نجحــت إسرائـيـل فــي صــدّ الغزيـين .. ولكــن

2018-05-16

بقلم: بن كسبيت    
 تتواصل سلسلة نجاحات بنيامين نتنياهو. فبعد الاسبوع النادر، الذي تضمن الارشيف النووي الايراني، انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، الفشل الايراني في ضرب اسرائيل، والضربة الشديدة التي اوقعها عليهم الجيش الاسرائيلي، جاء، أول من امس، دور الاحتفال التاريخي الذي دشنت فيه السفارة الأميركية في القدس برعاية وفد أميركي محترم، قساوسة، حاخامين، اثرياء، أمراء، وايفانكا ترامب.
يخيل لي أنه على الطريق يمكن لنتنياهو ان يعزو لنفسه ايضا نيتع برزيلاي واحتلال الايروفزيون. خسارة أن المباريات الاولية في المونديال لم تبدأ، هذا الاسبوع، فلعلنا كنا نجحنا. بهذه الوتيرة وحسب هذا المنطق، حتى نهاية الاسبوع سيأتي ايضا المسيح أو قد يكون وصل منذ الآن ولم ننتبه.
دولة اسرائيل فقط يمكنها أن توفر يوما من النوع الذي عشناه، أول من أمس: في القدس دشنت السفارة، وعلى بعد بضع عشرات الكيلومترات من هناك قتل 52 فلسطينيا على الجدار في يوم من الدم، النار، وأعمدة الدخان، فيما على مسافة 45 دقيقة سفر من هناك تجمع عشرات الاف الاسرائيليين في ميدان رابين كي يسمعوا ضحكات غريبة لفوز قبل يومين في الايروفزيون. حفلتان ضخمتان من جهة، 250 جنازة وصفر انجازات في الجهة الاخرى هذا افضل بكثير من ان يكون حقيقيا. ولكنه حقيقي تماما. نحن على ما يبدو في الطريق الى الخلاص. هذه بالضبط المرحلة التي لنا فيها أن نتوقف للحظة ونفكر. بسبب نقل السفارة الى القدس يجب  أن يفرح كل اسرائيلي، حتى اولئك الذين لا يزالون يؤيدون المفاوضات السياسية، اتفاق السلام، وحل الدولتين. العذر الغريب للرفاق من «ميرتس» بان هذا «يدق اصعبا في عين الطرف الاخر» لا يصمد. فالطرف الاخر يدق منذ سنين الاصابع في عيون نفسه. فالطرف الاخر هو الذي رفض كل عروض السلام السخية جدا التي طرحت عليه حتى اليوم. لقد اوفى الرئيس ترامب، وحده، بخلاف الكثير من التقديرات والتحليلات (بما في ذلك تحليلات الموقع ادناه)، وينبغي الثناء عليه لذلك. مقياس شرعية دولة اسرائيل لم يكن أبداً أعلى من ذلك، على الاقل ليس في العصر الحالي.
الانباء الطيبة: الجيش الاسرائيلي نجح، أول من امس، في صد الجماهير الفلسطينية ومنع اقتحام الجدار في غزة. كل الجهود، وكانت غير قليلة، لاختراق السور الحديدي الاسرائيلي، المس بالجدار، او خلق فوضى تؤدي الى اختراق المنظومة الاسرائيلية – فشلت.
الانباء السيئة: الفلسطينيون لا يزالون هنا. وهم لن يذهبوا الى اي مكان، وهم سينهضون وهم اكثر يأسا بقليل مما نهضوا صباح أول من امس. ليس صدفة انهم في الجيش الاسرائيلي يكررون في الاسابيع الاخيرة بان الهدف هو تنفيذ المهمة مع العدد الادنى من القتلى في الطرف الاخر. ما تتطلع «حماس» الى تحقيقه هو أكبر قدر ممكن من القتلى(عندنا، ولكن عندهم ايضا)، كي تعود الى مركز الاهتمام العالمي، كي تصعد النار والغضب، كي تحاول انتاج الطاقة اللازمة لانفجار آخر.
حصلوا، أول من أمس، على كمية اللحم المطلوبة. يبدو انه لم يكن سبيل آخر لصدهم واذا كان هناك احد ما يعرف كيف يمكن ضمان الا يقتحم الجدار بطريقة اخرى، فهو مدعو اليوم صباحاً للمساعدة. ولكن السطر الأخير يبقى قاسياً وينذر بالشر. وعاء الضغط لا يزال على النار التي كانت صغيرة وهي الان كبيرة. وفي موعد ما ستنفجر. في غزة سيكون رهيبا وفظيعا. ولكن عندنا ايضا سيكون غير قليل من الجنازات.
على القيادة السياسية أن تفعل الحد الاقصى كي تمنع هذا. على القيادة العسكرية أن تعطي القيادة السياسية الوسائل لذلك. لست متأكدا حقا من ان هذا يحصل. فاحساس النشوى وارتفاع المعنويات التي يتشارك فيها الكثير من الاسرائيليين في الايام الاخيرة من شأنه ان يمس باحساس التوازن، احساس الحذر، واحساس التواضع. في كل مرة كنا فيها في مثل هذه النشوى، انتهى هذا بالبكاء. تعالوا نصلي الا يكون هذا هذه المرة.

عن «معاريف»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: