فرق الخليل...عزف سيمفونية العودة للوراء على وقع ظروف مظلمة

2018-05-15

الخليل - كتب محمَّـد عوض – (الايام الالكترونية): هنا، بعيداً عن محافظة الخليل، أجلس مع أصدقاء كثر من بقاعٍ جغرافية فلسطينية أخرى، يتحدثون عن خليل الرحمن، والعطاء الكبير فيها، وكرم أهلها، وعاداتهم، وتقاليدهم، وحبهم لمؤسساتهم، وكيف بنى أهلها مدارس كثيرة، باسم فلان وفلان، ومساجد كبرى تزين جنبات المكان، وكيف أسهموا في تحسين المرافق الصحية، وكيف وكيف وكيف وكيف وكيف.
لست مناطقياً قط، ولا أعترف بالتفكير الجغرافي الضيق، لكن يحق لي كمتابعٍ بسيط، أو حتى كأصغر مشجعٍ يجلسُ على المدرّجات، أن أبدي اعتراضاً تاماً على ما آلت إليه أوضاع الأندية في محافظة الخليل، فإذا تواضعت بعضها، أو اندثر بعضها الآخـر، أو بات اسماً عابراً، فإلى أين سيذهب أطفالنا؟ ليس سهلاً هنا التنقل، الجميع يعلم ذلك.
متابعون يرون بأن أندية الخليل، تتلقى دعماً مالياً كبيراً، يعود السبب – حسب رأيهم – إلى الأوضاع الاقتصادية الجيدة في المحافظة، ووجود رؤوس أموال، وشركات صغيرة وكبيرة، وموارد تعود بالنفع على فرق كرة القدم تحديداً، وهذا ما جعلها تحقق ألقاباً معدودة خلال المواسم الكروية الماضية، لكنني أعتقد بأن المسألة ليست صحيحة تماماً.
موضوع التمويل، ليس بعدد المؤسسات، ورجال الأعمال، إنما بالنوع، قد تجد رجالاً واحداً، استطاع وحده الحشد والتجنيد، مالياً وبشرياً، فيما تجد حزمة رجال، لا يقدرون على فعلِ شيء، أو لا يتلقون ما يمكن ذكره، وباتت أندية الخليل تقع في هذه المصيدة المسيئة جداً، إلى أن وصلت إلى حالٍ مزرٍ، مقيت، وديونها كثيرة، ولا يوجد تحديد دقيق لرقم العجز.

• أزمات إدارية حالكة..
سأعدد أولاً أندية محافظة الخليل المقصودة، تحديداً درجتي المحترفين والاحتراف الجزئي، وهم : "شباب الخليل، أهلي الخليل، شباب الظاهرية، شباب السموع، شباب دورا، شباب يطا، شباب بيت أمـر"، الأندية الخمسة في الأضواء، عانت من التخبط الإداري، بشكلٍ متفاوت، أوضاع الأهلي والسموع كانت أفضل من شباب الخليل وشباب الظاهرية، ودفع دورا ثمناً باهظاً بالإقصاء من منافسات فرق النخبة.
شباب بيت أمـر، لا يمتلك منذ مواسم هيئة إدارية أساساً، وكذلك الحال بالنسبة لشباب يطا، المسألة من موسمٍ إلى آخر تجرُّ نحو تسيير الأعمال، إلى أن ظلت الأعمال في حقيقة الأمـر بدون تسيير، لم يكن الثمن المدفوع بسيطاً، بل يفوق التصور هذا الموسم، سقط "أسود الريف وفرسان الجنوب" إلى الدرجة الثانية سوياً، ولحقا بجمعية الشبان المسلمين الذي هبط من موسمين وما صعد.
الأزمات الإدارية طالت الجميع، لكنها متفاوتة، عصفت الظروف القاسية بالكل، وتفرَّج أشخاص كثر مما كان بأيديهم التغيير، بخلاً، أو انشغالاً، أو تصفية حسابات، أو أو أو ... إلخ، لم تكن الأسباب الكثيرة تلك مهمة بالنسبة لطفلٍ جاء على نفسه، وغامر – عن قصد – بمصروفه البسيط لمشاهدة مباراة أو مباريات من المدرّجات، وخرج مخذولاً.

