شاكر خزعل .. وحكاية تالا

2018-05-15

كتبت بديعة زيدان:


رواية "حكاية تالا" (Tale Of Tala) هي الأحدث للروائي الفلسطيني الكندي الشاب شاكر خزعل، وصدرت في طبعتها الفلسطينية عن الدار الأهلية للنشر والتوزيع باللغة الإنكليزية، حيث لا يكتب خزعل الذي تحظى رواياته بجماهيرية كبيرة بالعربية، فتوقيع "حكاية تالا" في معرض فلسطين الدولي للكتاب كان الحفل رقم (107) لتوقيع الرواية في العالم، هو الذي اعتبر توقيع روايته بفلسطين يوازي المائة وست حفلات توقيع سبقتها للرواية.
 

وصدم خزعل جمهوره حين اعترف أن شخصية "تالا" هي سورية بالأساس، وأنها ممن يقتتن ببيع أجسادهن من اللاجئات إلى سلوفينيا، فيما يشبه "سوق النخاسة"، حيث السماسرة يعرضون عليك قائمة بأسعار ما بين 40 و100 يورو في اليوم، "حسب الجنسية" .. راقت لي الفكرة لأكتب رواية من هذه التجربة، لا للتسلية الجنسية .. "أنا كاتب، واحترامي لنفسي ولإنسانية الفتاة، ولأمي وشقيقتي، ولإنسانيتي وأخلاقي لم أفكر بقضاء ليلة معها كالآخرين .. دفعت ثمانين يورو في اليوم لأسمع حكايتها، وأعرف ما الذي دفعها لترك بلدها وكيف انتهى بها الأمر لتبيع جسدها في سلوفينيا".
 

وقال: تحدثت مع مكتب "هافينغتون بوست" في واشنطن، واخبرتهم بما فعلت، وانني دفعت المبلغ لأكتب مقالاً حول هذه الفتاة السورية كنموذج لما يحدث في سوق بيع الفتيات اللاجئات بسلوفينيا، وحين همّت بخلع ملابسها أبلغتها أنني عربي مثلها، وأنني أدفع هذا المبلغ للحديث معها فحسب، وقضينا في الحديث سوياً ثمانية أيام .. تالا واحدة من ضحايا الاتجار بالبشر، بعد أن كن من ضحايا الحروب في بلدانهن، وهن من جنسيات مختلفة، وبعد أن جمعت حكايات كثيرة عن تالا في تلك الأيام، قررت الخروج برواية لا بمقال، وبينما كنت أكتب جاءني خبر تعرض "الأونروا" لأزمة مالية حقيقية، وأدركت ان القضية الفلسطينية باتت منسية ومركونة في زاوية مهملة، وأن نكبة جدي في ترشيحا نُسيت أيضاً، كما حال نكبتي في فقدانه لقدميه، فقررت فلسطنة تالا السورية لأذكّر العالم بحكايات اللجوء الفلسطينية.
 

وأضاف: اضطررت للقيام بذلك، في ظل ظلم الإعلام العربي خاصة للقضية الفلسطينية، اضطررت للجوء إلى تصوير فلسطينية تبيع جسدها للتذكير بالمأساة الفلسطينية المستمرة، وفي هذا دلالة رمزية، فالرواية عبارة عن قصة حب يمكن لأي قارئ يجيد الإنكليزية أن يتعاطى ويتفاعل معها.. نحن أول من عاش اللجوء في المنطقة ولا نزال نعيشه، وكثيرة هي الشعوب المعرضة للجوء، وكثيرة هن الفتيات والنساء من مختلف العالم، اللواتي يمكن أن ينتهي بهن المطاف كأدوات في يد آخرين يجبرونهن على ممارسة الدعارة .. لم يخلق أي إنسان ليبيع جسده، ولا أحدَ، امرأةً كان أم رجلاً، يرغب بذلك، لكن ظروف الحروب وسماسرتها هي من تجبر العديد من ضحايا الحروب على ذلك .. العالم هو من يجبر تالا وغيرها على بيع جسدها، والمجتمع لا يرغب بالحديث عن ذلك، ولذلك كانت رواية "حكاية تالا".
 

