الانفصــــــــال نهائـــيـــــــاً عــــــن الفلسـطـيـنـيـين

2018-05-18

بقلم: اميلي مواتي
لنفترض أن الفلسطينيين شعب سيئ. لنذهب خطوة الى الأمام ونتخيل أنه لا يوجد للفلسطينيين القتلى أمهات، وإذا كان يوجد لهم فلا يهمّهنّ كما يبدو أن أولادهم «يركضون نحو موتهم»، كما تقول أغنية لليمين، وأكثر من ذلك، هن يردن موتهم. لنفترض أن العائلات حصلت على اموال ايرانية من أجل أن تركض نحو موتها، الكثير من المال. لنفترض أن الفلسطينيين يريدون رمينا في البحر، لا حدود 1967 ولا 1948. هم يريدون كل شيء لانفسهم. ولنفترض أنه لا يوجد في الطرف الآخر شخص يدعو للسلام، وأنهم شعب يدعو للحرب.
حتى من اهتزوا من هذه الأوصاف، وايضا الذين في نظرهم هذا وصف دقيق للواقع، يجب عليهم التوقف لحظة والتساؤل: ماذا بالنسبة لنا؟ هل نحن، الذين اهتزوا أو الباقون، مجبرون على تحمل الواقع الذي لا يحتمل، الذي فيه اطفال أبناء 18، اولادنا، يعرضون حياتهم للخطر يوميا على الحدود؟ هل يجب عليهم رؤية شخص وهو يموت؟ في أي دولة أخرى يحدث هذا؟
هل حقاً ليس للدولة العظمى العسكرية الضخمة التي أصبحناها سبيل لمواجهة المتظاهرين، الحيوانات، أو أي تعبير آخر يبدو صحيحا؟ هل من المنطق أنه ليس لحكومة اليمين خطة أو استراتيجية، بل فقط تكتيك لا يثبت نفسه؟ قال آفي ديختر قبل بضعة ايام في الراديو إنه «يوجد للجيش الاسرائيلي ما يكفي من الرصاص لهم جميعاً». يبدو أنه يوجد في غزة ما يكفي من الناس الذين ليس لهم ما يخسرونه. اذاً، ماذا بعد؟ هل استراتيجية الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط هي استخدام الرصاص؟ هل نقول إننا سنقتل الجميع؟ هل هذا هو الهدف؟ هل هذا ما نريده؟
مهي الخطط الإسرائيلية؟ هل هناك شخص ما يخطط لاستكمال جدار الفصل؟ حيث لا يوجد أي شخص في جهاز الامن الذي يعارض استكماله، ليس هناك ولو جهة واحدة في الجهاز تعتقد أن المستوطنات المعزولة تسهم بشيء ما في أمن اسرائيل. في السبعينيات صرح الجنرال (احتياط) حاييم بار ليف في المحكمة: «الون موريه حسب تقديري المهني لا تساهم في أمن اسرائيل». منذ ذلك الحين لم يقم أي شخص برتبة لواء فما فوق ليقول شيئا آخر.
والرؤية، ما هي الرؤية؟ قبل اسبوع القى رئيس حزب العمل، آفي غباي، خطاباً سياسياً واضحاً ومهماً، من خلال تطرقه للوضع الجيوسياسي وتحليل الحلول التي يقترحها المعسكر الذي يترأسه، للمدى القصير وللمدى البعيد. لسبب ما فان معظم وسائل الاعلام التي هي ايضا مثل اجزاء كبيرة من الشعب، ادركت الطريق المسدود الذي أخذنا نتنياهو اليه، فلم تتطرق للخطاب بالاهتمام الذي يستحقه.
ولكن كيف يمكن أن تكون المعارضة هي الوحيدة التي لديها الآن خطط واستراتيجية؟ كيف أن مفهوم «رؤية» يتماهى بالاساس مع طرف واحد من الخارطة السياسية؟ هل لا يستحق مصوتو اليمين رؤية؟ أفق ما؟ بل فقط هنا والآن؟.
اذاً، لنقل إنهم حيوانات، ما هو الاكثر منطقية: أن ننفصل عنهم أو نستمر في تحمل المسؤولية الاخلاقية والعملية عن مصيرهم؟ هل من المنطق أن حكومة اليمين التي تسعى الى تخريب كل احتمال للتسوية هي التي تحول مبالغ كبيرة للسلطة الفلسطينية من اجل أن تبقى على قيد الحياة؟ أم أن النزاع يخدم في نهاية الامر بقاء الحكومة في الحكم، وهذا هو الاهتمام الوحيد لهم في القيادة ولنذهب جميعنا الى الجحيم؟

عن «هآرتس»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية:


آراء
عبد الناصر النجار
بين سياسة الأمر الواقع وسياسة...
آراء
حسين حجازي
عن التسوية مع غزة أولاً
آراء
حمادة فراعنة
نعم سننتصر ولكن
خرم إبرة
رامي مهداوي
عن مستنبت حشيش
ومضات
وليد بطراوي
ومضات
اقرأ المزيد ...