خطة إسرائيل تجاه غزة: انتظار الانفجار!

2018-05-17

بقلم: بن كسبيت
حين تبددت سحب الغاز المسيل للدموع ودخان اطارات السيارات المشتعلة تبينت شدة انتصار الجيش الاسرائيلي على «حماس». نحو 60 قتيلاً، ونحو صفر إنجازات، والقليل جدا من الاهتمام العالمي. القطريون همسوا بشيء ما، اردوغان قدّم مقطعه، هنا وهناك سُمع أوروبيون قلقون، وهذا هو. هذا ما نجح يحيى السنوار واسماعيل هنية في جمعه لصالح أبناء شعبهما المنهكين.
باقي المهام اعترضت: لم يكن هناك تسلل لإسرائيل، لم تنجح الجموع في الوصول الى اي بلدة او موقع عسكري، لم يخدش اي جندي اسرائيلي، والاخوان من الضفة الغربية لم يهرعوا للمساعدة، العالم العربي يهز اكتافه، يطلق شجبا هزيلا ويواصل الى الامام، وغزة تواصل المعاناة. «حماس» في أسفل الدرك أكثر من كل الأزمنة. انتهت خياراتها، إنجازاتها قليلة، والأفق أسود. لا يوجد مكان يمكن النزول إليه. هنية، حسب خطة اقتحام الجدار، كان يفترض أن يخطب اليوم في ناحل عوز. وبالفعل، هذا لم يتحقق، وكم خير أن هكذا.
الان جاء دور القيادة السياسية. ولكن لا تحبسوا أنفاسكم. في اسرائيل القيادة السياسية بشكل عام لا مبالية في هذه اللحظات. انتصرنا، فأين الالحاح؟ ليس لدينا ثقافة نصر سخي. لا يبذل جهد لرؤية المولود ولاستخدام التفوق النسبي الحالي من أجل تحسين المستقبل. ليس سرا أنه لا توجد بين جهاز الامن والجيش الاسرائيلي خلافات في الرأي في المواضيع التكتيكية، ولكن توجد هوة في المجال الاستراتيجي. فطريقة عمل الجيش تحظى بالاسناد والاجماع من الحائط الى الحائط، وقد أثبتت نفسها.
أما الجمود السياسي، بالمقابل، فيعتبر في نظر قسم لا بأس به من مهنيي الأمن لدينا محملا بالمصيبة. لا، لا يوجد نقد صريح للقيادة السياسية، يوجد اعتراف واضح بحقها في رسم الطريق وفي توجيه الدفة. ولكن يخيل لي أن بين الصفوف، بلا كلمات وفي الغرف المغلقة، يوجد ايضا غير قليل من الاحباط.
«حماس»، يقولون في الجيش، توجد في حرج وجودي. خطتها الاساس («بلان ايه») عولت على المصالحة الفلسطينية، على وصول ابو مازن الى غزة، على نقل عبء إدارة القطاع إلى السلطة الفلسطينية، وبداية تقتسم السيطرة في القطاع بين رام والله و»حماس». اسرائيل، التي وافقت على السير في التيار مع هذه الخطوة، انقلبت وسطها، وعرقلتها. هذا السبب الذي جعل «حماس» تصل إلى «بلان بي»، والتي هي مسيرات العودة على الجدار، والتي تستهدف اقتحام الطريق المسدود بالدم، النار، وأعمدة الدخان. أما الآن، فقد تحطم هذا أيضا شظايا.
هل توجد «بلان سي»؟ يبدو أن لا. تطلق «حماس» كل انواع الاقتراحات في كل الاتجاهات. ومثلما سبق أن نشر، وصلت مؤخرا عدة اقتراحات لـ «وقف نار» بعيد المدى مع إسرائيل. هذا النوع او ذاك من الهدنة. اسرائيل تتجاهل. الامكانية الاخرى هي استئناف نار الصواريخ ومحاولة تنفيذ عملية قاسية عبر نفق، على افتراض أنه لا تزال هناك أنفاق. يخيل لي ان «حماس» لم تعد تعول كثيراً على هذا الخيار. ما تبقى هو مواصلة اليأس الى أن يأتي انفجار آخر، اسوأ واصعب من سابقه، وهلمجرا.
التقديرات الحذرة لمحافل في الاستخبارات تتحدث حتى اليوم عن أنه في ضوء الضائقة الحقيقية والدرك الاسفل غير المسبوق الذي وصلت اليه الحركة، سيكون ممكنا حمل «حماس» إلى أماكن لم توافق على الوصول اليها أبداً. فسيكون ممكناً مثلاً استئناف مساعي المصالحة الفلسطينية، انزال السلطة الفلسطينية إلى غزة وهذه المرة مع بداية تقاسم للقوة العسكرية أيضا. لا، «حماس» لن تنزع سلاحها طواعية. ولكن بالتأكيد يحتمل أن توافق على اقتسامه، والا تملك القوة العسكرية – السلطوية في غزة بحصرية. يمكن لهذا ان يكون تقدماً تاريخياً في الطريق الى تجفيف مستنقع «الارهاب» في القطاع في المرحلة التالية.
المشكلة هي أنه في القيادة السياسية في إسرائيل لا يؤمنون بهذا الطريق. سياسيون يخافون اكثر من قاعدتهم الانتخابية ومن الشبكات الاجتماعية المتحمسة، اكثر من حماسة الغزيين مرة كل سنتين – ثلاث سنوات على الجدران. هذا بالضبط هو الفرق بين زعماء يحاولون تخمين ارادة الشعب، وبين اولئك الذين يقودونه.
رغم الانتصار الواضح للجيش الاسرائيلي في الايام الأخيرة ورغم ضعف حركة «حماس»، ورغم موازين القوى الواضحة، فان الغزيين لا يذهبون الى اي مكان. فكلما غرقوا اكثر في غياهب اليأس والضائقة، هكذا يكون لديهم أقل ليخسروه. يوم الاثنين كان هناك 60 غزيا هاجموا على الجدار بعلم صريح أنهم ينتحرون. نحن على ما يبدو نريد ان يكونوا في المرة التالية 600.

 عن «معاريف»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية:


آراء
عبد الناصر النجار
بين سياسة الأمر الواقع وسياسة...
آراء
حسين حجازي
عن التسوية مع غزة أولاً
آراء
حمادة فراعنة
نعم سننتصر ولكن
خرم إبرة
رامي مهداوي
عن مستنبت حشيش
ومضات
وليد بطراوي
ومضات
اقرأ المزيد ...