• موسم بلا إنجازات..
موسم صفري، لم يكن مهماً أن يكون الفريق الفلاني منافساً بالنسبة للمتابعين، بل كان مهماً أن يصعد إلى منصات التتويج، بعض الأخطاء تأتي نتاج أسباب متعددة، لكن يجب الوقوف عندها للموسم الكروي المقبل، يجب الجلوس في حلقات مغلقة ومفتوحة، وألا يحمِّل الإداري الجماهير "جميلة" لأنها يشغل منصباً، وعليه أعباء مهما ثقلت، وكانت.
أهلي الخليل : الفريق الذي امتلك أفضل تشكيلة بين أندية المحافظة هذا الموسم، ارتكبت هيئته الإدارية أخطاءً تتعلق بالجهاز الفني، وضمت إيطالياً لم يكن بإمكانه تقديم المطلوب على وجه السرعة، ودفعت ثمناً باهظاً، بخسارتها لقب كأس فلسطين لأندية المحافظات الشمالية، وكذلك لقب دوري الوطنية موبايل للمحترفين، وأنهت الموسم بلا شيء يذكر.
شباب الخليل: استحق صغاره بالسن، الكبار بالعطاء، الإشادة، لكن لم توفر لهم كل مؤسسات المدينة، ورجالاتها، الدعم المادي المطلوب، فمن شهور لم يتلقَ أي لاعب راتبه، وليس ذنبهم بأن تعاقدت الإدارة مع المدرّب رائد عسّاف، الذي انتهى تصريحه لأكثر من مرةٍ في الموسم، غادر، وعاد، عاد، وغادر، وألقى ذلك بظلالٍ ثقيلة على التشكيلة.
شباب السموع : دائماً يكون الحصان الأسود، خسر في بداية الموسم، لقب كأس الشهيد أبو عمار في الرمق الأخير، اهتزت أركانه، بدا ذلك واضحاً، وانعكس على النتائج، استفاق "ليث الجنوب" من غيبوبة محدودة، وعاد مجدداً في الإياب، صحيح لم يصل إلى منصات التتويج، إلا أنه أكد على قدراته الدائمة، على إظهار نفسه كمرشحٍ للبطولات.
شباب الظاهرية : تحوَّل خلال المواسم الأخيرة من منافس دائم على منصات التتويج، إلى فريقٍ يهدف إلى الحفاظ على نفسه في المحترفين، وقد تنحط الطموحات مستقبلاً، لا أحد يعلم ما الذي يمكن أن يحدث، في ظل تفاقم الصعوبات، وضعف الخيار، وترهل الحالة العامة، لم يعد "الغزلان" الفريق الذي نشاهده لنستمتع، وكان هذا مؤسفاً بحق.
شباب دورا : بدأت مشكلاته مع بداية الموسم، وما انتهت مع نهايته، كان الخاسر الأكبر بين فرق المحافظة التي تلعب في دوري المحترفين، هبط إلى الدرجة الأولى – الاحتراف الجزئي – بعد مواسمٍ متتالية لم يذق فيها طعم الراحة، أو الإنجاز على صعيد الأضواء، كما أن صعوده قبل مواسم جاء بشق الأنفس، وبعناءٍ كبير، والنتيجة كان بهذا الموسم مؤلمة.
شباب يطا : فريق مثل مدينة تعدادها يزيد عن 100 ألف نسمة، وتوازي حجم محافظة بأكملها، لم تستطع إنقاذ فريق من الهبوط إلى الدرجة الثانية ! أريد أن أسأل البلدية مثلاً : شيء مشرَّف لكم أن يكون ممثلكم الأبرز في ترتيب كهذا؟ يليق بكم؟ بتاريخ "فرسان الوسط"؟ كم كان صعباً إيجاد توليفة قادرة على قيادة الفريق إلى برِّ الأمان، وتحافظ عليه؟!
شباب بيت أمَّـر : الفريق الذي لو استقر الجميع لا يستقر، بمعيقات الاحتلال يعاني، وبغيرها يعاني أيضاً، وبشكلٍ متفاوت، يفاقم الاحتلال الصعوبات، وهذا يفترض أن يزيدنا قوة، إلا أن الموسم كان كارثياً، فلا نتائج، ولا مستوى، ولا مظهر، ولا أيِّ شيءٍ يذكر، كان النتاج هبوط سريع إلى الدرجة الثانية، والعودة مجدداً إلى المظاليم، ومعاناة تلك الدرجة.