وفي رد على بعض منتقديه بخصوص فلسطنة الشخصية، وتحويل اللاجئة التي تمت فلسطنتها إلى تلك التي تبيع جسدها لمن يدفع الثمن، وإن رغماً عنها، أجاب خزعل: أكرر، القضية الفلسطينية منسية، وبسبب روايتي "حكاية تالا" تم استضافتي في البرلمان البريطاني للحديث عن القضية الفلسطينية .. أبناء جيلي، جيل "الهاشتاغ" يفكر بطريقة مغايرة تقوم على ضرورة الترويج للقضية الفلسطينية العادلة بلغة العصر، والتسويق لها بهذه اللغة، وأعتقد أن كوني فلسطينياً يمنحني الحق لفلسطنة تالا، أو حتى اختراع شخصية فلسطينية من خيالي .. من يحاسبني على كتاباتي هو قارئي، رافضاً تلك التطاولات التي طالت شخصه، والاتهامات بتشويه صورة المرأة الفلسطينية المناضلة.
 

وأشار خزعل إلى أنه يكتب بالإنكليزية لكونه لا يستطيع منح اللغة العربية حقها في الكتابة، كاشفاً أن الترجمة العربية لرواية "حكاية تالا"، وتصدر بعد قرابة الشهرين، ليست بالفصحى، وذلك نابع من رغبته بأن تكون العربية في الرواية غير تلك العربية غير القابلة للتحديث، لذا انحزت في جزء كبير بالترجمة إلى العامية، تلك التي أتحدث بها أنا وأبناء جيلي، وهذا قد لا يمنع استخدام لغة وسائل التواصل الاجتماعي أيضاً في ترجمة الرواية.
 

وكان خزعل، لفت في ندوة بعنوان "النكبة والهوية في رواية الجيل"، ضمن فعاليات معرض فلسطين الدولي الحادي عشر للكتاب، إلى أنه تأثر كثيراً بحكايات جده الذي هجّر من ترشيحا .. "حين كنا صغاراً، لم نكن نحب تلك الفترة التي نقضيها وإياه ليحدثنا فيها عن فلسطين وترشيحا .. لم نكن نقدر أهمية انتقال هذه القصص من جيل لآخر .. عرفت ترشيحا من حكايات جدي .. أنا اليوم في الثلاثين، وأعتقد أن أبناء جيلي، ومن هم أصغر سناً منا، محظوظون بأن أجدادنا حفظوا لنا فلسطين من الاندثار في ذاكرتنا، وجعلوا فلسطين تعيش معنا، ولولا حكاياته لما اتسعت مخيلي.
 

وتذكّر خزعل: في العام 2000 أُبلغت أن جدي مريض، فعدت من كندا إلى بيروت حيث كان يقص لنا الحكايات عن فلسطين ونحن أطفال، وكان يعاني من مرض السكري، وما رافقه من "غرغرينا" وبتر للأعضاء .. ليختم: هو عاش نكبته بفقدان ترشيحا، ونقلها إلينا، وأنا عشت نكبتي بفقدان جدي لقدميه الاثنتين، وما زاد شعوري بالنكبة هو عدم مقدرة "الأونروا" على تلبية احتياجات ملايين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، والنكبة أيضاً هي أن تجد أخاك المتعلم غير قادر على العمل في لبنان بسبب قوانين الدولة اللبنانية التي تمنعه من عشرات المهن .. النكبة بالنسبة لي حين يسألني أحدهم "من أين أنت؟"، فأُجيب: أنا فلسطيني من لبنان، غادرتُها لأعيش في كندا التي صرت أحمل جنسيتها، لكن الآن أعيش في نيويورك!

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: