وصلوا الى مريم وعزرا وروتي ويعقوب الموجودين في روضة للاطفال في احدى بلدات غلاف غزة.
الخيار القاسي ما زال لدينا.

عن «هآرتس»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية:


آراء
عبد الناصر النجار
بين سياسة الأمر الواقع وسياسة...
آراء
حسين حجازي
عن التسوية مع غزة أولاً
آراء
حمادة فراعنة
نعم سننتصر ولكن
خرم إبرة
رامي مهداوي
عن مستنبت حشيش
ومضات
وليد بطراوي
ومضات
اقرأ المزيد ...