• خسارة الحضور الجماهيري..
قبل سنوات، كانت أندية خليل الرحمن مضرب مثل في الحضور الجماهيري، فتجد مباريات شباب الظاهرية تعج بالحضور، سباق نحو المدرّجات، كل أنواع الحافلات تجدها في محيط الملعب، وكذلك شباب يطا، وشباب بيت أمـر، وشباب دورا، ويتوجب الإشارة إلى أن شباب الخليل حافظ على أعلى حضور جماهيري، ظل عشاقه خلفه، بمختلف الظروف.
أهلي الخليل، جمهوره واصل المتابعة لأن النتائج جيدة، لكن – مع الاحترام الشديد – فإن الأعداد بالأساس ليست كبيرة دائماً، فليس بالعدد الكبير الذي يلحق بالفريق في المباريات الخارجية، وكذلك الحال بالنسبة لشباب السموع، يتضاعف العدد في مواجهات الديربي، عموماً، بقيا أفضل من غيرهما من ناحية كم كانت الجماهير، وإلى أين وصلت حتى نهاية الموسم.
الجمهور، أهم مكوِّنات البناء النادوي، والعمود الرئيس الذي يبدأ البناء من عنده، ولا ينتهي إلا عنده، فهو مصدر الدعم المعنوي، والمادي، هو الباني، والهادم، وسياسات الأندية تجاه الجمهور – غالباً – كانت تنفيرية، وليست تحفيزية، كما أن المشجع ينظر دوماً إلى النتائج، فإذا تحسنت عاد، وإذا ساءت غاب، هذا ليس نقصاً في الانتماء، بل مطلب حضور، وكل يريد رؤية فريقه بأفضل حال.

• المهم للمواسم القادمة..
لا أعلم إذا كان الكلام مسموعاً أم لا، بت أشعر بأن الغالبية لا تقرأ، أو تريد القراءة، وإذا قرأت لا تفعل، أندية الخليل قدمت موسماً كارثياً، ويجب تخطيه بكلِّ السبل والوسائل المتاحة، والبحث عن البدائل، الفرق كلُّها بحاجةٍ إلى هيئات إدارية نخبة، مزيج من الرياضيين أصحاب الخبرة، الذين يتميزون بالمبادرة، بعيداً عن الجهوية، وأصحاب صفات قيادية، مع رجال أعمال يقدمون دعماً، ويشقون الطرق نحو سبل تمويل أخرى.
لا بد من الحفاظ على أبناء النادي، واعتبار حقهم كاملاً لا منقوصاً، والاهتمام بهم في الجوانب المالية، ووضع خطط استعادة الجمهور إلى المدرّجات، وإشراكهم في القرار الخاص بالنادي، وإطلاعهم بوضوح على أوضاعه بشكلٍ دوري، ما المطلوب منهم، وما عليهم فعله، ما لهم، وما عليهم، والتفكير بعمق، وبعيداً عن الخانات الضيقة، والأفق المغلق، والخطط قصيرة المدى.
المؤسسات، ورجال الأعمال، والجاليات في الخارج، والجماهير، والشركات ... إلخ من مكوِّنات النسيج الاجتماعي الاقتصادي، كلُّهم يجب أن يتم إشراكهم في حال بناء الأندية، وضمان ديمومتها، ووضع مخرجاتها بما يتماشى مع الأوضاع الاقتصادية، ليس شرطاً أن تنافس على الألقاب دائماً، لكن على أقل تقدير، ألا يهبط منك ثلاثة فرق في موسم، بينما لم تحقق أي إنجاز يذكر.


 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: