جدارية القدس .. حكاية العاصمة في قرن عبر بوابة الفن التشكيلي

2018-05-08

كتب يوسف الشايب:

ما إن تدخل من البوابة الرئيسة لمعرض فلسطين الدولي للكتاب حتى تواجهك سلسلة رسومات تتواصل من أقصى الزاوية المقابلة للداخلين إلى أقصاها، تصطحبك معها على مدار قرن في رحلة داخل أروقة القدس عبر رسومات لفنانين تشكيليين من الجنسين، تشابكت مع بعضها لتشكل "جدارية القدس"، فالقدس ثيمة أساسية في دورة المعرض الحالية.

تبدأ "جدارية القدس" بكلمة لوزير الثقافة د. إيهاب بسيسو، يقول فيها: شكلت القدس وما زالت منبعاً منيعاً ثقافياً ووطنياً للعديد من الفنانين الفلسطينيين، وحول العالم، فعبروا عن مكانة القدس من خلال لوحات وأعمال مميزة، امتزجت فيها روح المكان بنبض الانتماء والرواية.. هذه الجدارية بمثابة رسالة شكر لكل المبدعين والمبدعات الذين جسدوا القدس في أعمالهم الفنية، لتصبح إبداعاتهم بمثابة عناوين وطنية وثقافية عابرة للأزمنة، لا يحاصرها الجدار، ولا سياسات الحصار، فهذه الإبداعات تبقى عناوين راسخة كالسنديان، يتجسد فيها الشعار: "فلسطين الوطن والقدس العاصمة".

اللوحة الأولى بعنوان "حاجز قلنديا" للفنان إبراهيم النوباني، تليها لوحة "زاوية الهنود" للفنانة نهيل بشارة رسمتها العام 1940، هي التي تعتبر واحدة من رواد الفن الفلسطيني، كما هو حال الفنانة جمانة الحسيني المولودة في القدس العام 1932، هي التي درجت فن الزجاج الملون في باريس، وأقامت معرضها الشخصي الأول العام 1965.

وكان لافتاً وجود لوحات لفنانين فلسطينيين من مواليد القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، كلوحة للفنان خليل حلبي المولود في العام 1889، حيث تميزت لوحاته الزيتية بالاستفادة من منهاج الرسم الأيقوني، هو الذي بدأ مصوراً فوتوغرافياً، وبجانبها لوحة "بدون عنوان" كسابقتها للفنانة صوفي حلبي المولودة في العام 1906، لأب فلسطيني وأم روسية، وهي أول فلسطينية درست الفنون الجميلة في الخارج، وفي باريس تحديداً.

واشتملت الجدارية المعرض على لوحات لفنانين معاصرين كلوحة "جمل المحامل" الشهيرة للفنان سليمان منصور، ولوحة "سنوات الأمل والألم" للفنان نبيل عناني، و"السيرة والمسيرة" لإسماعيل شموط، و"القربان" للفنان بشير سنوار، و"القدس العاصمة" لكامل المغني، و"انتفاضة الأقصى" لعبد الحي مسلم، و"الطريق إلى القدس" للفنانة ليلى الشوا، ولوحات أخرى للفنانين سمير سلامة، وإبراهيم هزيمة.

وفي حديث مع "الأيام" شدد الفنان نبيل عناني على أهمية هكذا عمل بانورامي على مستوى ما يحويه من لوحات، وعلى مستوى الفنانين المشاركين الراحلين منهم والأحياء، وكذلك ما يتعلق بوجودها كجدارية تحمل اسم القدس في معرض فلسطين الدولي الحادي عشر للكتاب .. وقال: من المهم جداً أن تمتزج اللوحة والكتاب لتروي حكاية فلسطين والقدس من مكان واحد، من المهم أن تتجاور الفنون هذه لتنتصر للثقافة والفنون والوطن بطبيعة الحال.

وبخصوص المجموعة التي شكلت الجدارية، والتي في مجملها من مقتنيات جورج الأعمى، شدد عناني بعد أن أشاد بهذه المبادرة، بأنها المرة الأولى التي يتم فيها توظيف الفن التشكيلي في معرض فلسطين الدولي للكتاب، رغم مرور إحدى عشرة دورة .. وختم: هذه رؤية شاملة يجب أن تتواصل وتتكرر بحيث تتآلف الفنون كافة عند التعبير عن قضايا أساسية كالقدس والنكبة وحق العودة والانتفاضة وغيرها. 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: